عبر مساعدات غزة.. واشنطن توقف مدير جمعية خيرية بريطانية بتهمة تمويل حماس
أعلنت وزارة العدل الأمريكية، الجمعة، توقيف محمد يوسف حسنة، المدير العالمي لجمعية خيرية مسجلة في المملكة المتحدة، قالت إنها "جمعية صورية"، ووجهت إليه ثلاث تهم جنائية تتعلق بالتآمر لتقديم دعم مادي لحركة حماس وتمويل الإرهاب، متهمة إياه باستغلال العمل الإنساني كغطاء لإيصال الأموال والإمدادات إلى الحركة بالتنسيق مع قياداتها.
وقالت الوزارة، في بيان، إن حسنة، المعروف أيضًا باسمي "أورهان كوركماز" و"أبو البراء"، وهو تركي، أُلقي القبض عليه، الجمعة، داخل المملكة المتحدة، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية بحقه، وذلك بموجب لائحة اتهام صادرة عن المحكمة الفيدرالية في المنطقة الجنوبية من نيويورك.
وبحسب البيان، يواجه حسنة ثلاث تهم هي: التآمر لتقديم دعم مادي إلى حماس، والتآمر لتمويل الإرهاب، وتمويل الإرهاب، وتصل العقوبة القصوى لكل تهمة إلى 20 عامًا من السجن، على أن يحدد قاضي المحكمة الفيدرالية العقوبة النهائية في حال الإدانة، وفق الإرشادات الفيدرالية لإصدار الأحكام والعوامل القانونية الأخرى.
اتهامات باستغلال العمل الخيري
واتهمت وزارة العدل الأمريكية حسنة باستغلال منصبه مديرًا عالميًا للجمعية الخيرية للتنسيق المباشر مع كبار قادة "حماس" بشأن إيصال الأموال والإمدادات إلى قطاع غزة، والإشراف على توزيعها وفقًا لتوجيهات قيادة الحركة.
وقالت الوزارة إن حسنة وفر، من خلال الجمعية، التمويل والسلع للحركة عبر تنسيق واسع مع شخصيات في أعلى مستويات قيادتها، وعلى رأسهم غازي حمد، عضو المكتب السياسي لـ"حماس" ووزير التنمية الاجتماعية في غزة، وهي وزارة تقول واشنطن إنها تخضع لسيطرة الحركة.
تنسيق مباشر مع غازي حمد
ووفقًا للشكوى الجنائية، عمل حسنة بشكل وثيق مع غازي حمد منذ عام 2023 على الأقل، حيث نسقا إدخال مساعدات إنسانية نظمتها أو خصصتها الجمعية إلى قطاع غزة لصالح حماس.
وتزعم وزارة العدل أن حسنة تولى، تحت غطاء العمل الإنساني، إيصال مواد غذائية وإمدادات ومستلزمات مختلفة مباشرة إلى حمد والحركة، كما رتب، بناء على توجيهاته:
- تسليم مبالغ نقدية إلى غازي حمد.
- شراء إمدادات لإدخالها إلى قطاع غزة.
- نقل تلك الإمدادات عبر شاحنات من مصر ومناطق أخرى إلى القطاع.
- إيصالها إلى مستودعات تابعة للجمعية أو لوزارة التنمية الاجتماعية وفق تعليمات حمد.
- توزيعها على قوائم مستفيدين حددها حمد.
وأضافت الوزارة أن حسنة وحمد أخفيا، ضمن المخطط المزعوم، الوجهة الحقيقية للإمدادات، إذ كان يُعلن أنها تُسلّم إلى وزارة التنمية الاجتماعية، بينما كانت تُخزن فعليًا في مستودعات يديرها حسنة أو تُسلم أولًا إلى الوزارة قبل إعادة توزيعها على الجهات التي حددتها قيادة الحركة.
كما اتهم البيان الطرفين بتصوير الإمدادات داخل المستودعات بطريقة متعمدة لا تُظهر أي لافتات أو علامات قد تكشف مواقعها أو الجهة التي تسيطر عليها.
مسؤولون أمريكيون: الأموال غذت أنشطة حماس
ونقل البيان عن مساعد وزير العدل الأمريكي لشؤون الأمن القومي، جون أيزنبرج، قوله إن الأموال التي تتدفق عبر "الجمعيات الخيرية الوهمية"، مثل تلك الواردة في لائحة الاتهام، تمول أنشطة "حماس"، بما في ذلك هجمات السابع من أكتوبر 2023.
وأضاف أيزنبرج: "لا يمكن لحماس أن تعمل دون تدفقات مالية عبر شبكاتها غير المشروعة"، مؤكدًا أن قسم الأمن القومي في وزارة العدل سيواصل العمل على تعطيل عمليات الحركة وملاحقة المتهمين بتمويلها.
من جانبه، قال المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية من نيويورك، جيمي ماكدونالد، إن حسنة استغل منصبه كمدير عالمي لمنظمة إنسانية مزعومة لجمع الأموال وتقديم التمويل والإمدادات إلى "حماس".
وأضاف أن المتهم "عمل عن قرب مع قيادات حماس لتوصيل الإمدادات والغذاء والأموال ومواد أخرى إلى إرهابيين تحت ستار المساعدات الإنسانية"، معتبرًا أن توقيفه يعكس التزام السلطات الأمريكية بتفكيك شبكات التمويل العالمية للحركة والجمعيات التي تستخدم العمل الخيري غطاءً لدعم التنظيمات الإرهابية.
الـFBI: استغل منظمة مساعدات لتمويل الحركة
بدوره، قال مساعد مدير قسم مكافحة الإرهاب في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، جارود براون، إن المتهم "استخدم منظمة مساعدات إنسانية مزعومة لجمع الأموال وتوفير التمويل والإمدادات لحماس".
وأضاف أن الشكوى الجنائية تشير إلى أن حسنة نسق أعماله بشكل وثيق مع أحد كبار قادة الحركة، وكان يعلم أن الموارد التي يتم جمعها تذهب إلى "حماس" وليس إلى المدنيين المحتاجين.
وأكد براون أن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيواصل، بالتعاون مع الحكومة الأمريكية والشركاء الدوليين، العمل على قطع مصادر التمويل وأشكال الدعم الأخرى عن المنظمات المصنفة إرهابية.
تضاعف إيرادات الجمعية بعد 7 أكتوبر
وأشارت وزارة العدل الأمريكية إلى أن الجمعية الخيرية أبلغت السلطات البريطانية بأن إجمالي إيراداتها ارتفع بصورة كبيرة بعد هجمات السابع من أكتوبر 2023.
ووفقًا للإفصاحات المالية، ارتفعت الإيرادات من نحو 41.8 مليون دولار خلال السنة المالية 2023 إلى نحو 81.56 مليون دولار خلال السنة المالية 2024، أي ما يقارب الضعف.
كما أفادت الجمعية بأنها أنفقت نحو 91 مليون دولار على الأنشطة الخيرية خلال السنة المالية المنتهية في 31 يوليو 2025.
العقوبات المحتملة
وأكدت وزارة العدل الأمريكية أن محمد يوسف حسنة يواجه ثلاث تهم رئيسية:
- التآمر لتقديم دعم مادي لحركة "حماس".
- التآمر لتمويل الإرهاب.
- تمويل الإرهاب.
وأوضحت أن العقوبة القصوى لكل تهمة تصل إلى 20 عامًا من السجن، على أن يحدد القاضي الفيدرالي العقوبة النهائية في حال صدور إدانة، بعد مراجعة الإرشادات الفيدرالية والعوامل القانونية ذات الصلة.



