أستاذ بالأزهر: «يا سارية الجبل» من أشهر الأدلة على ثبوت كرامات الأولياء
أكد الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر، أن الإيمان بكرامات الأولياء يعد من عقائد أهل السنة والجماعة، مشيرًا إلى أن العلماء أثبتوا وقوعها واستدلوا عليها بالنصوص الشرعية وما ثبت من الوقائع المروية عن السلف.
وأوضح العشماوي أن الكرامة هي أمر خارق للعادة يجريه الله تعالى على يد عبد صالح تكريمًا له وإظهارًا لفضله، مؤكدًا أن هذا الاعتقاد قرره علماء العقيدة، ومنهم الإمام إبراهيم اللقاني في منظومته «جوهرة التوحيد»، التي تُدرَّس لطلاب الأزهر الشريف.
وأشار إلى أن بعض الناس في العصر الحالي ينكرون وقوع الكرامات بدافع ما وصفه بـ«الجمود المادي والعقلي»، رغم ثبوتها في كتب العقيدة والحديث، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما سُكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون﴾.
وأوضح أستاذ الحديث أنه سبق أن نشر مقطعًا مصورًا من غرفة الحاجة زكية عبد المطلب بدوي، دفينة منطقة حميثرا بجوار مقام أبي الحسن الشاذلي، تضمن رواية متداولة عن كرامة نُسبت إليها، لافتًا إلى أن البعض سارع إلى إنكارها والسخرية منها.
وأضاف أن من ينكر مثل هذه الروايات ينبغي له – من باب الاتساق – أن ينكر كذلك ما ورد في قصة نداء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقائد جيش المسلمين سارية بن زنيم بقوله: «يا سارية الجبل»، وهي القصة التي أوردها عدد من أئمة الحديث والتاريخ، وذكرها أبو نعيم والبيهقي وابن عساكر، كما حسَّن إسنادها عدد من أهل العلم.
وأشار العشماوي إلى أن عددًا من العلماء احتجوا بهذه الرواية في إثبات كرامات الأولياء، كما نقل عن موقع «إسلام ويب» تأكيده ثبوت القصة وتصحيح عدد من أهل العلم لها، ومن بينهم الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، إلى جانب استشهاد شيخ الإسلام ابن تيمية بها في أكثر من موضع.
الإيمان بالكرامات لا يعني مخالفة أصول الشريعة
وأكد أن الإيمان بالكرامات لا يعني مخالفة أصول الشريعة أو إقرار الخرافات، وإنما هو إيمان بما ثبت بدليله الصحيح، مشددًا على ضرورة التمييز بين الكرامة الثابتة شرعًا وبين الدعاوى التي لا تقوم على دليل.
واختتم العشماوي حديثه بالتنبيه إلى الضبط اللغوي الصحيح لعبارة «يا ساريةُ الجبلَ»، موضحًا أن كلمة «ساريةُ» منادى مبني على الضم، بينما «الجبلَ» منصوبة على الإغراء، بمعنى: «الزم الجبل»، وليس كما يشيع على ألسنة البعض باعتبار «سارية الجبل» اسمًا مركبًا لشخص، مؤكدًا أهمية الدقة في نقل النصوص الشرعية واللغوية.





