هل يُؤجر من يخاطر بحياته لإنقاذ الآخرين؟.. الأزهر يوضح الضوابط الشرعية
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الشريعة الإسلامية أولت عناية كبيرة بحفظ النفس الإنسانية، وجعلت إنقاذ الأرواح من أعظم القربات والطاعات، موضحًا أن من يخاطر بنفسه لإنقاذ الآخرين يُؤجر على ذلك إذا كان فعله منضبطًا بضوابط الشرع، ولم يكن إلقاءً للنفس في التهلكة دون جدوى.
وأوضح الأزهر أن الإسلام حث على نجدة الملهوف وإغاثة المحتاج، وعد السعي في إنقاذ حياة الإنسان من الأعمال العظيمة التي ينال صاحبها الأجر والثواب، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32].
وأشار إلى أن التضحية لإنقاذ الآخرين ليست مجرد موقف إنساني، بل عبادة يؤجر عليها المسلم إذا قصد بها وجه الله تعالى، شريطة أن يكون تصرفه قائمًا على غلبة الظن بإمكانية تحقيق الإنقاذ، وألا يقدم على مغامرة محققة الهلاك لا يترتب عليها إنقاذ أحد، لأن الإسلام ينهى عن تعمد إهلاك النفس، قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].
وأضاف مركز الأزهر للفتوى، أن الفقه الإسلامي يفرق بين الشجاعة المحمودة التي تقوم على تقدير صحيح للموقف، وبين التهور المذموم الذي يعرض الإنسان للهلاك دون مصلحة معتبرة، مؤكدًا أن المسلم مأمور بالأخذ بالأسباب، واستخدام الوسائل المناسبة في عمليات الإنقاذ، مع الاستعانة بأهل الاختصاص وجهات الإنقاذ كلما أمكن ذلك.
وأكد أن رجال الحماية المدنية، والإسعاف، والإنقاذ، والأطباء، وكل من يباشر أعمالًا تستهدف حماية الأرواح وأداء الواجب المهني والإنساني، يدخلون في هذا الفضل العظيم إذا أخلصوا النية لله تعالى، وبذلوا وسعهم في أداء رسالتهم.
الإيثار والتضحية من مكارم الأخلاق
كما شدد على أن الإيثار والتضحية من مكارم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، مستدلًا بقوله تعالى في وصف الأنصار: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9]، مؤكدًا أن هذا الإيثار لا يعني التفريط في النفس أو تعريضها للهلاك دون سبب مشروع.
وأوضح مركز الأزهر أن من مات أثناء محاولة إنقاذ الآخرين، بعد اتخاذ الأسباب المعقولة، ورجاء تحقيق الإنقاذ، فإنه يُرجى له عظيم الأجر عند الله سبحانه وتعالى، لأن أعماله تدخل في باب الإحسان وبذل النفس لنفع الخلق، والله تعالى أعلم بمنزلته وجزائه.
واختتم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بيانه بالتأكيد على أن الإسلام يجمع بين حفظ النفس، والحرص على حياة الآخرين، ويوازن بين الشجاعة والحكمة، داعيًا إلى نشر ثقافة الإسعافات الأولية، والتدريب على أساليب الإنقاذ الصحيحة، حتى يكون التدخل في مثل هذه المواقف أكثر فاعلية وأمانًا.





