يوسف بطرس غالي: محتاجين ثورة في الجهاز الإداري لمصر لمواجهة التغير الاقتصادي
قدم الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، روشتة للتعامل مع التغيرات التي يشهدها النظام الاقتصادي العالمي، سواء بالنسبة للدول العربية أو لمصر، مؤكدا أن العالم أصبح يتحرك في إطار ثلاثة محاور اقتصادية رئيسية.
وقال، خلال لقائه في بودكاست «موعد مع لميس»، الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي: «لازم نبتدي نتعامل، وفي الاقتصاد العالمي عندك تلات محاور، الأول المحور الأمريكي ماشي بمعرفته وبيعمل اللي في مخه، والناتج القومي الإجمالي بيصل لـ30 تريليون دولار، والمحور الأوروبي ضعيف، واقتصاد كبير بـ500 مليون إنسان، والناتج القومي يصل لأكثر من 20 تريليون دولار».
وأضاف يوسف بطرس غالي: «عنصر تالت هو الصين، والنهاردة الصين قوة عظمى وبتنافس أمريكا، وممكن كمان سنتين أو 3 سنين تسبقها، وهناك روسيا ذات الاقتصاد الضعيف، ولكنها سياسيا بتمثل قطب يعتد به، واقتصادها ميجيش نصف اقتصاد كاليفورنيا».
وشدد على أن الدول النامية أصبحت مطالبة بحماية مصالحها الاقتصادية، قائلا: «في هذا النظام كل واحد بيحمي نفسه، إحنا كدولة نامية لازم نبتدي نحمي نفسنا، مثلا، النهاردة الصين متقدرش تخلق معدلات النمو اللي هي عاوزاها 5% إلا من خلال التصدير، مش قادرة تنمي الاقتصاد بالطلب المحلي».
وأوضح أن معدل الادخار في الصين يبلغ 42%، قائلا: «يعني أي جنيه بيدخل الأسرة بيخلوا 42 قرش على جنب وبيصرفوا الباقي، لأنهم مش مستقرين، مفيش معاشات والضمان الاجتماعي مش موجود، وإن كان موجود فهو ضعيف».
وأضاف أن الصين تواجه أيضا تحديات ديموغرافية، موضحا: «قوة العمل بتكش، أصبح دلوقتي عدد المسنين بيزيد وقوة العمل مش بتزيد، والسياسات اللي اتبعوها على مدار الـ30 سنة اللي فاتت، إن كل أسرة لها طفل واحد، بتظهر آثارها دلوقتي مبقاش في عمالة ومتوسط سن الشعب الصيني بيزيد، والشعب هناك بيعيش لـ90 سنة، وما شاء الله صحتهم كويسة، وقلقانين ومبيصرفوش».
وعن رؤيته للاقتصاد المصري، قال: «إحنا بقى لازم نعمل حاجتين: مع الخارج نحمي نفسنا من الطوفان اللي هيجي من الصين ومن كل الدول اللي بتحاول تنمي نفسها على حساب التانيين».
ولفت إلى أهمية حماية التجارة، موضحا: «آه طبعا.. مشكلتي إني عاوز أنمي تجارتي وأنمي التصدير، والتصدير ما بينموش إلا في إطار من الحرية في التجارة بالنسبة لي مش في الخارج، وبالتالي لازم أخفض الجمارك من ناحية، لكن أرجع أرفعها من ناحية تانية عشان أحمي نفسي».
وأضاف: «وزير التجارة الحالي شاطر وعارف وفاهم، فأول ما يبدأ يتأقلم مع البيئة الخارجية ويبتدي يتعرف على الناس اللي برة هيقدر يعمل ده، لكن المعضلة صعبة، ولازم نعمل ده عشان أقدر أخدم على التصدير، لأن جزء كبير من مكونات التصدير جاية من برة ومقدرش أقعد أنقي، وبالتالي لازم أحمي في القطاعات اللي هتخش عليا، وأفتح في القطاعات اللي بتخدم على التصدير في مصر».
وشدد على ضرورة الاهتمام بالقطاع الخارجي، أوالسلع المتبادلة دوليا، قائلا: «التصدير والاستيراد.. السلع المتبادلة دوليا هي القطاع اللي هيشيل البلد، وهو ده اللي هيولد فرص العمل، وهو ده اللي هيولد معدلات النمو اللي هتبقى 5% و6% و7%، لكن لازم أعتني بيه وأركز عليه، ويبقى بالاتفاق مع الجميع المحرك الأساسي للاقتصاد المصري».
وعن احتياجات القطاع الخاص، قال: «القطاع الخاص محتاج إيه؟ خفف من العبء الإداري.. زي ما كان في الفترة من 2000 لـ 2010، كان التصدير، أو بالأصح السلع المتداولة، هو المحرك الأساسي للاقتصاد».
واختتم مؤكدا ضرورة تخفيف الأعباء الإدارية عن القطاع الخاص، قائلا: «القواعد والقوانين والرخص وكل عبء يبطأ النشاط الاقتصادي شيله.. محتاجين ثورة إدارية في الجهاز الإداري لمصر».



