أزمة تجنيد تضرب الجيش الإسرائيلي.. نقص 12 ألف جندي وتحذيرات من إغلاق 5 كتائب
تتفاقم أزمة القوى البشرية داخل الجيش الإسرائيلي، في ظل تصاعد التحذيرات من نقص حاد في عدد الجنود، وسط انتقادات متزايدة للقيادة العسكرية بسبب غياب خطة واضحة لمعالجة الأزمة، وعدم حسم آليات سد العجز في الوحدات القتالية وقوات الاحتياط.
وكشفت صحيفة "معاريف" العبرية أن الجيش الإسرائيلي يواجه نقصًا يقدر بنحو 12 ألف جندي، من بينهم 7500 مقاتل، في وقت يعيش فيه آلاف الجنود المسرحين حديثًا حالة من الغموض بشأن مستقبلهم العسكري، وما إذا كانوا سيُستدعون مجددًا إلى صفوف الاحتياط أم لا.
وبحسب الصحيفة، فإن الأزمة لم تعد مجرد أرقام داخلية، بل بدأت تنعكس بشكل مباشر على جاهزية الوحدات القتالية والتخطيط العملياتي، في ظل شكاوى متصاعدة من قادة ميدانيين وجنود احتياط اتهموا قيادة الجيش بعدم امتلاك رؤية واضحة لمعالجة النقص المتزايد في القوى البشرية.
انتقادات للقيادة بسبب غياب خطة واضحة
وذكرت "معاريف" أن قادة ميدانيين وعناصر في الاحتياط وجهوا انتقادات حادة إلى قيادة الجيش الإسرائيلي، بسبب عدم بلورة خطة منظمة لمعالجة النقص في الأفراد، إلى جانب الفشل في حسم آلية استدعاء الجنود الذين أنهوا خدمتهم الإلزامية مؤخرًا وإلحاقهم بقوات الاحتياط.
وترى هذه الأوساط أن حالة الضبابية الحالية تربك الوحدات العسكرية وتؤثر على قدرتها في التخطيط المسبق للمهام والانتشار، خاصة في ظل الضغوط المستمرة التي تواجهها المؤسسة العسكرية على أكثر من جبهة، والحاجة إلى الحفاظ على مستوى مرتفع من الجاهزية القتالية.
تحذيرات من فقدان سرايا قتالية وإغلاق كتائب
ونقلت الصحيفة عن تقديرات داخل الجيش الإسرائيلي أن استمرار الأزمة من دون تدخل تشريعي أو تنظيمي عاجل قد يقود إلى فقدان سرية قتالية في معظم الكتائب، نتيجة عدم توفر العدد الكافي من الجنود والمقاتلين.
وبحسب التقديرات ذاتها، قد يضطر الجيش إلى إغلاق ما يصل إلى 5 كتائب كاملة اعتبارًا من يناير 2027، إذا لم يتم إقرار قانون يمدد مدة الخدمة العسكرية الإلزامية إلى 36 شهرًا، في محاولة لسد العجز المتزايد داخل التشكيلات القتالية.
وتعكس هذه التحذيرات حجم الأزمة التي تواجهها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، لا سيما في ظل الاعتماد الكبير على قوات الاحتياط، وتراجع القدرة على تعويض النقص في المقاتلين ضمن الخدمة النظامية.
أزمة التجنيد والحريديم تعمق المأزق
وتتزامن أزمة النقص في القوى البشرية مع استمرار الجدل داخل إسرائيل بشأن قانون تجنيد اليهود المتشددين (الحريديم)، وهو الملف الذي يثير انقسامًا سياسيًا ومجتمعيًا واسعًا، في ظل مطالبات متزايدة بفرض التجنيد عليهم أسوة بباقي شرائح المجتمع.
وبحسب "معاريف"، يرى مسؤولون عسكريون أن تمديد الخدمة الإلزامية وحده لن يكون كافيًا، بل قد لا يصمد قانونيًا أمام القضاء إذا لم يترافق مع إقرار قانون واضح ينظم تجنيد الحريديم ويمنح المؤسسة العسكرية غطاءً قانونيًا متماسكًا لمعالجة النقص.
ويخشى الجيش، وفق الصحيفة، من أن يؤدي الاعتماد على تمديد الخدمة فقط إلى معركة قضائية وسياسية جديدة، قد تزيد من تعقيد الأزمة بدلًا من حلها، خصوصًا في ظل حساسية ملف الحريديم وما يحيط به من ضغوط حزبية داخل الائتلاف الحاكم.
غضب في صفوف الاحتياط بسبب تقليص الامتيازات
وفي موازاة أزمة النقص العددي، تتصاعد أيضًا الانتقادات داخل صفوف قوات الاحتياط بسبب تقليص الامتيازات والمزايا الممنوحة للجنود، وهو ما يزيد من حالة الإحباط والغضب بين العسكريين وعائلاتهم، خاصة مع استمرار الضبابية بشأن طبيعة الخدمة المقبلة ومدتها وظروفها.
وتشير الصحيفة إلى أن آلاف الجنود المسرحين حديثًا، وكذلك جنود الاحتياط الحاليين، يواجهون حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل خدمتهم العسكرية، سواء من حيث احتمال استدعائهم مجددًا أو طبيعة الأدوار التي سيُطلب منهم تنفيذها، في ظل غياب قرارات واضحة من قيادة الجيش والحكومة.
وتكشف هذه المعطيات عن أزمة متشعبة داخل الجيش الإسرائيلي، لا ترتبط فقط بالعجز العددي في الجنود، بل تمتد إلى أزمة إدارة وتخطيط وتشريع، في ظل تداخل ملف تمديد الخدمة الإلزامية مع أزمة تجنيد الحريديم، إلى جانب التوتر المتصاعد داخل قوات الاحتياط.



