عاجل

رسالة عربية قوية.. ما دلالات لقاء السيسي وبن زايد في العلمين؟

الدكتور محمد محمود
الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي

أكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام ، أن استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي للشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة في مطار مدينة العلمين الجديدة في زيارة أخوية ، تناولت أحدث مستجدات الشرق الأوسط والجهود المبذولة لتجنب مزيد من التصعيد يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز بروتوكول الزيارات الرسمية المعتادة لتعكس عمق شراكة استثنائية بين دولتين عربيتين كبريين تُشكّلان معاً عمقاً دفاعياً وسياسياً واقتصادياً لا غنى عنه في معادلة استقرار المنطقة.

الاقتصاد يسبق السياسة

وأوضح مهران في تصريحاته لـ"نيوز رووم" ، أن اختيار مدينة العلمين الجديدة دون القاهرة موقعاً للقمة يحمل في ذاته رسالة رمزية عميقة ومقصودة، مشيراً إلى أن الإمارات من أكبر المستثمرين في هذا المشروع التنموي الضخم الذي يمتد على الساحل الشمالي ويضم مشاريع إماراتية عملاقة أبرزها مشاريع إعمار مصر، موضحاً أن لقاء الزعيمين على أرض الاستثمار المشترك يجسّد مقولة إن الاقتصاد يسبق السياسة في بناء الشراكات الاستراتيجية الحقيقية ويجعل من العلمين رمزاً حياً للتكامل المصري الإماراتي.

وبين مهران أن اللقاء الذي ناقش أحدث مستجدات المنطقة والجهود المبذولة لتجنب مزيد من التصعيد جاء في توقيت بالغ الدلالة يتزامن مع المرحلة الأكثر حساسية في مفاوضات الستين يوماً الأمريكية الإيرانية وفي ظل استمرار التوتر في لبنان والوضع المأساوي في غزة، مؤكداً أن تعبير الزعيمين عن حرصهما على مواصلة التشاور بشأن مختلف القضايا في ظل التحديات المشتركة يعني قانونياً ودبلوماسياً بناء موقف عربي موحد يستند للمادة الثالثة من ميثاق جامعة الدول العربية التي تُلزم الدول الأعضاء بالتشاور والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

الاتفاق الأمريكي الإيراني

ولفت أستاذ القانون الدولي إلى أن التفصيل الدقيق في البيان الرئاسي بشأن التنسيق لتجنب التصعيد يُلمح إلى أن اللقاء تناول ملفات حساسة من بينها موقف الدولتين من مفاوضات الاتفاق الأمريكي الإيراني ومصير الدور الإيراني في المنطقة عقب إبرام مذكرة التفاهم ومستجدات الملف الغزاوي، مؤكداً أن مصر والإمارات تمتلكان قواسم مشتركة عميقة في تقدير التهديدات وترتيب الاستجابة الدبلوماسية لها.

وأكد أن قيمة هذا اللقاء تتجلى في خمسة أبعاد متكاملة، الأول اقتصادي يتمثل في تعزيز الاستثمارات الإماراتية في مشاريع التنمية المصرية، والثاني أمني يتعلق بالتنسيق في مواجهة التهديدات الإقليمية المشتركة، والثالث دبلوماسي يتمثل في توحيد الرؤية في المحافل الدولية، والرابع تنموي يتجلى في نقل خبرات التطوير الحضري الإماراتي لمشاريع مصرية ناشئة كالعلمين، والخامس رمزي يُرسّخ مفهوم البلد الثاني الذي يعكس عمق الانتماء الإنساني والأخوي بين الشعبين.

وشدد  على أن استقبال رئيس الإمارات في العلمين الجديدة هو في حقيقته احتفال بنموذج ناجح للتعاون العربي المشترك يُقدم للعالم رسالة مفادها أن الأمة العربية تملك القدرة على بناء شراكات حقيقية تتجاوز اللقطات الإعلامية لتتحول لاستثمارات في الأرض وتنسيق في الرأي ووحدة في المصير.

تم نسخ الرابط