عقوبة السب والقذف..نهي الجندي توضح كيف يحميك القانون من الكومنتات المسيئة؟
أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزء من الحياة اليومية، إلا أن استخدامها بشكل خاطئ قد يعرض البعض للمساءلة القانونية، خاصة في جرائم السب والقذف والتشهير عبر التعليقات والمنشورات.
وفي هذا التقرير، أوضحت المحامية نهى الجندي أن القانون المصري لا يعتبر الكومنت المسيء مجرد "حرية رأي"، وإنما جريمة يعاقب عليها القانون متى توافرت أركانها، لأن مواقع التواصل تعد في حكم الأماكن العامة.
الكومنت المسيء.. هل يعد جريمة؟
أكدت المحامية نهى الجندي أن الكومنت المسيء يعد جريمة يعاقب عليها القانون إذا توافرت ثلاثة شروط أساسية، وهي:
العلانية: أن يكون التعليق منشور على بوست عام أو داخل جروب أو صفحة يطلع عليها الآخرون، حتى وإن تم حذفه لاحق.
قصد الإساءة: أن يكون الهدف من التعليق هو السب أو التشهير أو الإهانة.
تحديد الشخص: أن يتضمن الاسم أو الصورة أو أي بيانات أو أوصاف تدل بوضوح على المجني عليه.
وأضافت أن النقد الموضوعي لا يعد جريمة، فهناك فرق بين إبداء الرأي في عمل فني أو منتج، وبين توجيه ألفاظ تمس الشرف أو الكرامة.
العقوبات القانونية للسب والقذف عبر السوشيال ميديا
وأوضحت المحامية نهى الجندي أن جرائم السب والقذف عبر مواقع التواصل تخضع لعدة قوانين، أبرزها:
أولًا: قانون العقوبات
جريمة السب – المادة 306
ويقصد بها خدش الشرف أو الاعتبار بأي لفظ أو عبارة.
العقوبة:
غرامة من 5 آلاف إلى 10 آلاف جنيه.
وإذا وقع السب علني، قد تصل العقوبة إلى الحبس لمدة 6 أشهر بالإضافة إلى الغرامة.
ثانيًا: جريمة القذف – المادة 302
ويقصد بها إسناد واقعة محددة تمس شرف أو سمعة شخص، مثل اتهامه بالسرقة أو الرشوة أو الخيانة دون دليل.
العقوبة:
الحبس من 24 ساعة وحتى سنة.
غرامة مالية.
وإذا وقع القذف علني، تكون عقوبة الحبس أشد.
قانون الجرائم الإلكترونية.. العقوبة قد تصل إلى الحبس والغرامة
وأشارت المحامية نهى الجندي إلى أن أغلب قضايا التعليقات المسيئة يتم تطبيق المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، لأنها تتعلق بالاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية أو انتهاك حرمة الحياة الخاصة.
العقوبة:
الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر.
غرامة من 50 ألف إلى 100 ألف جنيه.
وأضافت أن استخدام حساب وهمي لا يمنع الوصول إلى مرتكب الواقعة، إذ تستطيع جهات التحقيق تحديد صاحب الحساب من خلال بيانات الاتصال وعنوان الـIP بعد اتخاذ الإجراءات القانونية.
ماذا يفعل المجني عليه إذا تعرض للسب أو القذف؟
وأكدت المحامية نهى الجندي أن أول خطوة هي الحفاظ على الدليل قبل حذفه، ووصفتها بـ"ساعة الذهب"، وتشمل:
أولًا: إثبات الواقعة
تصوير الشاشة فيديو أثناء فتح الحساب لإظهار اسم المستخدم ورابط الصفحة والتاريخ والوقت.
الاحتفاظ بصور شاشة للتعليقات والمنشورات.
نسخ رابط المنشور ورابط الحساب.
عدم حظر الحساب حتى تتمكن جهات التحقيق من تتبعه.
طرق الإبلاغ القانونية
وأوضحت أن المجني عليه يمكنه التقدم ببلاغ بإحدى الطرق التالية:
التوجه إلى الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات (مباحث الإنترنت) ومعه الهاتف وصور الأدلة وبطاقة الرقم القومي.
تحرير محضر بقسم الشرطة يتضمن واقعة السب أو القذف الإلكتروني، ليتم إحالته إلى مباحث الإنترنت.
تقديم شكوى عبر المنصة الإلكترونية الرسمية لوزارة الداخلية، مع إرفاق صور الأدلة.
ماذا يحدث بعد تحرير المحضر؟
بعد تحرير البلاغ، تطلب النيابة العامة من شركات الاتصالات أو إدارة مواقع التواصل البيانات الخاصة بالحساب محل الشكوى، وبمجرد تحديد هوية صاحبه يتم استدعاؤه واستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
مدة تقديم الشكوى
وشددت المحامية نهى الجندي على ضرورة الإسراع في اتخاذ الإجراءات القانونية، موضحة أن الشكوى يجب تقديمها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ علم المجني عليه بالجريمة، وفقا للمادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية، وإلا سقط الحق في الشكوى.
نصائح قانونية لتجنب الوقوع ضحية للتعليقات المسيئة
واختتمت المحامية نهى الجندي حديثها بتوجيه عدد من النصائح المهمة، وهي:
تفعيل خاصية فلترة الكلمات المسيئة على مواقع التواصل.
جعل الحساب "للأصدقاء فقط" إذا لم يكن صاحبه شخصية عامة.
عدم الرد على الإساءة بإساءة مماثلة حتى لا يصبح الطرفان محل مساءلة قانونية.
الاحتفاظ بجميع الأدلة حتى في حال حذف التعليق، لأن جهات التحقيق تستطيع طلب البيانات وفقا للإجراءات القانونية.
وأكدت المحامية نهى الجندي أن القانون المصري يتعامل مع الكومنت المسيء باعتباره جريمة مكتملة الأركان متى توافرت شروطها، ولا يفرق بين الإساءة في الشارع أو عبر الإنترنت، بل قد تكون العقوبة أشد إذا ارتكبت باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تصل إلى الحبس لمدة 6 أشهر وغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه وفقا للمادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.



