عاجل

لا تجبر طفلك على الصلاة.. عضو بـ«الأعلى للشئون الإسلامية» يكشف الأسلوب الصحيح

تعليم الأبناء
تعليم الأبناء

أكد الدكتور عبد الغني هندي عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن أساليب التخويف والإكراه لم تعد مجدية في غرس القيم الدينية لدى الأطفال، مشددا على أن الجيل الحالي يحتاج إلى خطاب مختلف يعتمد على القدوة الحسنة، والحوار، والترغيب، وليس الترهيب.

وقال هندي، خلال لقائه عبر قناة الشمس، إن الرسائل المباشرة لم تعد مؤثرة مع الأطفال والشباب، موضحا أن الأب أو الأم لا يمكنهما مطالبة الابن بالمحافظة على الصلاة إذا لم يكونا قدوة له في الالتزام بها، مضيفا: «الطفل يتعلم بالمشاهدة قبل التوجيه، كما يتعلم الكلام والحركة، فإنه يتعلم العبادة عندما يرى والديه يواظبان عليها».

وأوضح أن تشجيع الطفل على الصلاة ينبغي أن يكون بأساليب تحفزه وتمنحه الثقة، مثل تكليفه بإمامة الأسرة في الصلاة بعد حفظ بعض السور، بما يعزز ارتباطه بالعبادة دون شعور بالإجبار.

التربية الحديثة تتطلب فهما لطبيعة الأجيال

وأشار عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية إلى أن التربية الحديثة تتطلب فهما لطبيعة الأجيال الجديدة ولغتها واهتماماتها، مستشهدا بقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «ربوا أبناءكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم»، مؤكدا ضرورة أن يواكب الآباء التطورات التكنولوجية ووسائل التواصل التي يتعامل معها الأبناء حتى يتمكنوا من التواصل معهم بلغتهم.

وأضاف أن من أكبر الأخطاء التربوية التعامل مع الأبناء بمنطق التلقين والتعالي، مؤكدا أهمية أن يخصص الآباء وقتا للاستماع إلى أبنائهم، قائلا إن الأسرة كثيرا ما تخسر أبناءها عندما تغلق قنوات الحوار، فيصبح الأبناء أكثر ارتباطا بالأصدقاء أو بالعالم الرقمي من ارتباطهم بوالديهم.

وحذر هندي من ظاهرة «الإدمان الرقمي»، موضحا أن بعض التطبيقات والمحتويات الإلكترونية تعتمد على جذب الأطفال تدريجيا حتى يتعلقوا بها، لافتا إلى أن من أبرز علاماتها انعزال الطفل داخل غرفته لفترات طويلة، وإغلاق الإضاءة، وارتداء السماعات باستمرار، بما يؤدي إلى انفصاله عن محيطه الأسري.

وشدد على ضرورة أن يسبق الآباء أبناءهم في معرفة التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، حتى يمتلكوا أدوات الحوار والتوجيه، بدلا من ترك فجوة معرفية تزيد من صعوبة التواصل.

وأكد أن غرس مفاهيم الحلال والحرام في نفوس الأطفال يجب أن يقوم على الشرح والإقناع وبيان الحكمة من التشريع، وليس الاكتفاء بإصدار الأوامر، موضحا أن فهم الطفل لفلسفة الأحكام الشرعية يعزز اقتناعه بها والتزامه بها عن وعي.

واختتم الدكتور عبد الغني هندي تصريحاته بالتأكيد على أن الأسرة تظل حجر الأساس في بناء شخصية الأبناء، رغم تعدد المؤثرات الخارجية، مشيرا إلى أن التربية لا تقتصر على الاهتمام بالصحة والرياضة، بل يجب أن تشمل أيضا التربية الروحية وتزكية النفس منذ الصغر، لأن ما يغرسه الآباء في سنوات الطفولة هو ما يحصدونه في مستقبل أبنائهم.

تم نسخ الرابط