عاجل

مصر في قمة بريكس بالهند.. مشاركة بارزة لصياغة نظام اقتصادي عالمي جديد

بريكس
بريكس

تستضيف العاصمة الهندية نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس، في محطة تعكس تنامي دور التكتل باعتباره إحدى أبرز منصات التعاون بين دول الجنوب العالمي.

وتعقد القمة في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة، مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد وتنامي المنافسة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأمن الطاقة والغذاء، وهي ملفات تفرض نفسها على جدول أعمال قادة دول المجموعة.

المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة

وتتولى الهند رئاسة بريكس للمرة الرابعة، واضعة شعاراً يقوم على أربعة محاور رئيسية هي المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة، في تعبير عن رؤيتها لأولويات المجموعة خلال المرحلة المقبلة.

وتسعى الرئاسة الهندية من خلال هذه المحاور إلى تعزيز قدرة الدول الأعضاء على مواجهة الأزمات والصدمات، والاستفادة من أدوات التكنولوجيا والابتكار، وتوسيع مجالات الشراكة والتعاون، ودفع مسار التنمية المستدامة.

ولا تقتصر الرسائل التي تحملها الرئاسة الهندية على الأهداف السياسية والاقتصادية، إذ تعكس الهوية البصرية للقمة أيضا مزيجا بين الأصالة الهندية والهوية الجماعية لبريكس.

وتتداخل في التصميم ألوان الدول الأعضاء، في إشارة إلى التنوع والوحدة والتعاون المشترك، وهي مبادئ تمتد إلى مجالات متعددة تشمل السياسة والأمن والاقتصاد والتمويل، إلى جانب تعزيز التبادلات بين الشعوب.

الاقتصاد والتمويل في صدارة الأولويات

ويحتل التعاون الاقتصادي والمالي موقعاً متقدماً على أجندة بريكس، مع تركيز على تعزيز التجارة والاستثمار بين الدول الأعضاء، وتمويل مشروعات التنمية، وتطوير آليات الدفع والتسويات العابرة للحدود.

وتكتسب هذه الملفات أهمية في ظل سعي دول المجموعة إلى تعزيز قدرتها على مواجهة الاضطرابات الاقتصادية وتقليل تعرض اقتصاداتها للصدمات الخارجية، عبر توسيع التعاون التجاري والمالي وتطوير أدوات أكثر مرونة للتعامل مع المتغيرات العالمية.

كما يمثل إصلاح منظومة الحوكمة العالمية أحد الملفات الرئيسية على أجندة المجموعة، إذ تدفع دول بريكس باتجاه مؤسسات دولية أكثر تمثيلاً للتوازنات الاقتصادية والسياسية التي تشكلت خلال العقود الماضية.

وترى دول المجموعة أن التحولات التي شهدها الاقتصاد العالمي وتغير موازين القوى تستدعي إعادة النظر في هياكل المؤسسات الدولية بما يعكس بصورة أكبر الواقع الاقتصادي والسياسي الجديد.

الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا

ويمتد اهتمام بريكس إلى التكنولوجيا باعتبارها أحد ميادين المنافسة الرئيسية في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.

وتضع الهند الابتكار في صدارة أولويات رئاستها، في ظل تزايد أهمية البيانات والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والتكنولوجيا المالية في تحديد القدرة التنافسية للدول.

وتسعى المجموعة إلى تعزيز التعاون في هذه المجالات باعتبار التكنولوجيا محركاً للنمو وأداة لدعم التنمية ورفع القدرة التنافسية، في وقت أصبحت فيه التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من التحولات الاقتصادية العالمية.

أمن الطاقة والتحول الأخضر

ويشكل أمن الطاقة والتحول نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على مصادر الطاقة النظيفة ملفاً حساساً بالنسبة إلى بريكس، التي تضم دولاً رئيسية في إنتاج الطاقة واستهلاكها.

وتتمثل المعضلة أمام دول المجموعة في تحقيق انتقال تدريجي ومستدام إلى الطاقة النظيفة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أمن الإمدادات وعدم تحويل تكلفة التحول الأخضر إلى عبء يحد من فرص التنمية والنمو، خصوصاً بالنسبة إلى الاقتصادات النامية.

أزمات الشرق الأوسط وأوكرانيا وأمن الممرات البحرية

وبجانب الملفات الاقتصادية والتكنولوجية، تفرض التطورات الجيوسياسية نفسها على اجتماعات القمة، في ظل استمرار أزمات الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا والمخاطر المرتبطة بأمن الممرات البحرية.

وترتبط هذه الملفات بصورة مباشرة باستقرار أسواق الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية، ما يجعل التطورات السياسية والأمنية عاملا مؤثرا في أجندة التعاون الاقتصادي بين دول بريكس.

وتعكس هذه الملفات اتساع نطاق اهتمام المجموعة، التي لم تعد تركز فقط على التعاون الاقتصادي، بل باتت منصة أوسع للنقاش والتنسيق في مجالات السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والتنمية.

وتأتي قمة نيودلهي في وقت يبحث فيه النظام الدولي عن توازنات جديدة وسط تنامي دور الاقتصادات الناشئة، بينما تسعى بريكس إلى ترسيخ موقعها كإطار للتعاون بين دول الجنوب العالمي والدفع نحو نظام دولي أكثر تعددية.

تم نسخ الرابط