حكايات الجد والجدة.. كيف نحكي للطفل تاريخ بلاده؟ خبير يجيب
أكد الدكتور محمد سيد عبد التواب، عضو لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة، أن تشكيل وعي الطفل لا يبدأ بعد الميلاد كما يعتقد البعض، بل يبدأ مبكرًا للغاية منذ الشهور الأولى لتكوينه جنينًا في بطن أمه، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة تمثل نقطة الانطلاق في بناء الهوية والانتماء.
كيف نحكي للطفل تاريخ بلاده؟
وأوضح عبد التواب، خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج «البيت» المذاع على قناة الناس اليوم الأربعاء، أن الأم تستطيع خلال فترة الحمل أن تسهم في تشكيل وعي الطفل من خلال ما تقدمه من لغة وثقافة ومفاهيم، لافتًا إلى أن الأبحاث العلمية تشير إلى أن الطفل يستقبل هذه المؤثرات وتظل حاضرة في ذاكرته بعد الولادة.
وأشار إلى أن السؤال الأهم لا يقتصر على «متى نبدأ»، بل يمتد إلى «كيف نُقدم التاريخ للطفل»، موضحًا أن الأساليب التقليدية، مثل حكايات الجد والجدة، كانت تمثل وسيلة فعالة في ترسيخ القيم والانتماء، وأن المجتمع اليوم في حاجة ماسة للعودة إلى هذه الأدوات التربوية.
وأضاف أن التحديات الحالية، وعلى رأسها انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والاستخدام المفرط للهواتف الذكية، تجعل الأطفال عرضة لكم هائل من المعلومات غير الموثوقة، ما يتطلب تدخل الأسرة لتقديم محتوى صحيح ومبسط.
ودعا إلى تخصيص وقت أسبوعي داخل كل أسرة، ولو نصف ساعة، للاجتماع وسرد قصص التاريخ المصري، مؤكدًا أن هذا التفاعل الأسري يسهم في بناء وعي الطفل بشكل سليم، ويعزز ارتباطه بجذوره.
وشدد على أهمية تقديم التاريخ المصري، الذي يمتد من الحضارة القديمة إلى العصر الحديث، بصورة جذابة ومبسطة، تُمكّن الطفل من استيعابه، وتسهم في تكوين شخصية واعية ومتصلة بهويتها الحضارية.
الحديث عن التاريخ لا ينفصل عن الحديث عن الوطن
وأكد الدكتور محمد سيد عبد التواب، عضو لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة، أن الحديث عن التاريخ لا ينفصل عن الحديث عن الوطن، مشيرًا إلى أنه يمثل أحد أهم الركائز الأساسية في تشكيل وعي الطفل، وبناء هويته وانتمائه منذ الصغر.
وأوضح، أن سؤال «متى نبدأ تعليم الأطفال تاريخهم؟» يُعد من الأسئلة الجوهرية التي شغلت التربويين وعلماء النفس، لافتًا إلى أن الإجابة تكاد تكون محل اتفاق، وهي أن البداية تكون من السنوات الأولى للطفل.
وأشار إلى أهمية تعريف الطفل بتاريخ وطنه وحضارته، وقصص أبطاله، والمنجزات التي صنعت هذا التاريخ، مؤكدًا أن مصر تمتلك تاريخًا فريدًا يمتد لآلاف السنين، من الحضارة المصرية القديمة وحتى العصر الحديث، وهو ما يستوجب تقديمه للأجيال الجديدة بشكل يليق بقيمته.
وأضاف أن هذا الطرح لا يُعد نوعًا من المبالغة أو التمجيد، بل هو انعكاس لواقع تاريخي حقيقي، مشددًا على ضرورة نقل هذا الإرث للأبناء بطريقة واعية ومؤثرة.



