مفاجأة صادمة للمصريين..الآف من جمهور الأرجنتين يحتفلون بالفوزعندأثر فرعوني
لا يتوقع الكثير من المصريين أن جماهير الأرجنتين احتفلت بسرقة مباراة المنتخب المصري منهم والمباريات التي تلتها حول أثر ورمز مصري يتوسط العاصمة الأرجنتنية بوينس أيرس.
تعتبر مسلة بوينس آيرس المعلم المعماري الأكثر شهرة والأكثر تمثيلاً للأرجنتين عالمياً. تقع هذه المسلة الفريدة في قلب العاصمة، وتحديداً في ساحة الجمهورية عند تقاطع شارع "كورينتس" التاريخي وشارع "9 يوليو" الذي يُعد أحد أوسع الشوارع في العالم، مما يمنحها موقعاً استراتيجياً يجعلها نقطة الالتقاء الأولى لسكان المدينة وزوارها.
تاريخ مسلة بوينس أيرس.. نسخة أرجنتنية للأثار المصرية
تم تشييد المسلة في عام 1936 للاحتفال بالذكرى المئوية الرابعة للتأسيس الأول للمدينة على يد المستكشف الإسباني بيدرو دي ميندوزا. صمم هذا الصرح المعماري المهندس الأرجنتيني الحداثي البارز ألبرتو بريبيش، والمثير للدهشة أن أعمال البناء لم تستغرق سوى 31 يوماً فقط، حيث شارك في إنجازها أكثر من 150 عاملاً تسابقوا مع الزمن لتقديم هذا الرمز للمدينة.

يبلغ ارتفاع المسلة 67.5 متراً، وتتميز بتصميمها الهندسي البسيط والمستوحى بشكل مباشر من الطراز الجمالي للمسلات المصرية القديمة، والتي كانت ترمز تاريخياً للخلود والقوة والارتباط بالسماء. تتمتع المسلة بمدخل واحد فقط في قاعدتها، ويؤدي سلم داخلي معدني يتكون من 206 درجات إلى قمتها التي تحتوي على أربعة نوافذ تمنح إطلالة بانورامية ساحرة على العاصمة.
على الرغم من أن المسلة مبنية من الخرسانة المغطاة بالحجر الجيري والرخام، إلا أن فكرة "المسلة" بحد ذاتها مستوحاة بالكامل من الإرث المصري القديم. لقد استعارت الأرجنتين هذا المفهوم المعماري الفرعوني ليعبر عن عظمة الدولة الفتية وصعودها كقوة اقتصادية وثقافية في أوائل القرن العشرين، لتصبح المسلة همزة وصل بصرية وثقافية تربط تاريخ الشرق القديم بحداثة أمريكا اللاتينية.

نجم الأحداث في الأرجنتين حول رمز مصري
على مر العقود، لم تكن المسلة مجرد معلم سياحي صامت، بل تحولت إلى القلب النابض للحياة السياسية والاجتماعية في الأرجنتين، فقد شهدت جدرانها ومحيطها انطلاق التظاهرات السياسية الكبرى، والاحتجاجات الشعبية، والفعاليات الثقافية والفنية الضخمة، لتعكس في كل حدث نبض الشارع الأرجنتيني وتقلباته التاريخية.
تتألق المسلة ليلاً بفضل نظام إضاءة متطور يُستخدم لتغيير ألوانها تزامناً مع المناسبات الوطنية والعالمية أو لإرسال رسائل تضامن إنسانية. إن دمج هذا المعلم التاريخي في النسيج العمراني المعاصر لبوينس آيرس جعله أيقونة بصرية لا غنى عنها في أي لقطة تعبر عن الهوية الأرجنتينية الفريدة.
احتفالات كأس العالم حول المسلة: ملحمة الفرح الأرجنتيني

عقب صافرة النهاية لمونديال قطر 2022 وتتويج الأرجنتين باللقب العالمي الثالث، تحول محيط المسلة إلى مشهد أسطوري لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث؛ حيث تدفق أكثر من 4 ملايين مشجع ليغمروا الشوارع المحيطة بالمسلة بطوفان من اللونين الأبيض والسماوي.
امتلأت الساحات بالهتافات والدموع والأحضان، واكتست المسلة بصور القائد ليونيل ميسي والأسطورة الراحل دييجو مارادونا، في مشهد جسّد كيف يمكن لكرة القدم أن توحد شعباً بأكمله وتنسيه كافة همومه واختلافاته السياسية والاقتصادية.

قمة المجد المعماري والكروي
لم يكتفِ المشجعون بالاحتفال حول قاعدة المسلة فحسب، بل خاطر بعض الشباب بروح المغامرة وتسلقوا الهيكل الداخلي للمسلة وصولاً إلى نوافذها الأربع في القمة، ليرفعوا علم الأرجنتين من أعلى نقطة في العاصمة وسط تشجيع وهتاف الحشود في الأسفل.
ستبقى لقطات المسلة وهي محاطة بأمواج من البشر الفرحين تحت أشعة الشمس الحارقة وفي أجواء ليلية ساحرة إحدى أكثر الصور الأيقونية رسوخاً في تاريخ الرياضة العالمية، معلنةً تحول هذا المعلم التاريخي من رمز معماري إلى معبد تخليد المجد الكروي للأرجنتين.

احتفالات 2026 ضد الفراعنة
مع إسدال الستار على منافسات مونديال 2026، عادت مسلة بوينس آيرس لتتصدّر المشهد العالمي كالعاصمة الأولى لشغف كرة القدم، حيث زحفت الحشود المليونية نحو ساحة الجمهورية في طقس احتفالي مهيب يعيد للأذهان ذكريات النجمة الثالثة ولكن بزخم وإثارة جديدين.

تفجرت الشوارع المحيطة بالمعلم التاريخي بأمواج صاخبة من الهتافات والألعاب النارية التي أضاءت قمة المسلة، بينما تمايلت الأعلام "الألبيسيليستي" على وقع الأهازيج المبتكرة التي تغنت بالجيل الجديد للمنتخب وصموده في البطولة.