بين وعود إعادة الإعمار وواقع الانفجارات.. كيف يرى العالم صورة النظام السوري؟
قال الدكتور إياس الخطيب، الباحث السوري في العلاقات الدولية، إن الانفجارات التي شهدتها دمشق تحمل أكثر من دلالة، مؤكدا أن جميع المؤشرات تعكس خطورة الأوضاع الأمنية والسياسية على الساحة السورية.
وأوضح الدكتور إياس الخطيب في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن أولى هذه الدلالات تتمثل في حالة الانفلات الأمني الكبيرة التي تشهدها سوريا، معتبرا أن المؤسسة العسكرية الحالية، تتكون من فصائل متعددة ذات توجهات أيديولوجية متباينة، وقال إنها تتبع أجندات خارجية مختلفة وتحمل عقائد متباينة، من بينها فصائل تنظر إلى الغرب باعتباره "غربا كافرا" وترى ضرورة مقاتلته ورفض استقباله، في إطار أفكار وصفها بأنها شديدة التطرف.
وأضاف أن الإدارة السورية، برئاسة أحمد الشرع، كان ينبغي أن تبدأ، قبل الانفتاح على الخارج وإعادة ترتيب العلاقات الدولية، بإعادة بناء الداخل السوري، من خلال تأسيس بيئة وطنية متماسكة، وعلى رأسها مؤسسة عسكرية تنطلق من الهوية الوطنية وتمثل الشعب السوري، معتبرا أن الواقع الحالي يختلف تماما عن ذلك.
وأشار إلى أن المشهد السوري يشهد صراعا بين فصائل متعددة، في وقت يسعى فيه أحمد الشرع، بحسب رأيه، إلى الحصول على تطمينات خارجية، بينما يواجه في الداخل تهديدات متزايدة من هذه الفصائل.

صورة النظام السوري أمام العالم
وأضاف أن الدول التي تتعامل مع سوريا في المرحلة الحالية تأتي وهي تحمل مطالب وشروطا وتسعى إلى دفع السلطة لتنفيذ مهام محددة، معتبرا أن ذلك يعكس تراجعا في السيادة السورية وغيابا للسيادة الوطنية الكاملة.
ورأى الخطيب أن استمرار هذه الأوضاع سيؤدي إلى تعميق الأزمة، سواء من خلال الاغتيالات والتفجيرات الداخلية أو عبر تصاعد الصراعات الإقليمية والدولية التي ستنعكس على الأراضي السورية.
وأكد أن سوريا، في ظل السلطة الحالية، لم تنجح حتى الآن في تحقيق الوحدة الوطنية أو ترسيخ التعايش السلمي، كما أنها، بحسب وصفه، لم تحافظ على المؤسسة العسكرية التي كانت قائمة في السابق، وهو ما جعلها، من وجهة نظره، تقع بين الانفلات الأمني الداخلي الناتج عن وجود جماعات متطرفة، وبين الارتهان للمصالح الخارجية التي قد تتعارض فيما بينها وتنعكس سلبا على السلطة.
وأكد الخطيب أن السلطة السورية وقعت، بحسب تقديره، في فخ ستكون له تداعيات خطيرة عليها، مؤكدا أنه لا يرى مجالا للشك في ذلك.



