عاجل

انتقادات حادة لعراقجي داخل إيران بعد كشفه تفاصيل أمنية خلال مقابلة إعلامية

مقابلة وزير الخارجية
مقابلة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

أثارت مقابلة أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ، موجة انتقادات واسعة في وسائل الإعلام المحافظة بإيران، بعدما اتهمه منتقدون بالكشف عن معلومات حساسة تتعلق بأمن البلاد خلال فترة الحرب وآليات صنع القرار الداخلي.

وجاءت الانتقادات عقب ظهور عراقجي في برنامج "مجرة الحرب" على منصة يوتيوب، حيث تناول ملفات شملت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وخطط الأمن الداخلي، والاستعدادات لسيناريوهات انتقال السلطة، إلى جانب المفاوضات مع واشنطن.

كما أقر بأن الثغرات الأمنية التي سمحت بتنفيذ هجمات استهدفت مسؤولين كبارا ومراكز قيادة "ربما لم تُغلق بالكامل حتى الآن".

وقال المحلل السياسي مصطفى خوشجشم، الذي يظهر على التلفزيون الإيراني الرسمي، إن المقابلة أضرت بصورة الوزير بدلا من تحسينها، مضيفا: "إذا كنت تريد دعاية أو إصلاح صورتك، فقد جعلت الأمر أسوأ".

ووصف خوشجشم تصريحات عراقجي بأنها تعكس "غياب التفكير الاستراتيجي"، معرباً عن قلقه مما ورد فيها، واعتبر أن المقابلة تمثل "كارثة في العلاقات العامة وبناء الصورة وإصلاحها".

وخلال المقابلة، أرجع عراقجي الهجمات التي استهدفت مجمع المرشد الأعلى السابق علي خامنئي إلى وجود "ثغرات أمنية"، مؤكداً أنها أثرت في دوائر صنع القرار والأجواء العامة، كما تحدث عن خطط الطوارئ التي أعدتها الدولة خلال الحرب، بما في ذلك الاستعدادات لاحتمال اغتيال زعيم البلاد وآليات التعامل مع استهداف كبار المسؤولين.

عراقچی: نمی‌شود با سرنوشت کشور و مردم قمار کرد - ایسنا

صحف محافظة: تصريحات ما كان ينبغي إعلانها

وشنت صحيفة "جوان"، المقربة من الحرس الثوري، هجوماً على عراقجي، معتبرة أن الحديث عن تفاصيل الهجمات، ويوم مقتل الزعيم السابق، والإشارة إلى عدم تواصله مع المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، أمور لا ينبغي طرحها في مقابلات علنية.

وكتبت الصحيفة: "يرجى الاحتفاظ بمواقع الأنفاق والقواعد العسكرية المتبقية لأنفسكم في المقابلات المستقبلية، وممارسة ضبط النفس عند مناقشة الأحداث المهمة".

وأضافت أن حماية الأمن القومي، والحفاظ على ثقة الرأي العام، والدفاع عن مصالح البلاد يجب أن تتقدم على السعي وراء الظهور الإعلامي واسع الانتشار.

من جهتها، انتقدت منصة "تابناك" المحافظة اختيار عراقجي إجراء المقابلة مع صانع الأفلام الوثائقية ومقدم البرامج على الإنترنت جواد موغوي، بدلاً من صحفي متخصص في الشؤون السياسية.

ورأت المنصة أن بعض المعلومات التي طُرحت خلال اللقاء قد تكون أكثر فائدة لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية منها للمشاهدين، مؤكدة أن الدبلوماسية والصحافة مهنتان تتطلبان خبرة متخصصة، ومتسائلة عن جدوى منح مسؤولين كبار مقابلات لصناع محتوى يفتقرون إلى الخبرة السياسية.

كما قارنت المنصة بين أسلوب عراقجي الإعلامي ونهج وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، مشيرة إلى أن ظريف كان يفضل أيضاً المقابلات الفردية، لكنه كان يختار محاورين أكثر إدراكاً للحساسيات السياسية والأمنية.

عراقچی: نمی‌شود با سرنوشت کشور و مردم قمار کرد

انتقادات من مقربين للرئيس السابق رئيسي

بدورها، انتقدت وكالة "رجا نيوز"، المقربة من أنصار الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي، المقابلة، مركزة على تصريحات مقدم البرنامج جواد موغوي، الذي تحدث عن مواقع أنفاق تحت الأرض قال إن قادة عسكريين كانوا يستخدمونها بصورة متكررة.

واعتبرت الوكالة أن عراقجي لم يكن ينبغي أن يسمح بنشر مثل هذه المعلومات، وأن فريق إعداد البرنامج كان عليه حذف تلك المقاطع أثناء المونتاج، متسائلة عن سبب الكشف علناً عن مواقع مرتبطة بقيادات عسكرية، حتى وإن كانت معروفة لدى أجهزة الاستخبارات الأجنبية.

وتعد هذه المقابلة من أكثر اللقاءات التي تناولت قضايا نادرا ما يناقشها مسؤولون إيرانيون بشكل علني، إذ تطرقت إلى الإخفاقات الأمنية الداخلية، وخطط الطوارئ في زمن الحرب، وآليات اتخاذ القرار على أعلى مستويات القيادة خلال فترات النزاع.

تم نسخ الرابط