هل يجوز جمع الصلوات بسبب الحر الشديد؟.. دار الإفتاء توضح الحكم
مع ارتفاع درجات الحرارة وتعرض كثير من العاملين لموجات حر شديدة، يتكرر سؤال مهم بين المواطنين هل يجوز الجمع بين الصلوات بسبب مشقة العمل أو الحر؟ وهو ما أوضحت دار الإفتاء المصرية حكمه الشرعي، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج، لكنها في الوقت نفسه تضبط الرخص بضوابط شرعية محددة.
وأكدت دار الإفتاء أن الأصل في الصلوات الخمس أن تؤدى في أوقاتها المحددة، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، فلا يجوز إخراج الصلاة عن وقتها لمجرد المشقة المعتادة أو الانشغال بأعمال الحياة.
هل الحر الشديد يبيح جمع الصلوات؟
أوضحت دار الإفتاء أن مجرد ارتفاع درجات الحرارة أو مشقة العمل وحدهما لا يبيحان جمع الصلوات، لأن هذه المشقة تدخل في إطار الأحوال المعتادة التي يستطيع المكلف معها أداء الصلاة في وقتها.
لكنها أشارت إلى أن الضرورة أو المشقة البالغة غير المعتادة التي يترتب عليها ضرر محقق أو غالب على الظن، قد تُجيز الأخذ بالرخص الشرعية وفق الضوابط المقررة، مع ضرورة تقدير ذلك بقدره، ودون التوسع في استعمال الرخص بغير حاجة.
وبينت دار الإفتاء أن الفقهاء أجازوا الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في حالات محددة، منها "السفر المعتبر شرعًا، والمرض الذي يترتب عليه مشقة في أداء كل صلاة في وقتها، المطر الشديد أو الأحوال الجوية التي تلحق بالمصلين مشقة معتبرة عند الذهاب إلى المساجد، وفق ما أخذ به عدد من الفقهاء، وبعض الأعذار العامة التي تبلغ حد الحرج الشديد، إذا أفتى بها أهل العلم المختصون، مشيرة إلى أن هذه الرخص لا تشمل كل الأحوال، وإنما ترتبط بوجود عذر معتبر شرعًا.
وأكدت دار الإفتاء أن العامل الذي يواجه حرارة مرتفعة أثناء عمله ينبغي أن يحرص على تنظيم وقته بما يمكنه من أداء الصلاة في وقتها، ولو بأخذ استراحة قصيرة أو الصلاة في مكان مناسب داخل مقر العمل إذا أمكن.
وشددت دار الإفتاء على أن الإسلام دين يراعي أحوال الناس، ويجمع بين أداء الفرائض ورفع المشقة، إلا أن الرخص الشرعية لا تُستعمل إلا عند تحقق أسبابها، لأن المحافظة على الصلاة في وقتها من أعظم شعائر الدين.
وأكدت أن من كان لديه ظرف صحي أو مهني استثنائي يوقعه في حرج شديد، فينبغي أن يستفتي أهل العلم بشأن حالته الخاصة، حتى يكون العمل بالرخصة وفق الضوابط الشرعية الصحيحة، بعيدًا عن التوسع أو التشدد.



