عاجل

ما حكم الأموال التي يحصل عليها المحتال عبر الإنترنت؟.. دار الإفتاء توضح

احتيال
احتيال

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأموال التي يحصل عليها المحتال عبر الإنترنت أو بوسائل النصب والخداع المختلفة تعد أموالًا محرمة شرعًا، ولا يملكها المحتال بأي وجه من الوجوه، ويجب عليه ردها إلى أصحابها والتوبة إلى الله تعالى توبةً صادقة.

وأوضحت أن الاحتيال الإلكتروني بجميع صوره، سواء كان عبر انتحال الشخصيات، أو الرسائل الوهمية، أو المواقع المزيفة، أو اختراق الحسابات، أو أي وسيلة تؤدي إلى الاستيلاء على أموال الناس دون حق، يُعد من أكل أموال الناس بالباطل، وهو من كبائر الذنوب التي نهى عنها الإسلام.

واستندت دار الإفتاء إلى قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29]، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية شددت على حماية أموال الناس وصيانتها، وحذرت من الاعتداء عليها بأي وسيلة.

كما استشهدت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غشَّنا فليس منا»، وقوله: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه».

وأكدت دار الإفتاء أن المال الناتج عن الاحتيال لا يصبح ملكًا للمحتال مهما طال الزمن، لأنه حصل عليه بطريق غير مشروع، موضحة أن مجرد انتقال المال إلى حسابه أو حيازته له لا يبيح له التصرف فيه.

وشددت على أن الواجب الشرعي يتمثل في "رد الأموال إلى أصحابها متى أمكن ذلك، وطلب العفو منهم إذا ترتب على فعله ضرر، والتوبة النصوح والإقلاع عن هذا الذنب، والعزم على عدم العودة إليه مستقبلًا".

وأوضحت أنه إذا تعذر الوصول إلى أصحاب الأموال بعد بذل الجهد الكافي للبحث عنهم، فيجوز إخراج هذه الأموال في وجوه البر والمصالح العامة بنية أن يكون ثوابها لأصحابها، مع بقاء الاستعداد لتعويضهم إذا ظهروا بعد ذلك.

وأكدت أن هذا التصرف لا يجعل المال حلالًا للمحتال، وإنما هو وسيلة للتخلص من المال الحرام مع استمرار مسؤوليته الشرعية تجاه أصحابه الأصليين.

الاحتيال الإلكتروني جريمة شرعًا وقانونًا

لفتت دار الإفتاء إلى أن الاحتيال الإلكتروني لا يمثل مخالفة قانونية فحسب، بل هو اعتداء على مقاصد الشريعة التي جاءت لحفظ الأموال والحقوق، مؤكدة أن استخدام التطور التكنولوجي للإضرار بالناس أو الاستيلاء على ممتلكاتهم يزيد من خطورة الجريمة، لما يترتب عليها من زعزعة الثقة وإلحاق الأذى بالأفراد والمجتمع.

واكدت أن الكسب الحلال هو أساس البركة في المال، وأن المسلم مطالب بتحري الحلال في معاملاته كافة، والابتعاد عن كل صور الغش والخداع والاحتيال، سواء في الواقع أو عبر الوسائل الرقمية الحديثة.
 

تم نسخ الرابط