عاجل

ترهيب بـ"الاستدعاء الجنائي"

الصحافة في عهد ترامب.. ترهيب جنائي وملاحقات قضائية واقتحام للبيوت

الصحافة في عهد ترامب
الصحافة في عهد ترامب

أثارت أوامر استدعاء وجهتها وزارة العدل الأمريكية إلى عدد من صحفيي صحيفة "نيويورك تايمز" للمثول أمام هيئة محلفين اتحادية كبرى، موجة انتقادات واسعة من منظمات معنية بحرية الصحافة، وسط تحذيرات من تصاعد الضغوط على وسائل الإعلام خلال ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثانية.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، السبت، أن وزارة العدل أصدرت أوامر استدعاء تطلب من عدد من صحفييها الإدلاء بشهاداتهم أمام هيئة محلفين اتحادية كبرى يوم الأربعاء المقبل، على خلفية تحقيق يتعلق بـ"انتهاك مزعوم للقانون الجنائي الاتحادي" بعد نشر تقريرين بشأن الطائرة الرئاسية الجديدة.

شاهدوا المقابلة الكاملة التي أجرتها قناة سي إن بي سي مع مارك تومسون، الرئيس التنفيذي لصحيفة نيويورك تايمز

وأضافت الصحيفة أن أوامر الاستدعاء صدرت عن المدعي العام الأمريكي في مانهاتن، جاي كلايتون، وقام ضباط اتحاديون بتسليمها، في بعض الحالات، إلى الصحفيين في منازلهم، معتبرة أن الخطوة تمثل "تصعيداً غير معتاد" في تعامل الإدارة مع المؤسسات الإعلامية المستقلة.

وبحسب التقرير، لم يؤكد متحدث باسم وزارة العدل أو ينفِ إصدار أوامر الاستدعاء، لكنه قال إن الإدارة لا تستهدف الصحفيين، وإنما تبدي قلقها إزاء تسريب معلومات سرية، فيما أحال البيت الأبيض جميع الاستفسارات إلى وزارة العدل.

تحت التهديد بالسجن.. صحفيو أمريكا في مواجهة ترهيب إدارة ترامب

وتأتي هذه التطورات في ظل انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، التي رصدت سلسلة من الإجراءات التي قالت إنها قيدت عمل وسائل الإعلام منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، شملت تقييد وصول الصحفيين إلى فعاليات البيت الأبيض ووزارة الدفاع، ورفع دعاوى قضائية ضد مؤسسات إعلامية، والتهديد بسحب تراخيص البث، إضافة إلى ترحيل صحفي واحد على الأقل رغم إقامته القانونية في الولايات المتحدة.

في جولة مع الصحفيين "المقرفين" التابعين لدونالد ترامب.

كما أشارت منظمات حقوقية إلى تصاعد استهداف الصحفيين خلال تغطية الاحتجاجات المناهضة لحملات إدارة الجمارك والهجرة ضد المهاجرين غير النظاميين في يناير الماضي، حيث جرى توقيف عدد من الصحفيين وتوجيه اتهامات جنائية لبعضهم، تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 10 سنوات، فضلاً عن اتهامات جنحية قد تصل عقوبتها إلى السجن ستة أشهر.

ورأت منظمات مناصرة لحرية الصحافة أن أوامر الاستدعاء الأخيرة تمثل تهديداً مباشراً للتعديل الأول للدستور الأمريكي، الذي يكفل حرية التعبير والصحافة منذ إقراره عام 1791.

وقالت منظمة "مراسلون بلا حدود" إن إدارة ترامب وسعت، منذ عودته إلى الرئاسة عام 2025، نطاق الضغوط على وسائل الإعلام من خلال فرض قيود على البيانات الحكومية، ومحاولة تفكيك هيئات البث العامة، واستخدام وكالات حكومية لمعاقبة وسائل إعلام منتقدة، ووقف تمويل برامج دعم حرية الإعلام حول العالم، إلى جانب رفع دعاوى قضائية ضد مؤسسات إعلامية وممارسة ضغوط لتعيين مقربين من الإدارة في مناصب قيادية بوسائل إعلام مختلفة.

وأضافت المنظمة أن الولايات المتحدة تراجعت إلى المركز 64 في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026، مقارنة بالمركز 57 في العام السابق، كما سجلت 170 اعتداءً على صحفيين خلال عام 2025، وهو ما يقارب ضعف عدد الاعتداءات المسجلة في العام الذي سبقه.

الصحف العالمية تتفاعل بصدمة وسخرية مع فوز دونالد ترامب

من جانبه، دعا نادي الصحافة الوطني الأمريكي وزارة العدل إلى سحب أوامر الاستدعاء فوراً، معتبراً أن وصول ضباط اتحاديين إلى منازل الصحفيين لتنفيذ تلك الأوامر "يمثل اعتداءً صارخا على حرية الصحافة ويمس جوهر التعديل الأول للدستور".

وفي السياق ذاته، طالبت "لجنة المراسلين" المعنية بحرية الصحافة لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ الأمريكي بمساءلة جاي كلايتون خلال جلسة التصديق على تعيينه مديراً للمخابرات الوطنية، بعد أن رشحه الرئيس ترامب للمنصب.

وقال رئيس اللجنة، ستيفن جيه أدلر، إن "محاولات إدارة ترامب استخدام أوامر الاستدعاء ضد صحفيي نيويورك تايمز تهدد حق الجمهور في المعرفة، وتلحق ضرراً لا يمكن إصلاحه بحرية الصحافة التي قامت عليها الولايات المتحدة".

وتزامنت القضية مع ظهور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء الماضي، على متن الطائرة الرئاسية الجديدة في قاعدة ميلدنهول الجوية البريطانية، بعدما أعلن أنه سيسافر مؤقتاً على متن الطائرة الرئاسية القديمة، في وقت كانت فيه الطائرة الجديدة متوقفة بالقاعدة لإجراء عمليات تفقد من قبل العسكريين الأمريكيين، وهي الوقائع التي تناولتها التقارير الصحفية محل التحقيق.

تم نسخ الرابط