عاجل

الكبد قد يحافظ على وظائفه للسنين.. فما العمر الأقصى الذي يبلغه الإنسان؟

تعزيز صحة الكبد
تعزيز صحة الكبد

كشفت دراسة علمية حديثة أن الكبد يُعد أكثر أعضاء الجسم قدرة على الصمود، إذ يمتلك قدرة استثنائية على تجديد خلاياه باستمرار، ما يجعله قادرًا نظريًا على الحفاظ على وظائفه لآلاف السنين.

وأعاد هذا الاكتشاف طرح أحد أقدم الأسئلة العلمية: إلى أي مدى يمكن أن يمتد عمر الإنسان إذا أمكن الحد من تأثيرات الشيخوخة؟

دراسة تحاكي العمر البشري دون الشيخوخة

ونُشرت الدراسة في مجلة NPJ Aging، حيث سعى الباحثون إلى تقدير الحد الأقصى النظري لعمر الإنسان من خلال تحليل قدرة أعضاء الجسم المختلفة على الاستمرار في أداء وظائفها، مع افتراض إزالة معظم العوامل المرتبطة بالشيخوخة والقابلة للعلاج، والتركيز فقط على تأثير الطفرات الجسدية التي تتراكم داخل الخلايا بمرور الزمن.

واعتمد الفريق البحثي نموذجًا رياضيًا يفترض تمتع جميع البشر بمعدل الوفيات نفسه لشخص سويسري يبلغ من العمر 30 عامًا، باعتباره يمثل فئة تتمتع بصحة جيدة نسبيًا، مع الإبقاء على احتمالات الوفاة الناتجة عن الحوادث أو الأمراض غير المرتبطة بالتقدم في العمر.

أرقام نظرية تبرز أثر الشيخوخة

وأظهرت نتائج النموذج أن متوسط العمر المتوقع قد يصل، في هذا السيناريو الافتراضي، إلى نحو 1759 عامًا، بينما قد يتجاوز الحد الأقصى النظري للعمر 29 ألف عام، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي تمارسه الشيخوخة في زيادة احتمالات الوفاة مع التقدم في السن.

الخلايا العصبية وعضلة القلب.. العقبة الأكبر

وعند احتساب تأثير الطفرات الجسدية فقط، توصل الباحثون إلى أن الخلايا العصبية وخلايا عضلة القلب تمثلان العامل الأكثر تقييدًا لعمر الإنسان، نظرًا إلى محدودية قدرتهما على الانقسام والتجدد مقارنة بخلايا العديد من أعضاء الجسم الأخرى.

وأوضح يفغيني إيفيموف، أحد مؤلفي الدراسة، أن الطفرات الجسدية وحدها قد تخفض متوسط العمر المتوقع النظري من 1759 عامًا إلى نحو 156 عامًا، حتى مع استبعاد بقية أسباب الشيخوخة.

لماذا يتفوق الكبد؟

في المقابل، أظهرت الدراسة أن الكبد يمتلك ميزة فريدة بفضل قدرته العالية على تجديد خلاياه، ما يساعد على الحد من تأثير الطفرات المتراكمة ويُمكّنه نظريًا من الحفاظ على وظائفه لفترات زمنية طويلة للغاية.

هل يمكن أن يتجاوز عمر الإنسان 150 عامًا؟

وأكد الباحثون أن الطفرات الجسدية ليست العامل الوحيد المسؤول عن الشيخوخة، إذ تسهم عوامل أخرى في تقليص العمر المتوقع، من بينها اضطراب توازن البروتينات، وخلل الميتوكوندريا، والتغيرات اللاجينية.

ويرى فريق الدراسة أن إطالة عمر الإنسان إلى أكثر من 150 عامًا قد تتطلب مستقبلًا تطوير علاجات قادرة على استبدال الخلايا العصبية، باعتبارها من أكثر أنسجة الجسم تأثرًا بعمليات الشيخوخة.

تقديرات أكثر واقعية

ورغم التقدم المتواصل في أبحاث مكافحة الشيخوخة، خلصت الدراسة إلى أن الحد الأقصى المرجح لمتوسط عمر الإنسان قد يتراوح بين 146 و194 عامًا، مع استمرار الطفرات الجسدية كأحد أبرز العوامل التي تحد من إمكانية إطالة العمر.

تم نسخ الرابط