عاجل

مستشار المفتي: الرومانسية لا تكفي لنجاح الزواج والتوافق وتحمل المسؤولية أهم

الدكتور أحمد ممدوح
الدكتور أحمد ممدوح

أكد الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية وعضو الهيئة الاستشارية العليا لفضيلة مفتي الجمهورية، أن نجاح الحياة الزوجية لا يقوم على الحب وحده، وإنما يرتكز على الواقعية والتفاهم وتحمل المسؤولية وإدارة الاختلاف بين الزوجين، مشيراً إلى أن كثيراً من العلاقات التي تبدأ بالحب تتعثر بسبب اختلاف الطباع والثقافات والتصورات غير الواقعية.

جاء ذلك خلال محاضرة له بعنوان "محاكاة الحياة الزوجية.. تجارب تطبيقية وواقعية"، ضمن فعاليات دورة المقبلين على الزواج، حيث أوضح أن الرومانسية في كثير من الأحيان تعني الإغراق في رسم صورة خيالية لشريك الحياة، بينما الحقيقة أن الزواج يجمع بين شخصين لكل منهما بيئة مختلفة وتكوين نفسي واجتماعي مختلف، وهو ما يجعل الاختلاف أمراً طبيعياً لا ينبغي الخلط بينه وبين الخلاف.

اختلاف الطباع سُنَّة كونية لا تعني فشل الزواج

واستشهد الدكتور أحمد ممدوح بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ... وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾، مؤكداً أن اختلاف الطباع والثقافات سُنَّة كونية، ووجوده لا يعني فشل العلاقة الزوجية، بل إدارته بحكمة هي مفتاح النجاح.

ووصف أهمية التوافق المبدئي بأنه الأساس الذي تُبنى عليه العلاقة، مع بقاء احتمالات الاختلاف واردة، موضحاً أن احترام الفروق الفردية، والتوافق في القيم، والقدرة على تحمل المسؤولية، والواقعية في التعامل، عوامل أكثر تأثيراً في استمرار الزواج من مجرد المشاعر العاطفية.

التعبير عن الاحتياجات يحمي الأسرة من الخلافات

وبين أن من أكثر التصورات الخاطئة اعتقاد أحد الزوجين أن الطرف الآخر إذا كان يحبه فسيعرف احتياجاته دون أن يعبر عنها، مؤكداً أن الإنسان قد تمنعه ظروف الحياة أو انشغالاته أو حالته النفسية من إدراك ما يريده شريك حياته، وهو ما يجعل الحوار الصريح والتعبير المباشر عن الاحتياجات ضرورة لا غنى عنها.

وأوضح أن الخطأ الأكبر يتمثل في ربط استمرار الزواج باستمرار حالة الحب الأولى، فالحب في بداياته حالة انفعالية قد تنشأ سريعاً، ثم تهدأ مع مرور الوقت، بينما تستمر الحياة الزوجية بالمودة والرحمة، وتحمل المسؤوليات، وأداء الحقوق، والتقدير المتبادل بين الزوجين.

الزواج الناجح يقوم على إدارة الخلافات وليس على غياب المشكلات

وأضاف أن الزواج لا يقتصر على علاقة بين شخصين، بل يمتد إلى بناء أسرة، والتعامل مع أهل الطرفين، وإدارة الوقت، وتحمل المسؤوليات، واتخاذ القرارات، وإدارة الخلافات، وهو ما يحتاج إلى قدر كبير من النضج والوعي، مؤكداً أن الحياة بطبيعتها مليئة بالتقلبات، وأن الزواج الناجح لا يخلو من المشكلات، وإنما الذي ينجح طرفاه في مواجهتها والتعاون على حلها.

وشدد على أهمية اختيار الوقت والطريقة والمكان المناسب عند مناقشة المشكلات الزوجية، مع تجنب تحويل الحوار إلى تبادل للاتهامات أو الأحكام على شخصية الطرف الآخر، مبيناً أن الحديث عن السلوك أكثر فاعلية من مهاجمة الشخص، فهناك فرق بين أن يقول الزوج: "أنتِ مهملة"، وأن يقول: "أفتقد اهتمامك خلال الفترة الأخيرة".

وذكر أن العبارات المطلقة مثل "أنت عمرك ما بتسمعني" تؤدي إلى استفزاز الطرف الآخر ودفعه إلى الدفاع عن نفسه، بينما يكون الأسلوب الأفضل هو التعبير عن الاحتياج أو التأثر بالموقف، مثل: "أنا متأذٍ من هذا التصرف" أو "أحتاج إلى اهتمامك"، مع الابتداء عن التعميم والألفاظ الجارحة.

 تحويل لغة اللوم إلى حوار وبحث عن الحلول

وحذر من التعامل بمنطق الندية داخل الأسرة، مؤكداً أنه من أكثر الأسباب التي تهدد استقرار الحياة الزوجية، داعياً إلى تقديم التقدير على النقد، والفهم قبل إصدار الأحكام، وتحويل لغة اللوم إلى لغة حوار وبحث عن الحلول.

واختتم الدكتور أحمد ممدوح محاضرته بالتأكيد على أن النجاح في الزواج لا يتحقق بالبحث عن الشخص المناسب فقط، وإنما بأن يسعى كل طرف إلى أن يكون هو الشخص المناسب، مشيراً إلى أن كثيراً من الزيجات التي بدأت بالحب لم تستمر، بينما نجحت زيجات قامت على التفاهم والتعاون والتوافق في إطارها الشرعي، ثم نما الحب داخلها مع مرور الوقت، مؤكداً أن فترة الخطوبة ليست سوى وعد بالزواج وليست زواجاً مكتمل الأركان.

تم نسخ الرابط