إبراهيم محلب: القروض كانت ضرورة.. وبدونها كانت مصر ستدخل مرحلة الركود
أكد المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، أن رحلته المهنية التي بدأت مهندسا مبتدئا في شركة المقاولون العرب وانتهت برئاسة الحكومة، شكلت شخصيته التنفيذية والسياسية، وجعلته أكثر قدرة على تحمل الضغوط وإدارة الأزمات، مشددا على أن ما تحقق في ملف البنية التحتية خلال السنوات الماضية كان استجابة لاحتياجات حقيقية وليس رفاهية أو ترفا.
من المقاولون العرب إلى رئاسة مجلس الوزراء
قال محلب خلال لقاء في قناة «الاقتصادية CNN»، إنه التحق بشركة المقاولون العرب عقب تخرجه عام 1972، وعمل في تنفيذ الكباري والمشروعات الكبرى، وهي المرحلة التي منحته خبرات عملية واسعة، بعدما حصل على دورات تدريبية في اليابان وألمانيا، وشارك في تنفيذ معظم الكباري على نهر النيل.
وأضاف أن العمل التنفيذي وسط مواقع الإنشاءات علمه الصبر والانضباط وتحمل المسؤولية، وهي الخبرات التي رافقته عندما انتقل لاحقا إلى العمل العام وتولى رئاسة مجلس الوزراء في واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها الدولة.
كيف صنعت الضغوط شخصية إبراهيم محلب؟
وأوضح رئيس الوزراء الأسبق أن سنوات العمل الميداني غرست بداخله قناعة بأن «لا شيء مستحيل»، وأن مواجهة التحديات أصبحت أسلوب حياة، مؤكدا أن النجاح في العمل التنفيذي يعتمد على القدرة على التواصل مع مختلف فئات المجتمع، من العامل والمهندس وحتى الوزراء وأساتذة الجامعات.
وأشار إلى أن الفترة بين عامي 2013 و2015 شهدت ضغوطا وأزمات غير مسبوقة، في ظل نقص الخدمات وغياب الاستقرار، وهو ما فرض على الحكومة التعامل مع تحديات يومية تتطلب سرعة القرار والقدرة على التواصل مع المواطنين.
لماذا احتاجت مصر إلى أكبر خطة للبنية التحتية؟
أكد محلب أن خطة الدولة للتوسع في مشروعات البنية التحتية جاءت نتيجة فجوة كبيرة بين احتياجات المواطنين وما كان متوافرا على أرض الواقع، موضحا أن الدولة كانت بحاجة إلى تطوير الطرق والكهرباء والمياه والإسكان حتى تتمكن من تحقيق التنمية وجذب الاستثمارات.
وأضاف أن عدم تنفيذ تلك المشروعات كان سيقود الاقتصاد إلى حالة من الركود، مشيرا إلى أن مشروعات الطرق والطاقة والموانئ والمدن الجديدة وإعادة تدوير المياه كانت ضرورة حتمية لتهيئة البيئة المناسبة للنمو الاقتصادي.
القروض الخارجية.. هل كانت ضرورة للتنمية؟
اعتبر محلب أن الاقتراض الخارجي كان «علاجا ضروريا» لتمويل المشروعات القومية، موضحا أن نجاح الاقتراض لا يقاس بحجمه، وإنما بقدرة الدولة على توجيه الأموال إلى مشروعات تحقق عائدا اقتصاديا يمكن من خلاله سداد الالتزامات.
وأوضح أن مشروعات البنية التحتية أسهمت في تشغيل أكثر من 5.5 مليون عامل، ورفعت قيمة الأراضي، وجذبت الاستثمارات، وساعدت على تحسين حركة النقل وإنشاء شبكات طرق ومدن جديدة، مؤكدا أن مصر التزمت حتى الآن بسداد التزاماتها المالية دون تعثر.
وأشار إلى أن القاهرة كانت ستتحول إلى "موقف سيارات كبير" لولا تنفيذ شبكة الطرق والمحاور الجديدة، كما أن مشروعات الطاقة والمياه والمدن الجديدة كانت شرطا أساسيا لاستمرار التنمية.
كيف يمكن خفض الدين وتعظيم العائد من المشروعات؟
أكد رئيس الوزراء الأسبق أن الطريق إلى خفض الدين يبدأ بحسن إدارة المشروعات وتعظيم العائد الاقتصادي منها، موضحا أن الإدارة الرشيدة هي الضمان الحقيقي للاستفادة من الاستثمارات التي ضختها الدولة.
وأضاف أن المناطق الصناعية الجديدة والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب توسع الاستثمارات الأجنبية وإنشاء المصانع، تمثل نماذج واضحة لتعظيم العائد من البنية الأساسية التي تم تنفيذها، لافتا إلى أن ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي يعكس حسن استغلال تلك المشروعات.
لماذا يعتبر محلب القضاء على العشوائيات وحياة كريمة أهم الإنجازات؟
أكد محلب أن أكثر المشروعات التي يعتز بها هو القضاء على المناطق العشوائية الخطرة، واصفا إياه بأنه «مشروع إنساني» قبل أن يكون مشروعا عمرانيا، لأنه نقل آلاف الأسر من مساكن غير آدمية إلى مجتمعات حضارية تتوافر بها جميع الخدمات.
وأضاف أن مبادرة «حياة كريمة» تعد أيضا من أهم المشروعات التي غيرت وجه الريف المصري، لأنها تستهدف توفير حياة كريمة للمواطنين في مختلف القرى من خلال تطوير البنية الأساسية والخدمات والمرافق.
هل كان يمكن تأجيل بعض المشروعات القومية؟
حسم محلب الجدل حول إمكانية تأجيل المشروعات القومية، مؤكدا أن الظروف التي كانت تمر بها الدولة لم تكن تسمح بذلك، لأن احتياجات المواطنين في الطرق والطاقة والمياه والإسكان كانت ملحة، وتأجيل التنفيذ كان سيؤدي إلى تفاقم الأزمات وتعطيل التنمية.
وشدد على أن القطاع الخاص لم يكن قادرا في ذلك الوقت على تنفيذ هذه المشروعات الضخمة بمفرده، مؤكدا أن الدولة تدخلت لتنفيذ البنية الأساسية، بينما ستكون المرحلة المقبلة بقيادة أكبر للقطاع الخاص في التنمية والاستثمار.



