عاجل

التفاصيل الكاملة لـ"الملحمة النووية المصرية الروسية"..تركيب قلب المفاعل الثاني

تركيب قلب المفاعل
تركيب قلب المفاعل الثاني بالضبعة

أعلنت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، اليوم الخميس 9 يوليو، بدء تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة للطاقة النووية، في خطوة جديدة تعكس التقدم المتسارع في تنفيذ المشروع النووي المصري وفق الجدول الزمني المحدد.

ويعد وعاء ضغط المفاعل (RPV) أحد أهم المكونات الرئيسية في أي محطة نووية، حيث يمثل خزانًا فولاذيًا ضخمًا مصنوعًا من سبائك عالية القوة، ويضم بداخله قلب المفاعل الذي تتم داخله عملية الانشطار النووي المتحكم بها لإنتاج الطاقة.

وصمم الوعاء لتحمل درجات الحرارة المرتفعة والضغوط الهائلة والتعرض المستمر للإشعاع، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة النووية طوال العمر التشغيلي للمفاعل، والذي يتجاوز 75 عامًا.

وصول معدات استراتيجية بوزن 2000 طن

وجاء تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية بعد وصول شحنة ضخمة من المعدات الاستراتيجية إلى موقع محطة الضبعة النووية عبر السفينة الروسية "ألكسندر أودالوف"، التي نقلت مكونات رئيسية للمحطة من روسيا إلى مصر.

وضمت الشحنة وعاء جسم مفاعل "VVER-1200" الخاص بالوحدة الثانية، والذي يبلغ وزنه نحو 333 طنًا، بالإضافة إلى 4 مولدات بخارية وجهاز تعويض ضغط خاص بالوحدة الأولى، بإجمالي وزن يقارب 2000 طن.

وتم تصنيع هذه المعدات في مصنع "أتومماش" التابع لشركة "روساتوم" الروسية بمدينة فولغودونسك بمنطقة روستوف، وتعد هذه الشحنة الأكبر من حيث الحجم التي يتم تجهيزها لمحطة نووية واحدة في تاريخ المصنع.

ونقلت المعدات عبر سفينة من طراز "نهر - بحر"، مما أتاح نقلها مباشرة من رصيف المصنع الروسي إلى موقع المحطة في الضبعة دون عمليات إعادة تحميل وسيطة، بما ساهم في اختصار الوقت والحفاظ على سلامة المعدات.

أهمية وعاء ضغط المفاعل

ويعتبر وعاء الضغط العنصر الأهم داخل الوحدة النووية، إذ يحتوي على المنطقة النشطة التي تضم الوقود النووي وتحدث بداخلها التفاعلات المتسلسلة المتحكم بها، كما يضم أنظمة التحكم وقضبان تنظيم التفاعل وأنظمة التبريد اللازمة لضمان التشغيل الآمن للمفاعل.

وتعد عملية تركيبه من أكثر المراحل الهندسية تعقيدًا، حيث يتم رفع الوعاء الذي يزن مئات الأطنان باستخدام معدات وأوناش عملاقة، وتثبيته داخل مبنى الاحتواء النووي وفق إجراءات دقيقة ومعايير أمان صارمة تحت إشراف خبراء مصريين وروس.

ويمثل تركيب وعاء الضغط انتقال المشروع إلى مرحلة متقدمة من التنفيذ، يعقبها تركيب باقي المعدات النووية الرئيسية وإجراء الاختبارات الفنية تمهيدًا لبدء التشغيل.

تقدم أعمال مشروع الضبعة النووية

ويعد مشروع محطة الضبعة النووية أحد أكبر المشروعات الاستراتيجية بين مصر وروسيا، ويقام على الساحل الشمالي الغربي لمصر، ويتكون من 4 وحدات نووية بقدرة إجمالية تصل إلى 4800 ميجاوات، بواقع 1200 ميجاوات لكل وحدة.

وتستخدم المحطة تكنولوجيا المفاعلات الروسية من طراز VVER-1200 من الجيل الثالث المطور، والتي تتميز بأنظمة أمان متقدمة وفق المعايير الدولية للطاقة النووية.

وكان قد تم تركيب وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة الأولى في نوفمبر 2025، لتأتي خطوة تركيب وعاء الوحدة الثانية بعد نحو 7 أشهر فقط، بما يعكس استمرار معدلات الإنجاز في المشروع.

شراكة مصرية روسية واستعدادات التشغيل

وأكد مسؤولو شركة "روساتوم" الروسية أن الأعمال في موقع الضبعة تسير وفق الخطة الزمنية، مشيرين إلى أن أكثر من 25 ألف عامل يشاركون حاليًا في تنفيذ المشروع، مع استهداف وصول الوقود النووي عام 2027 وبدء إنتاج أول كهرباء نووية من المحطة عام 2028، على أن يكتمل تشغيل المشروع بالكامل عام 2030.

ومن جانبه، أكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت أهمية المشروع باعتباره نموذجًا للتعاون الاستراتيجي بين مصر وروسيا، ودوره في دعم رؤية الدولة المصرية للاستخدام السلمي للطاقة النووية وتوطين التكنولوجيا الحديثة.

مشروع استراتيجي لأمن الطاقة المصري

ويمثل مشروع الضبعة النووية نقطة تحول في قطاع الطاقة المصري، حيث يساهم في تأمين احتياجات البلاد المتزايدة من الكهرباء، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة منخفضة الانبعاثات.

كما يدعم المشروع استراتيجية مصر لزيادة نسبة الطاقات المتجددة والنظيفة في مزيج الطاقة، ويساهم في بناء كوادر مصرية متخصصة واكتساب خبرات متقدمة في مجال التكنولوجيا النووية.

وبموجب الاتفاقيات الموقعة بين مصر وروسيا، يتولى الجانب الروسي إنشاء المحطة وتوريد الوقود النووي طوال دورة حياتها، بالإضافة إلى تدريب الكوادر المصرية وتقديم الدعم الفني خلال السنوات الأولى من التشغيل.

وتعد محطة الضبعة أول محطة نووية مصرية لتوليد الكهرباء، وتأتي ثمرة شراكة استراتيجية ممتدة بين القاهرة وموسكو بدأت بتوقيع عقود إنشاء المشروع عام 2015، لتقترب مصر بذلك من تحقيق حلم امتلاك برنامج نووي سلمي لإنتاج الكهرباء.

تم نسخ الرابط