عاجل

ليندسي جراهام.. ما الذي جعل السيناتور الأمريكي شخصية مثيرة للجدل؟

ليندسي جراهام
ليندسي جراهام

أثار رحيل السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي جراهام، عن عمر ناهز 71 عاما بعد مرض وصفه مكتبه بأنه "قصير ومفاجئ"، اهتماماً واسعاً داخل الولايات المتحدة وخارجها، بالنظر إلى دوره البارز في رسم مواقف واشنطن من أبرز الملفات الدولية، ودفاعه المستمر عن التدخلات العسكرية الأمريكية، ودعمه القوي لإسرائيل وأوكرانيا.

وأعلن مكتب جراهام، الذي مثّل ولاية ساوث كارولاينا في مجلس الشيوخ وكان يستعد لخوض انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وفاته بعد تدهور مفاجئ في حالته الصحية، فيما نعاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفاً إياه بأنه "أحد أعظم الشخصيات والسيناتورات" الذين عرفهم، مؤكدا أنه "كان وطنيا أمريكيا حقيقيا".

وعلى امتداد مسيرته السياسية، ارتبط اسم جراهام بمواقف متشددة في ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية، إذ كان من أبرز الداعمين للتدخلات العسكرية الأمريكية، كما لعب دورا بارزا في الدفاع عن إسرائيل، وتأييد الحرب في أوكرانيا، والدعوة إلى تشديد الضغوط على إيران.

رئيس الوزراء نتنياهو يلتقي بالسيناتور الأمريكي ليندسي غراهام، وزارة الخارجية

دعم ثابت لإسرائيل

برز غراهام كأحد أكثر السياسيين الأمريكيين دعما لإسرائيل، ففي عام 2017، وقع على قرار يدعم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، معتبرا أن القدس هي "العاصمة التي لا جدال فيها لإسرائيل"، وهي الخطوة التي أثارت حينها انتقادات فلسطينية وعربية ودولية واسعة.

ومع اندلاع الحرب في غزة، واصل غراهام دفاعه عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، وأدلى بتصريحات أثارت جدلا كبيرا، إذ وصف الفلسطينيين في غزة بأنهم "من أكثر الشعوب تطرفا"، كما شبه حركة حماس بقوات "إس إس" النازية، وأثار انتقادات واسعة عندما اعتبر أن استخدام إسرائيل للقوة المفرطة يمكن مقارنته بما جرى في هيروشيما وناغازاكي.

وعقب إعلان وفاته، أعربت وزارة الدفاع الإسرائيلية عن حزنها، مؤكدة أنه "وقف إلى جانب إسرائيل في أصعب أوقاتها".

«سيكون ذلك أكبر خطأ»: السيناتور غراهام يتحدث عن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتوقف عن الضغط من أجل التغيير في إيران

من أشد الداعين لمواجهة إيران

كان جراهام من أبرز الأصوات داخل الكونجرس المطالبة بتغيير النظام في إيران، ودعم بشكل واضح الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضدها.

وبعد اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة، دعا إلى مواصلة الضغط العسكري، معتبرا أن إسقاط النظام الإيراني سيقود إلى "شرق أوسط جديد" ويحقق مكاسب استراتيجية واقتصادية للولايات المتحدة.

كما كشفت تقارير إعلامية عن زيارات متكررة أجراها إلى إسرائيل قبل اندلاع الحرب، التقى خلالها مسؤولين في جهاز "الموساد" ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في إطار مشاورات تناولت الملف الإيراني.

وخلال الأسابيع الأخيرة، دعا جراهام دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، إلى الانخراط عسكرياً في المواجهة مع إيران، وانتقد ما وصفه بتردد بعض حلفاء واشنطن في المشاركة بالعمليات العسكرية.

مؤيد للتدخلات العسكرية الأمريكية

لم تقتصر مواقف جراهام على الملف الإيراني، إذ كان من أبرز المدافعين عن حرب العراق عام 2003، كما دعم التدخلات العسكرية الأمريكية في سوريا وليبيا، وظل لعقود من أبرز ممثلي التيار الجمهوري الداعي إلى استخدام القوة العسكرية في السياسة الخارجية.

العقوبات المفروضة على روسيا، والجهود الدبلوماسية، ودعم أوكرانيا في الكونغرس: فولوديمير زيلينسكي يلتقي ليندسي غراهام — الموقع الرسمي لرئيس أوكرانيا

دعم قوي لأوكرانيا

وخلال الحرب الروسية الأوكرانية، كان جراهام من أبرز المؤيدين لاستمرار الدعم العسكري الأمريكي لكييف، وزار أوكرانيا مرات عدة، كان آخرها قبل يوم واحد فقط من وفاته، حيث التقى الرئيس فولوديمير زيلينسكي في كييف.

وفي عام 2023، أدرجت روسيا اسمه على قائمة المطلوبين بعد تصريحات اعتُبرت معادية لموسكو، ليرد ساخرا بأن مذكرة التوقيف تمثل "وسام شرف"، متحديا السلطات الروسية.

وفاة السيناتور ليندسي غراهام تثير موجة من التعازي من الحزبين - أخبار ABC

من أبرز منتقدي ترامب إلى أقرب حلفائه

رغم العلاقة الوثيقة التي جمعته بالرئيس دونالد ترامب في السنوات الأخيرة، فإن جراهام كان من أشد منتقديه خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عام 2015، إذ وصفه آنذاك بأنه "مثير للفتنة العنصرية" و"أحمق"، محذرا من أن ترشيحه سيدمر الحزب الجمهوري.

لكن العلاقة بين الرجلين تغيرت بصورة جذرية بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض، إذ أصبح جراهام أحد أقرب حلفائه السياسيين، وساند معظم سياساته الداخلية والخارجية، كما جمعتهما لقاءات متكررة داخل البيت الأبيض وفي ملاعب الجولف.

وفي مقابلة أجراها مطلع العام الجاري، قال جراهام إن سر علاقته بترامب يتمثل في "التفاهم الشخصي" والإعجاب المتبادل، مضيفا: "قد نختلف أحياناً، لكنه كان رئيسا عظيما".

وبرحيل ليندسي جراهام، تفقد السياسة الأمريكية أحد أبرز وجوه التيار الجمهوري المحافظ في ملفات الأمن والسياسة الخارجية، وهو سياسي ظل لعقود حاضراً في أكثر القضايا الدولية إثارة للجدل، سواء داخل الولايات المتحدة أو على الساحة العالمية.

تم نسخ الرابط