عاجل

عبد الغني هندي : الإمام عبد الحليم محمود رسخ فلسفة "بناء الأثر" بإحياء الوقف

الإمام عبد الحليم
الإمام عبد الحليم محمود

أكد عبد الغني هندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن تجربة الإمام الأكبر الراحل الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق، لم تكن مجرد حقبة تاريخية عابرة، بل كانت بمثابة خارطة طريق شاملة لإصلاح المؤسسات الدينية والتعليمية، حيث استطاع الإمام الراحل أن ينتقل بالأزهر الشريف من حيز المقاومة بالكلمة إلى فضاء البناء المؤسسي، مدفوعًا بإيمان راسخ بأن الأثر الحقيقي والمستدام هو ما يترجم إلى واقع ملموس يخدم الإنسان ويبني المجتمع عبر العصور.

​وأوضح عبد الغني هندي عضو مجلس إدارة جمعية الإمام عب الحليم محمود في قراءته التحليلية لمنهج الإمام، أن قضية الوقف الإسلامي كانت تقع في قلب أولوياته الإصلاحية، إذ خاض معارك فكرية وإدارية كبرى لاستعادة دور الأوقاف كداعم أصيل ومنبع لا ينضب للعلم والدعوة، حيث اعتبر أن الأوقاف ليست مجرد أصول عقارية أو أرصدة مالية جامدة، بل هي الروح المحركة للمؤسسة والضمانة الأساسية لاستقلاليتها وقوة رسالتها، فكان يرى في إحياء الوقف صونًا لهيبة العلم وحصانة لمنبر الدعوة.
​وعلى صعيد البناء التعليمي.

أشار عبد الغني هندي إلى أن الإمام عبد الحليم محمود قاد ثورة تشييد واسعة النطاق، شملت التوسع في إنشاء المعاهد والكليات لتغطي مختلف ربوع البلاد، انطلاقًا من قناعة عميقة بأن الأمم لا تُبنى بضجيج الشعارات بل بصياغة العقول وتنشئتها على المنهج الوسطي القويم، فكان ينظر إلى كل صرح تعليمي يُبنى على أنه منارة تبدد ظلمات الجهل، وإلى كل طالب علم باعتباره مشروع مصلحٍ مستقبلي يحمل أمانة التنوير والاصلاح في مجتمعه.

​واستطرد  عبد الغني هندي في حديثه مبرزا البعد الاستشرافي في شخصية الإمام الأكبر، الذي كان يسابق الزمن لبناء مؤسسات تخدم أجيالًا لم يراها لكنه آمن بها وبحقها في مستقبل معرفي مشرق، فكان يغرس بذور العلم والوقف وهو يدرك أن ثمارها ستجنيها الأمة لقرون مديدة، وهو ما جسد عبقريته الإدارية التي جعلت من "بقاء الأثر" هدفًا أسمى، يتلخص في ضرورة زراعة العلم النافع، وإحياء الوقف المستدام، وتنشئة الجيل المؤمن برسالة دينه ووطنه.
 

تم نسخ الرابط