وزير الأوقاف بطشقند: مصر تمتلك خبرات سبعة قرون في إدارة واستثمار الوقف
على هامش المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية بعنوان "الحضارة الإسلامية: طريق السلام والتسامح والاستنارة" في أوزبكستان، ألقى الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، محاضرة عن الوقف في تاريخ المسلمين، وذلك في مقر صندوق الوقف الأوزبكي بمركز الحضارة الإسلامية بالعاصمة الأوزبكية طشقند.
وأدار الجلسة فضيلة الشيخ زين الدين صدر الدينوفيتش إيشانقولوف، مدير الصندوق ونائب رئيس إدارة مسلمي أوزبكستان، مثمناً للوزير تكرّمه بلقاء عدد من علماء أوزبكستان ومسئولي الأوقاف بها للحديث عن تاريخ الوقف عند المسلمين، وكذلك عن التجربة المصرية في صون الأوقاف وتعظيم عوائدها.
استشهادات من تاريخ الوقف الإسلامي
واستشهد الوزير بنماذج من تاريخ الوقف وإدارته ورعايته ودوره العظيم في رعاية دور العلم والابتكار في تاريخ المسلمين، مستحضراً نموذج "المدرسة المستنصرية" للخليفة العباسي المستنصر بالله، الذي أولاها عناية بالغة حتى جعلها في جناح من قصره.
ونقل الوزير عن الحافظ شمس الدين الذهبي رحمه الله أنه اطلع على حجة الوقف الخاصة بتلك المدرسة، وبلغ من عظمتها أن الأوقاف الموقوفة عليها من الأراضي الزراعية تنتج غلالاً وتبناً متولداً من تلك الغلال، وذلك التبن وحده يكفي للإنفاق على المدرسة، فكيف بثمن الغلال؟!
وقد قوّم الذهبي ريع أوقاف تلك المدرسة بنحو ألف ألف دينار ذهب كل سنة، والدينار ببلغة العصر يساوي نحو 4.5 جرام من الذهب، ويختم حديثه عن تلك الأعجوبة الوقفية قائلاً: "ولا نعلم وقفاً في الدنيا أكبر من هذا الوقف... وهكذا فليكن البر بالعلم، وإلا فلا".
الأزهري يحيي مبادرة إحياء الوقف في أوزبكستان
وقدم الوزير التحية لمبادرة الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيائيف لإحياء الوقف في أوزبكستان بعد انقطاع ناهز قرناً من الزمن، مؤكداً استعداد وزارة الأوقاف المصرية لتقديم ما لديها من خبرات ممتدة لنحو سبعة قرون وأكثر إلى صندوق الوقف الأوزبكي، لتحقيق أقصى قدر ممكن من صون أموال الوقف وتعظيم عوائدها.
واستطرد الوزير في سوق أمثلة معاصرة لجامعات تعتمد ميزانياتها البالغة عشرات المليارات على أصول وقفية، مثل هارفارد وكمبريدج، داعياً إلى إحياء هذه الثقافة الإسلامية والتوسع فيها لترعى العقول القادرة على تغيير وجه الحياة بالابتكار والإبداع.


