عاجل

إتش سي تتوقع أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير

 هبة منير محلل الاقتصاد
هبة منير محلل الاقتصاد الكلي بشركة إتش سى

 تتوقع إدارة البحوث المالية بشركة إتش سى للأوراق المالية والاستثمار أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير  في اجتماعه المقبل المقرر عقده الخميس 9 يوليو 2026، في ضوء آخر تطورات الاقتصاد الكلي المصري والأوضاع الجيوسياسية.

تأثير الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية على القرار

وقالت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة إتش سى: "لا تزال الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي بدأت في 28 فبراير، تؤثر على الاقتصاد العالمي ومصر، إلا أن استقرار الوضع الخارجي للاقتصاد المصري مع مرونة سعر الصرف مكنا الاقتصاد من استيعاب تداعيات هذا الصراع بشكل جيد نسبياً حتى الآن، كما يتضح من الآتي: 

(1) ارتفع صافي احتياطي النقد الأجنبي بإجمالي 1.68 مليار دولار منذ بداية العام حتى تاريخه ليصل إلى 53.1 مليار دولار في مايو، في حين زادت الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار أقل بإجمالي 647 مليون دولار منذ بداية العام حتى تاريخه لتصل إلى 11.0 مليار دولار، حيث تراجعت هذه الودائع بإجمالي 2.90 مليار دولار في الفترة من فبراير إلى أبريل ، الا أنها بدأت في التعافي خلال شهر مايو. 

(2) تراجع صافي أصول القطاع المصرفي المصري من النقد الأجنبي بشكل مقبول بمقدار 6.60 مليار دولار ليصل إلى 22.9 مليار دولار في أبريل، مقارنة بذروته البالغة 29.5 مليار دولار في يناير والتي تعد الأعلى على مدار السنوات الخمس الماضية. 

وقد تعافى رقم صافي الأصول الأجنبية بمقدار 1.57 مليار دولار على أساس شهري في أبريل، بعد تراجعه بإجمالي 8.18 مليار دولار خلال شهري فبراير ومارس، مدعوماً بتراجع صافي تدفقات المستثمرين الأجانب للخارج من أدوات الخزانة. وسجلت مصر صافي تدفقات أجنبية للداخل بقيمة 4.55 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو صافي تدفقات بقيمة 1.34 مليار دولار فقط في النصف الأول من عام 2025. 

وبالتوازي مع ذلك، ارتفعت قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي بنحو 11% ليصل إلى حوالي 49.1 جنيه للدولار مقارنة بنحو 54.7 جنيه للدولار في الأسبوع الأول من أبريل، الأمر الذي عكس تراجع في قيمة الجنيه بنحو 3% فقط منذ بداية العام حتى تاريخه.

(3) تحسن سيولة العملات الاجنبية، حيث ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنحو 38% على أساس سنوي لتصل إلى 17 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 ، كما زادت إيرادات قناة السويس بنحو 27% على أساس سنوي لتصل إلى 1.56 مليار دولار في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026. 

وعلى الصعيد المحلي، نتوقع أن يتحرك التضخم في اتجاه عرضي بعض الشئ، بعد أن تباطأ إلى 14.6% على أساس سنوي و1.6% على أساس شهري في مايو مقارنة بأعلى مستوى له عند 15.2% على أساس سنوي و3.2% على أساس شهري في مارس، وهو المستوى الأعلى خلال الـ 14 شهراً الماضية، متأثراً بتداعيات الحرب على أسعار الطاقة وتراجع العملة. 

وفي ضوء ذلك، فقد بلغ العائد علي أخر طرح لأذون الخزانة لأجل 12 شهراً 24.7%، الأمر الذي يعكس سعر فائدة حقيقي إيجابي بنسبة 6.78% باستخدام أخر تحديث لتقديرتنا للتضخم لمدة 12 شهراً البالغة حوالي 14% (بعد خصم نسبة ضريبة قدرها 15% للمستثمرين الأوروبيين والأمريكان). وبناءً على ذلك، ونظراً للمخاطر الجيوسياسية وتداعياتها على الموارد الدولارية لمصر، وتحديثنا لتقديرات التضخم، بالاضافة الي الحاجة إلى الحفاظ على جاذبية تدفقات رؤوس المال الأجنية لسوق أدوات الدين المصري، ومستهدفات عجز الموازنة، فإننا نتوقع أن تبقي لجنة السياسات النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر في 9 يوليو."

جدير بالذكر أنه قد أبقت لجنة السياسات النقدية للبنك المركزي المصري في اجتماعها المنعقد في 21 مايو على أسعار الفائدة لليلة واحدة للإيداع والإقراض عند 19.0% و20.0% على التوالي، بخفض يصل الي 825 نقطة أساس منذ عام 2025 من إجمالي رفع بمقدار 1,900 نقطة أساس منذ أن بدأ البنك المركزي المصري سياسته التشددية في عام 2022. كما خفضت اللجنة نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك بمقدار 200 نقطة أساس لتصل إلى 16.0% بدلاً من 18.0% في فبراير 2026.

تباطأ التضخم السنوي في مصر ليصل إلى 14.6% على أساس سنوي في مايو مقارنة بنحو 14.9% على أساس سنوي في أبريل، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. في حين ارتفعت الأسعار الشهرية بنسبة 1.6% على أساس شهري في مايو مقارنة بنحو 1.1% على أساس شهري في أبريل.

على الصعيد العالمي، أبقى الفيدرالي الأمريكي في 17 يونيو على النطاق المستهدف لسعر الفائدة عند 3.50-3.75%، بإجمالي خفض بلغ مقداره 175 نقطة أساس منذ سبتمبر 2024، وذلك بعد أن كان قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 525 نقطة أساس منذ أن بدأ سياسته التشددية في عام 2022. وفي المقابل، قام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة الرئيسية لديه لتسهيل الإيداع، وعمليات إعادة التمويل الرئيسية، وتسهيل الإقراض الهامشي بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 2.25%، و2.40%، و2.65% على التوالي، بإجمالي صافي خفض بـ 175 نقطة أساس منذ أن بدأ خفض أسعار الفائدة في يونيو 2024 بعد أن كان قد رفعها بمقدار 450 نقطة أساس منذ بداية سياسته التشددية في عام 2022.

تم نسخ الرابط