من موناكو إلى كوستاريكا.. مأمون فندي يبحث عن سر غياب «واحة الحرية» عربيًا
طرح المحلل السياسي مأمون فندي تساؤلًا حول أسباب غياب نموذج عربي استثنائي في مجال الحرية، رغم اتساع المنطقة العربية وتنوع مجتمعاتها وثقافاتها وتفاوت ثرواتها، متسائلًا عن سبب عدم ظهور دولة صغيرة تكون نموذجًا مستقرًا للحرية، على غرار تجارب دول أخرى حول العالم.
وقال مأمون فندي، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن السؤال لا يستهدف المقارنة بين دولة وأخرى أو إدانة تجربة بعينها، وإنما محاولة فهم ظاهرة سياسية تتمثل في غياب نموذج عربي واحد يعيش فيه الإنسان حرًا بصورة مستقرة.
وأشار إلى أن قياس الحرية قد يبدأ أحيانًا من طريقة حديث الناس وقدرتهم على التعبير عن آرائهم بوضوح، دون اللجوء إلى العبارات الملتبسة أو لغة الخوف والإيحاء.
وقارن فندي بين العالم العربي ومناطق أخرى، مشيرًا إلى نماذج مثل كوستاريكا في أمريكا اللاتينية، وبوتسوانا في أفريقيا، وكوريا الجنوبية وتايوان في شرق آسيا، إلى جانب دول أوروبية صغيرة مثل سان مارينو وأندورا وليختنشتاين، معتبرًا أن هذه الدول تمكنت من تقديم تجارب مختلفة في الاستقرار أو الحرية أو التحول الديمقراطي.
ورأى المحلل السياسي أن العالم العربي انشغل أحيانًا بتقديم أفضل صورة للنموذج السياسي، من خلال الازدهار الاقتصادي والعمران والإعلام والحملات الترويجية، بينما ظل سؤال حرية الإنسان خارج الصورة، مؤكدًا أن المشكلة ليست في النجاح الاقتصادي، وإنما في تحويله إلى بديل عن الحرية أو ستار يخفي غيابها.
واعتبر فندي أن التفسيرات التقليدية، مثل الثقافة أو الدين أو الاستعمار، لا تكفي وحدها لتفسير غياب النموذج الديمقراطي العربي، مشيرًا إلى وجود ملايين العرب داخل ديمقراطيات راسخة، فضلًا عن دول ذات أغلبية مسلمة خارج العالم العربي نجحت في تقديم تجارب أكثر انفتاحًا.
وطرح المحلل السياسي احتمال أن يكون الترابط السياسي بين الدول العربية أحد أسباب غياب «الاستثناء»، موضحًا أن نجاح دولة عربية في بناء نموذج حر قد يتحول إلى مرجع يقارن المواطنون أوضاعهم به، وهو ما يجعل تأثير التجربة يتجاوز حدودها الجغرافية.
كما أعاد فندي قراءة أحداث عام 2011 في مصر، معتبرًا أن نجاح تجربة ديمقراطية في دولة ذات تأثير كبير كان يمكن أن يتجاوز حدودها، متسائلًا عما إذا كان إغلاق هذه التجربة قد ارتبط فقط بالصراع على السلطة، أم بالخوف أيضًا من نجاح النموذج نفسه.
واختتم مأمون فندي طرحه بالتأكيد على أن السؤال الحقيقي ليس فقط: «لماذا تأخرت الديمقراطية في العالم العربي؟»، بل: «لماذا غاب حتى الاستثناء؟»، معتبرًا أن هناك فرقًا بين دولة تصبح نموذجًا لأن الناس يريدون تقليدها، ودولة تحاول إقناع الناس بأنها نموذج لأن آلة الدعاية تقول ذلك.