عاجل

ردًا على مزاعم تأخر تدوين السنة.. عالم أزهري: كتابتها بدأت في عهد النبي ﷺ

د. معاذ شلبي
د. معاذ شلبي

تناول الدكتور معاذ شلبي عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة الإسلامية عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، مزاعم تفيد بأن الإسلام في عهد النبي محمد ﷺ كان قائما على القرآن الكريم فقط، وأن السنة النبوية لم تظهر إلا في القرن الثالث الهجري، عندما قام الأئمة الأربعة بتدوينها وتحويل الدين إلى تراث وروايات. 

ورفض "شلبي" في المقطع هذه الرواية، معتبرا أنها تتعارض مع الحقائق التاريخية، ومتسائلا عن دور بقية علماء الأمة والمحدثين إذا كان الأمر قد جرى بهذه الصورة.

وأوضح “شلبي” عبر فيديو" على صفحة الأزهر الشريف، أن النبي ﷺ توفي سنة 11 ه، بينما يبدأ القرن الثالث الهجري سنة 201 ه، أي بعد نحو 190 عاما، متسائلا عن كيفية ممارسة المسلمين لعباداتهم وأحكامهم خلال هذه الفترة إذا لم تكن السنة موجودة. 

السنة هي التي نقلت تفاصيل العبادات

وأضاف أن القرآن الكريم لم يتضمن جميع التفاصيل المتعلقة بالصلاة والحج وغيرها من العبادات، وهو ما نقلته السنة النبوية عن النبي ﷺ عبر الصحابة ثم التابعين ومن بعدهم.

وأكد أن كتابة السنة بدأت في حياة النبي ﷺ نفسه، مستشهدا بكتابات مثل كتاب الصدقات والديات والفرائض، إلى جانب ما دونه عدد من الصحابة. كما أورد رواية عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، التي جاء فيها أن النبي ﷺ أذن له بكتابة الحديث بقوله: «اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق»، معتبرا ذلك دليلا على مشروعية تدوين الحديث منذ عهد النبوة.

وأشار إلى أن عددا من الصحابة امتلكوا صحفا تضمنت أحاديث النبي ﷺ، من بينهم عبد الله بن عمرو بن العاص في صحيفته المعروفة بـ«الصادقة»، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وسعد بن عبادة، وسعد بن معاذ، وعمر بن حزم، إضافة إلى صحيفة همام بن منبه التي تعد من أقدم الوثائق الحديثية التي وصلت إلى العصر الحديث، وترجع إلى منتصف القرن الأول الهجري.

حفظ السنة لم يعتمد على الكتابة فقط

وأضاف أن حفظ السنة لم يعتمد على الكتابة فقط، بل أيضا على الحفظ والرواية بالإسناد، موضحا أن رواية الحديث خضعت منذ وقت مبكر لضوابط دقيقة، من بينها عدالة الرواة وضبطهم واتصال الأسانيد. 

وأشار إلى أن التثبت من الروايات بدأ منذ عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، واستمر في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، من خلال التحقق من صحة الأحاديث قبل قبولها.

 

كما شهد القرن الثاني الهجري تدوين المسانيد والمصنفات والموطآت، قبل أن تبلغ حركة التصنيف ذروتها في القرن الثالث.

 

دراسة أحوال الرواة وسيرهم العلمية

وأوضح أن علماء الحديث طوروا علم الرجال، الذي يقوم على دراسة أحوال الرواة وسيرهم العلمية والأخلاقية، وتحديد مدى اتصالهم بمن رووا عنهم، بهدف التمييز بين الروايات المقبولة وغير المقبولة. 

واستشهد في هذا السياق بقول المستشرق ألويس شبرينجر، الذي أشاد بمنهج المسلمين في دراسة أحوال الرواة، معتبرا أنه منهج فريد في التاريخ.

وفي معرض الرد على الادعاء المتداول، أشار المتحدث إلى أن الأئمة الأربعة عاش معظمهم قبل القرن الثالث الهجري، موضحا أن الإمام أبو حنيفة توفي سنة 150 ه، والإمام مالك سنة 179 ه، والإمام الشافعي سنة 204 ه، والإمام أحمد بن حنبل سنة 241 ه، معتبرا أن نسبة تأسيس السنة إليهم في القرن الثالث لا تنسجم مع التسلسل التاريخي.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن القرن الثالث الهجري يعرف لدى علماء الحديث بالعصر الذهبي لتدوين السنة، ليس لأنه شهد ظهورها لأول مرة، وإنما لازدهار التصنيف والتبويب واستقلال علوم الحديث فيه، مؤكدا أن السنة النبوية كانت محفوظة ومروية ومكتوبة قبل ذلك بقرون، وأن الأئمة الأربعة كانوا من العلماء الذين أسهموا في خدمة العلوم الإسلامية، لا من أنشؤوا السنة أو ابتدعوها.

تم نسخ الرابط