من الدعم النفسي إلى قفص الاتهام.. تفاصيل إحالة صاحب "بيت فاطم" للمحاكمة| القصة
حددت جهات التحقيق المختصة جلسة 18 أغسطس المقبل لبدء محاكمة محمد عبد الحميد الطاهر سلطان، المعروف إعلاميًا بـ"محمد طاهر" وصاحب مؤسسة "بيت فاطم"، وذلك على خلفية اتهامه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر والتحرش والاعتداء الجنسي على أربع فتيات، بعد انتهاء التحقيقات وإحالة القضية إلى المحكمة.
وكشفت أوراق التحقيقات عن تفاصيل جديدة بشأن الأدلة الفنية التي استندت إليها النيابة، إلى جانب اعترافات أدلى بها المتهم خلال استجوابه، فضلاً عن نتائج فحص الهواتف المحمولة والمحادثات الإلكترونية.
رسائل "فيسبوك" و"واتساب" ضمن أدلة القضية
أوضحت التحقيقات أن الفحص الفني للهاتف المحمول الخاص بإحدى المجني عليهن أسفر عن العثور على رسائل متبادلة بينها وبين الحساب المنسوب إلى المتهم عبر موقع "فيسبوك".
وبحسب التحقيقات، أثبتت التحريات الفنية أن الحساب يحمل العلامة الزرقاء الخاصة بشركة "ميتا"، وهي علامة توثيق يتم الحصول عليها بعد تقديم مستندات رسمية لإثبات هوية صاحب الحساب، مثل بطاقة الرقم القومي أو جواز السفر، وهو ما أسفر عن تحديد مستخدم الحساب بأنه محمد عبد الحميد الطاهر سلطان.
وأضافت أوراق القضية أن المتهم يقيم بقرية الزريقات بحري التابعة لمركز أرمنت بمحافظة الأقصر، وله محل إقامة آخر بمنطقة جاردن سيتي التابعة لدائرة قسم قصر النيل بالقاهرة.
كما كشفت أعمال الفحص عن وجود محادثات أخرى بين إحدى المجني عليهن والمتهم عبر تطبيق "واتساب"، وتم ضمها إلى ملف القضية باعتبارها من الأدلة الإلكترونية.
رسائل متبادلة بين المتهم وإحدى المجني عليهن
وتضمنت أوراق التحقيقات رسالة أرسلتها إحدى المجني عليهن إلى المتهم جاء فيها أنها تتمنى أن ينال العقاب الذي يستحقه، مؤكدة أنها ستتخذ كل ما تستطيع من إجراءات للانتقام منه بسبب ما تعرضت له.
كما أظهرت التحقيقات وجود رسائل تعود إلى نهاية أكتوبر 2022، حاول خلالها المتهم – بحسب الأوراق – تبرير ما بدر منه، إذ قال في إحدى الرسائل إنه يُحاسب بسبب شعوره برغبة تجاهها، بينما ردت المجني عليها مؤكدة أنه استدرجها واستغل ثقتها فيه، وأنها لم تكن تتخيل حدوث مثل تلك التصرفات منه.
اعترافات المتهم أمام النيابة
وخلال التحقيقات، أقر المتهم بصحة علاقته بالمجني عليهن، مؤكداً أنه كان على علم بالمشكلات النفسية والاجتماعية التي كن يمررن بها، وأنه قدم لهن الدعم والاهتمام لمساعدتهن على تجاوز تلك الأزمات.
وأضاف أنه بعد ذلك قام باحتضان بعضهن وملامسة أجسادهن، كما أقر بإقامة العديد من العلاقات الجنسية، وفق ما ورد بأوراق التحقيق.
وأوضح المتهم أن صفحته على "فيسبوك" كانت مخصصة لتقديم الدعم النفسي والتنمية الذاتية والتوعية الاجتماعية، وأنه كان يتواصل مع شباب وفتيات لا تربطه بهم معرفة سابقة بهدف تقديم المساعدة الإنسانية، مشيراً إلى أنه كان ينشر بشكل يومي منشورًا ثابتًا بعنوان: "هل حضنت ابنتك اليوم؟"
وأكد كذلك أنه أسس مؤسسة "بيت فاطم للتنمية والثقافة" بهدف مساعدة الأشخاص الذين يواجهون أزمات نفسية واجتماعية.
السيرة التي قدمها المتهم في التحقيقات
وأشار المتهم إلى أنه نشأ بمحافظة الأقصر، وحصل على ليسانس الآداب قسم اللغة العربية، ثم انتقل إلى القاهرة والجيزة، حيث تدرب في عدد من الصحف قبل قيده بنقابة الصحفيين عام 2017.
وأضاف أنه أطلق ما وصفه بـ"جلسات الونس"، والتي كانت تعتمد على تقديم الدعم النفسي والمعنوي للمشاركين، مؤكداً أنه استند في ذلك إلى خبراته الحياتية في الاستماع إلى مشكلات الناس ومحاولة مساعدتهم.
اتهام بالاتجار بالبشر
ووفقًا لأمر الإحالة، أسندت النيابة العامة إلى المتهم ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر خلال الفترة من ديسمبر 2017 وحتى 11 يناير 2026، بدائرتي قصر النيل والسادس من أكتوبر بمحافظتي القاهرة والجيزة.
وذكرت النيابة أن المتهم استغل المجني عليهن عن طريق الخداع والاحتيال واستغلال أوضاعهن النفسية والاجتماعية والاقتصادية، بزعم تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهن، ثم استغلهن جنسيًا، وفق ما ورد بأمر الإحالة.
ومن المقرر أن تنظر المحكمة أولى جلسات محاكمة المتهم في 18 أغسطس المقبل، بعد ضم نتائج تفريغ الهواتف المحمولة والمحادثات الإلكترونية إلى ملف القضية، باعتبارها من الأدلة التي استندت إليها جهات التحقيق في إحالته إلى المحاكمة.



