يوسف بطرس غالي يحذر: الغموض حول الحرب يهدد استقرار الأسواق العالمية
حذر الدكتور يوسف بطرس غالي، الخبير الاقتصادي الدولي ووزير المالية الأسبق، من التداعيات الاقتصادية لاستمرار الحرب والتوترات الجيوسياسية الحالية، مؤكدا أن حالة القلق وعدم وضوح الأهداف السياسية والعسكرية للصراع تعد العامل الرئيسي وراء التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق العالمية.
من يحدد مسار الأزمة؟
أكد الدكتور يوسف بطرس غالي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد علي خير، ببرنامج "المصري أفندي"، المذاع على قناة الشمس، أن أن تحديد مدة الحرب وتداعياتها الاقتصادية يرتبط بشكل كبير بالقرار السياسي، موضحًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو من يملك إلى حد كبير تحديد مسار الأزمة ومدة استمرارها، وفقًا للأهداف التي يسعى لتحقيقها من هذه الحرب.
وتابع الخبير الاقتصادي، أن التصريحات الأمريكية بشأن أهداف الحرب تتغير من وقت لآخر، ما يزيد حالة الغموض في الأسواق العالمية ويُفاقم القلق لدى المستثمرين، متمنيًا أن تكون الأزمة مؤقتة وتنتهي سريعًا حتى تستعيد الأسواق استقرارها.
غموض الأهداف يثير القلق العالمي
وأشار وزير المالية الأسبق، إلى أن الطفرة في الأسعار والتقلبات الاقتصادية العالمية تعود في الأساس إلى حالة القلق والغموض بشأن أهداف الحرب، موضحًا أن العالم لا يزال غير قادر على فهم الهدف الحقيقي من الصراع.
وتابع، أنه في حال كان الهدف تغيير النظام السياسي في إيران، فإن ذلك لا يمكن تحقيقه عبر الضربات الجوية فقط، بل يتطلب تدخلًا بريًا كما حدث في العراق سابقًا، وهو سيناريو صعب التكرار مع إيران نظرًا لحجمها السكاني وقوتها العسكرية الأكبر.
أهمية الخليج في إمدادات الطاقة
وأوضح غالي، أن منطقة الخليج تمثل عنصرًا حيويًا للاقتصاد العالمي، حيث يأتي نحو 20% من إمدادات المحروقات في العالم من هذه المنطقة، مؤكدا أن أي تصعيد أو اضطراب طويل في المنطقة قد يؤدي إلى تأثيرات كبيرة على الاقتصاد العالمي، خاصة في أسواق الطاقة، وهو ما سينعكس بدوره على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي في مختلف دول العالم.
سيناريوهات نهاية الحرب
وأضاف بطرس، أن الأزمة قد تنتهي سريعا، مشيرا إلى احتمال أن يعلن ترامب تحقيق ما يعتبره انتصارا خلال أيام قليلة، ربما خلال عشرة أيام، وهو ما قد يسمح للأسواق بالتعافي سريعا.
لكن في المقابل، حذر من أن استمرار الحرب أو تصاعدها قد يؤدي إلى تأثيرات اقتصادية أوسع، تشمل ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة وتراجع معدلات النمو، ما قد يخلق أزمة اقتصادية عالمية تشبه إلى حد ما التداعيات التي شهدها العالم خلال أزمة كورونا.
القلق وليس نقص المعروض
وأردف، أن ما يشهده العالم حاليا لا يرجع إلى نقص فعلي في المعروض من السلع أو الطاقة، خاصة أن الحرب لم تستمر سوى لفترة قصيرة لم تتجاوز أسبوعين، وإنما السبب الحقيقي للأزمة هو الصدمة والقلق العالمي، حيث يشعر المستثمرون والأسواق بحالة من التوتر وعدم اليقين، وهو ما يؤدي إلى اضطرابات في الأسعار وتحركات الأسواق.
الدول النامية الأكثر تأثرا
وقال الخبير، أن الدول الكبرى تمتلك مخزونات استراتيجية من النفط والمواد الخام تمكنها من الصمود لفترة دون استيراد، لكن الدول النامية قد تكون الأكثر تأثرًا إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة، وكل دولة تمتلك مخزونًا استراتيجيًا يكفي لمدة شهر على الأقل لمواجهة أي اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية.
تأثير الحرب على الاقتصاد الأمريكي والخليجي
وأوضح غالي، أن الاقتصاد الأمريكي رغم صمودة وقوته إلا أنه قد يتحمل جانبا كبيرا من تداعيات الأزمة في حال استمرارها، خاصة في ظل الانتقادات الداخلية للإدارة الأمريكية بسبب عدم معالجة مشكلة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، فمعدل التضخم المعلن في الولايات المتحدة يتجاوز 2%، لكن ما يشعر به المواطن الأمريكي في الواقع أعلى من ذلك بكثير.
كما لفت إلى أن الاقتصادات الخليجية، تأثرت بالفعل من أجواء الحرب، رغم أن عملاتها لم تتراجع بفضل الاحتياطيات المالية الضخمة التي تمتلكها، والتي تمكنها من الدفاع عن استقرار عملاتها لفترات طويلة.
حذر المستثمرين من المنطقة
واختتم تصريحاته، بالإشارة إلى أن صورة الاقتصاد الخليجي قد تتغير في نظر المستثمرين الدوليين بسبب حالة عدم الاستقرار المرتبطة بالتوترات في المنطقة، فالمستثمرين قد ينظرون إلى إيران باعتبارها بؤرة محتملة لعدم الاستقرار، سواء استمر النظام الحالي أو حدثت تغييرات سياسية، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى توخي الحذر قبل ضخ استثمارات جديدة في المنطقة.



