عاجل

كي يختبر الإنسان نقاط القوة والضعف لديه؟.. خبير تنمية بشرية يوضح

خالد جلال
خالد جلال

قال وليد جلال، شرك مؤسس بشركة «logic»، وخبير التنمية البشرية، أن فلسفة اختبار الإنسان لنقاط القوة لديه تقوم على فكرة أساسية طرحها عالم النفس الأمريكي دونالد كليفتن، مؤسس هذا النهج، والتي تتمثل في التساؤل: ماذا سيحدث إذا ركزنا على نقاط القوة لدى الإنسان أكثر من تركيزنا المستمر على نقاط الضعف؟

وأوضح «جلال»، خلال لقاء بـ “بودكاست G.talks”، أن هذه الفكرة تبدو بديهية عند سماعها، لكنها تختلف كثيرا عند تطبيقها في الحياة اليومية، وضرب مثالا بالطالب الذي يحصل على الدرجة النهائية في مادة الرياضيات، بينما يرسب في اللغة الإنجليزية، ففي الغالب ينصرف اهتمام الأسرة بالكامل إلى المادة التي أخفق فيها، فتبدأ محاولات علاج الضعف من خلال الدروس والدعم، بينما لا يحظى الجانب الذي تميز فيه بالاهتمام نفسه.

الأفضل هو استثمار الإنسان في المجال الموهوب فيه

وأشار إلى أن “كليفتن” كان يرى أن الأفضل هو الاستثمار في المجال الذي يمتلك فيه الشخص موهبة واضحة، حتى لو بدا ذلك غير مألوف، فبدلا من توجيه معظم الجهد لمعالجة نقطة الضعف، يمكن تنمية نقطة القوة للوصول إلى مستويات استثنائية من الأداء.

وتابع: لإثبات هذه الفكرة، استند كليفتن إلى دراسة أجراها خلال عمله أستاذا في جامعة نبراسكا في الولايات المتحدة في خمسينيات القرن الماضي، وشملت الدراسة مجموعتين من الأشخاص: الأولى كانت تقرأ بمعدل يقارب 90 كلمة في الدقيقة، وهو معدل قريب من متوسط القراءة لدى معظم الناس، بينما كانت المجموعة الثانية تقرأ نحو 350 كلمة في الدقيقة مع الفهم الكامل للمحتوى، وهو ما اعتبر مؤشرا على امتلاكهم موهبة طبيعية في القراءة السريعة.

وأضاف: خضعت المجموعتان للبرنامج التدريبي نفسه بهدف زيادة سرعة القراءة، وبعد انتهاء التدريب، ارتفع متوسط المجموعة الأولى من 90 إلى 150 كلمة في الدقيقة، أي بنسبة تحسن تقارب 60%، أما المجموعة الثانية، فقد حققت قفزة كبيرة للغاية، إذ ارتفع متوسط سرعتها من 350 كلمة إلى نحو 2900 كلمة في الدقيقة، وهو ما يعادل تحسنا يقارب 800%.

وأشار المدرب إلى أن هذه الدراسة ما تزال معروفة ويمكن العثور على تفاصيلها بالبحث عن دراسات جامعة نبراسكا الخاصة بالقراءة السريعة، موضحا أن نتائجها دفعت كليفتن إلى إعادة التفكير في الطريقة التقليدية لتطوير الأداء البشري.

الاستثمار في الموهبة يحقق عائدا أكبر

وأضاف أن الاستنتاج الرئيسي كان أن الاستثمار في الموهبة يحقق عائدا أكبر بكثير من استثمار الجهد نفسه في تحسين مجال لا يمتلك فيه الإنسان استعدادا طبيعيا، مستعينا بمفهوم "تكلفة الفرصة البديلة" في علم الاقتصاد، فإذا كان الوقت أو المال أو الجهد المبذول في نقطة ضعف يحقق تحسنا بنسبة 60%، بينما يحقق استثماره في نقطة قوة تحسنا يصل إلى 800%، فإن تجاهل الموهبة يمثل خسارة كبيرة في العائد المتوقع.

تم نسخ الرابط