عاجل

«الزوجة الصالحة تبحث لزوجها عن ضرة».. كيف يروّج أبو عبيدة الفرحاتي لهدم البيوت باسم الدين؟

تعدد الزوجات
تعدد الزوجات

لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد ساحات للتواصل الافتراضي، فقد تحولت في الآونة الأخيرة إلى منصات لتقديم فتاوى اجتماعية موازية وإدارة منظومات زواج غير خاضعة لأي رقابة، مما يثير الكثير من علامات الاستفهام حول أمن واستقرار المجتمع الأسري.


ومؤخرا، برز "أبو عبيدة الفرحاتي"، بعد تحويل صفحته الشخصية إلى ما يشبه "وكالة زواج إلكترونية" متخصصة حصريا في تشجيع وتسهيل "تعدد الزوجات"، مروجا لقواعد تعارف غريبة أثارت غضبا واسعا ومخاوف حقيقية من عمليات النصب والابتزاز.


"الزوجة الصالحة تبحث لزوجها عن ضرة"


أثار الفرحاتي موجة عارمة من الجدل والرفض بعد نشره تدوينة يعيد فيها صياغة مفهوم "الزوجة الصالحة" بطريقة غير مألوفة، حيث كتب قائلا: «الزوجة الصالحة هي من تقول لزوجها جارتنا اﻷرملة امرأة صالحة وفي حاجة لزوج يصونها فكن أنت سندي وسندها».


هذا الطرح واجه هجوما حادا من المتابعين، الذين اعتبروا منشوراته تسطيحا للعلاقات الزوجية وتجاهلا تاما للتركيبة النفسية والمشاعر الطبيعية للمرأة، فضلا عن كونها تفرض ضغطا نفسياً على الزوجات للقبول بالتعدد تحت مسمى "الصلاح والتقوى"، محذرة من أن مثل هذه الطروحات تسهم في تفكك البيوت بدلا من إعمارها.


قواعد عشوائية وإخلاء مسؤولية يثير الريبة


ولم يقتصر الأمر على النصح الإرشادي، بل تخطاه الفرحاتي إلى وضع هيكل تنظيمي لإدارة عمليات التعارف على صفحته تحت منشور أسماه."تنويه ونقطة نظام"، معلنا منع الرجال تماما من التواصل معه عبر الرسائل الخاصة، ومقتصراً الخاص على "الأخوات الراغبات في التعدد" لإرسال بياناتهن الشخصية فقط. وبموجب هذا النظام، يتعين على الرجال الراغبين في الزواج كتابة تعليقات علنية على منشورات السيدات، لتتولى صاحبة الشأن أو ولي أمرها اختيار المناسب والتواصل معه.


لكن المثير للقلق والريبة في هذه المنظومة العشوائية هو البند الذي تبرأ فيه الفرحاتي من أي عواقب، حيث كتب بوضوح: «أنا غير مسؤول أمام الله عن أي تجاوزات بين أي أخ وأخت على الخاص أو في التعليقات.. أنا لا أعرف ولا أضمن أي أخ أو أخت نهائيا.. كل واحد يسأل عن الآخر بطريقته ويتأكد من صدقه».


غطاء خيري يمهد لمخاطر حقيقية


ورغم تأكيد الفرحاتي أن الخدمة التي يقدمها "مجانية بالكامل وبدون أي مقابل مادي"، إلا أن خبراء القانون والأمن السيبراني يحذرون بشدة من هذه الظاهرة. فالصفحة تعمل خارج أي إطار قانوني أو رسمي، وفتح باب إرسال البيانات الشخصية والصور لنساء وفتيات دون آلية تحقق رسمية أو ضمانات جدية، يفتح الباب على مصرعيه للمتربصين، ويسهل عمليات النصب العاطفي، والابتزاز الإلكتروني.


إن تبرؤ إدارة الصفحة من ضمان هوية المشتركين وصدقهم، مع توجيههم لـ"التعارف الشخصي وتدبر أمرهم"، يعد مغامرة غير محسوبة العواقب بسمعة وسلامة الفتيات والسيدات الراغبات في الستر، ويحول قدسية رباط الزواج الغليظ إلى مجرد "استمارات إلكترونية وصفقات تعليقات" تفتقر للحد الأدنى من الأمان والمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية.

تم نسخ الرابط