«بعض التنويريين يضرون التنوير».. أسامة الشاذلي يفتح النار على الخطاب الإقصائي
أكد الروائي والطبيب الدكتور أسامة عبد الرؤوف الشاذلي، أن أزمة الخطاب الديني في الوقت الراهن لا تقتصر على وجود تيارات متشددة، وإنما تمتد أيضا إلى الخطاب التنويري الإقصائي الذي يتعامل مع الجمهور بنبرة استعلائية، معتبرا أن هذا الأسلوب يضر بمشروع التنوير أكثر مما يخدمه.
وقال الشاذلي، خلال لقائه عبر برنامج «قد المقام مع بسنت بكر» المذاع على راديو 9090، إن بعض من يتصدرون عملية التنوير لا يحاولون إنارة الطريق بقدر ما يسعون إلى الاستفزاز أو إثبات وجهة نظر بعينها، موضحا أن أي طرح لا يحترم عقيدة المتلقي أو معتقداته يثير الحساسية والتعصب، ويغلق الباب أمام الحوار والتفكير.
تبسيط المعرفة مسؤولية الباحث
وأضاف أن تبسيط المعرفة مسؤولية الباحث والمثقف، مشددا على ضرورة تقديم المعلومات بلغة واضحة تحترم الجمهور، بعيدا عن التعالي أو الغموض، لأن ذلك هو السبيل الحقيقي لنشر الوعي.
وانتقد «الشاذلي» ما اعتبره تركيزا متكررا من بعض التنويريين على الروايات الشاذة أو الضعيفة في التراث، مثل بعض القصص المثيرة للجدل، وتقديمها باعتبارها ممثلة للتراث الإسلامي كله، مؤكدا أن كثيرا من هذه الروايات لم تكن معروفة لدى عامة الناس، وإنما أعيد تسليط الضوء عليها في سياق الهجوم على التراث.
وفي تعليقه على الجدل المثار حول قصة أصحاب الفيل، أوضح الشاذلي أن من حق أي باحث تقديم قراءة جديدة أو اجتهاد مختلف، لكن بشرط أن يكون قائما على الأدلة العلمية والتاريخية، لا على مجرد الاستنتاج أو نفي الروايات المتوارثة دون سند.
قصة أصحاب الفيل
وأشار إلى أن القرآن الكريم لم يذكر تفاصيل هوية أصحاب الفيل، لكنه خاطب مجتمعا كانت القصة معروفة لديه، كما أن السنة النبوية تضمنت إشارات إليها، مستشهدا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية: «ولكن حبسها حابس الفيل»، معتبرا أن ذلك يعكس حضور القصة في الوعي الإسلامي المبكر.
وأوضح «الشاذلي» أن الشواهد التاريخية والأثرية تدعم وجود شخصية أبرهة الحبشي، لافتا إلى وجود نقوش تاريخية تحمل اسمه وتوثق حملاته في الجزيرة العربية، كما أن وجود الأفيال في اليمن أو نقلها إليها أمر ممكن تاريخيا، في ظل العلاقات مع الحبشة والدول المجاورة واستخدام الأفيال في الحروب آنذاك.
واختتم «الشاذلي» بالتأكيد على أنه يؤيد إعادة قراءة التراث وفتح باب الاجتهاد، لكنه شدد على أن نجاح أي مشروع تنويري مرهون باحترام عقل المتلقي ومعتقده، قائلا إن «أسلوب الطرح لا يقل أهمية عن الفكرة نفسها، وإذا أردنا أن ننير الطريق للناس، فعلينا أولا أن نخاطبهم باحترام».



