بعد واقعة مستشفى قنا.. طبيبة تكشف رحلة 25 عامًا من الدراسة والعمل: راتبي8 آلاف
في ظل الجدل الذي أثارته واقعة تعنيف مدير مستشفى قنا العام، شاركت الطبيبة إسراء حسام تجربتها المهنية، متحدثة عن سنوات الدراسة والعمل التي سبقت وصولها إلى ممارسة مهنة طب العيون، وما تواجهه من تحديات يومية داخل المنظومة الصحية.
وقالت في منشور عبر موقع "الفيس بوك":" إنها تبلغ من العمر 33 عامًا، مشيرة إلى أنها أمضت 19 عامًا في الدراسة حتى تخرجت في كلية الطب، ثم واصلت الدراسة لمدة 6 سنوات أخرى للحصول على الحد الأدنى من الشهادات التي تؤهلها لممارسة تخصص طب العيون.
وأضافت أنها عملت لمدة عام كامل في محافظات الصعيد، وكانت توفق بين ساعات العمل الطويلة والاستعداد للامتحانات والدراسة، مؤكدة أنها حصلت على مركز ضمن أوائل دفعتها في امتحانات الماجستير، كما أعدت رسالة الماجستير ملتزمة بالأمانة العلمية واحترام أخلاقيات البحث العلمي وحقوق المرضى.
وأوضحت أنها تعمل ستة أيام أسبوعيًا بنظام الحضور والانصراف، مؤكدة أنها، على مدار ثماني سنوات من العمل، لم تتعمد التقصير في حق أي مريض مهما كانت ظروفها الصحية أو النفسية أو ضغوط العمل.
وأكدت أنها تعمل في مؤسسة طبية تستقبل مئات المرضى يوميًا، وتجتهد باستمرار لتقديم أفضل مستوى من الرعاية الطبية، لافتة إلى أنها لا تزال تواصل الدراسة بشكل يومي وتتحمل نفقات الدورات العلمية والتعليم من مالها الخاص لتطوير مستواها المهني.
وأشارات إلى أن راتبها الشهري يبلغ نحو 8 آلاف جنيه، في رسالة سلطت من خلالها الضوء على ما وصفته بحجم الجهد المبذول من الأطباء مقارنة بالعائد المادي، وذلك في سياق النقاش الدائر حول أوضاع الأطقم الطبية في مصر.
وكانت شهدت الساحة الطبية ومنصات التواصل الاجتماعي موجة عارمة من الجدل عقب قرار محافظ قنا، اللواء دكتور مصطفى الببلاوي، بإقالة الدكتور محمد الديب، مدير مستشفى قنا العام ونقيب أطباء قنا، على خلفية جولة مفاجئة للمحافظ رصد فيها شكاوى لبعض المرضى داخل المستشفى.
وفي حين دافع مؤيدو القرار عن جولة المحافظ واعتبروها خطوة ضرورية لمواجهة السلبيات وتحسين الخدمة الطبية للمواطنين، تفجرت حالة من التضامن الواسع من الأوساط الطبية التي رأت في القرار "تعنيفا علنيا" وإجراءً إداريا يتغافل عن الأزمات الهيكلية للمنظومة الصحية.
هجوم ناري من طبيب عالمي: "حافظ ومش فاهم"
ودخل الدكتور أسامة شوقي، الرائد العالمي البارز في جراحات المناظير الرحمية، على خط الأزمة بمنشور ناري عبر حسابه الرسمي على "فيس بوك"، واصفا ما جرى بـ "التصرف العبثي والموقف الهذلي في منشأة طبية حكومية من مسؤول مدني كبير يجهل الطب والتعبير أمام طبيب متخصص ومشهود له بالكفاءة".
ووجه الدكتور شوقي حديثه لمحافظ قنا قائلاً: "سيادة معالي محافظ قنا: صفر من عشرة.. صفر من عشرة يعني راسب بجدارة"، محذرا من أن مثل هذه المواقف تسير بالمنظومة نحو السخرية والتراجع الإداري، وهو ما لاقى تفاعلا وتداولا واسعا بين الأطباء ورواد السوشيال ميديا.
شهادة "صودا لايم" التي أنقذت مرضى الأورام
وفي سياق التضامن الميداني، كشف الدكتور محمد عبدالعال، استشاري جراحة الأورام، عن كواليس تعكس أداء الدكتور محمد الديب القيادي متجاوزا البيروقراطية لإنقاذ حياة المرضى.

وروى عبدالعال في تعليقه أنه تفاجأ بطلب أطباء التخدير إلغاء قائمة العمليات بمركز أورام قنا فجأة لعدم وجود مادة "صودا ليم" (وهي المادة الكيميائية اللازمة لامتصاص ثاني أكسيد الكربون في أجهزة التخدير لضمان سلامة المرضى).
وأوضح أنه بمجرد اتصاله بالدكتور محمد الديب (بوصفه مديرا للمستشفى العام ونقيبا للأطباء)، قام الأخير في أقل من ساعة بإرسال "جركنين صودا ليم" متخطيا جميع العقبات والروتين الإداري، مما مكّن الفريق الطبي من إجراء العمليات وإنقاذ حياة المرضى، مؤكدا أن "الناس كلها تحبه" لمرونته وتفانيه في العمل الإنساني.