الكنيسة تحيي تذكار نياحة القديس بلامون أب الرهبان.. تعرف على قصته
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم تذكار نياحة القديس الأنبا بلامون، أحد آباء الرهبنة الأوائل ومعلم القديس الأنبا باخوميوس، مؤسس نظام الشركة الرهبانية، وذلك لما عُرف عنه من حياة النسك والتقوى والحكمة الروحية.
ويذكر السنكسار أن القديس بلامون اشتهر ببصيرته الروحية، وكان يرشد تلاميذه إلى طريق التوبة والحياة المقدسة. ومن أبرز المواقف التي توردها سيرته تحذيره لأحد الرهبان من السقوط في التجربة، إلا أن الراهب لم يستجب لنصيحته، فانقاد وراء شهواته وسقط في الخطيئة، قبل أن يندم ويطلب التوبة، إلا أن نهاية حياته كانت مأساوية بعدما فقد عقله وألقى بنفسه في أتون مشتعل، الأمر الذي اعتبره القديس بلامون درسًا في خطورة الكبرياء وعدم صدق التوبة.
كما يروي السنكسار أن القديس باخوميوس، أثناء صلاته في البرية، ظهر له ملاك من الرب وأمره بإقامة دير في الموضع الذي كان يقف فيه، مؤكدًا أن أعدادًا كبيرة من طالبي الرهبنة سيأتون إليه. وعندما أخبر معلمه القديس بلامون بالرؤيا، حزن الأخير لفراق تلميذه بعد سنوات طويلة من الطاعة والخدمة، لكنه شجعه على تنفيذ مشيئة الله.
وانتقل القديسان إلى منطقة طبانسين، حيث شرعا في تأسيس الدير سنة 311م، وكان عمر القديس باخوميوس آنذاك ثلاثين عامًا. وبعد الانتهاء من بناء الدير، أوصى القديس بلامون تلميذه بالثبات في قيادة الرهبان، مؤكدًا أن الله سيمنحه القوة والحكمة لرعاية هذا العمل الروحي، فيما قرر هو العودة إلى قلايته لقضاء ما تبقى من حياته في الوحدة والصلاة.
واستمرت العلاقة الروحية بين المعلم وتلميذه من خلال الزيارات المتبادلة، إلى أن مرض القديس بلامون مرضه الأخير، وانتقل بسلام إلى الرب الذي خدمه منذ صباه، فتولى القديس باخوميوس تكفينه بعد أن نال بركته الأخيرة.
وتشير الكنيسة إلى أن القديس بلامون ارتبطت باسمه العديد من المعجزات، كما تنتشر كنائس وأديرة تحمل اسمه، من بينها كنيسة أثرية في بلدة القصر، ودير يضم عدة كنائس مكرسة باسمه، إضافة إلى كنائس على اسم القديس مار مرقوريوس أبي سيفين، والسيدة العذراء، والقديسة دميانة، ورئيس الملائكة ميخائيل، حيث يُقام احتفال سنوي كبير بمناسبة عيده.