عاجل

«بسامح ومابنساش».. لايف كوتش: التراكمات السلبية خطيرة على العلاقات بين الأزواج

الدكتورة سماح عبدالفتاح
الدكتورة سماح عبدالفتاح

أكدت سماح عبدالفتاح، استشاري أسري، أن التراكمات السلبية تعد من أخطر المشكلات التي تؤثر على العلاقات الزوجية، موضحة أن كثيرا من الأزمات الحالية بين الأشخاص ليست بسبب المواقف الجديدة، وإنما نتيجة مواقف قديمة لم تحل بشكل صحيح أو لم يتم تجاوز أثرها النفسي حتى بعد الاعتذار عنها.

مواقف أو أزمات قديمة

وقالت «عبدالفتاح»، خلال برنامج «الستات ميعرفوش يكدبوا»، على قناة «سي بي سي»، إن التراكمات تعني وجود مواقف أو أزمات قديمة لم تحل من الأساس، أو تم حلها بطريقة لا ترضي أحد الطرفين، أو حتى تم الاعتذار عنها ومحاولة إصلاحها، لكن الطرف المتضرر ما زال يشعر بالألم الداخلي وغير قادر على النسيان أو التجاوز.

وأضافت سماح عبدالفتاح أن البعض قد لا يكون ناسيا بالفعل للموقف المؤلم، لكنه يقرر أن يغلق عليه داخله دون معالجة حقيقية، موضحة أن الإنسان أحيانا يقول لنفسه إنه يجب أن يعفو ويصفح ويترك الماضي، لكن المشكلة الحقيقية تظهر عندما يعجز عن تنفيذ ذلك نفسيًا رغم اقتناعه العقلي بضرورة التجاوز.

وأشارت إلى أنها ترى أشخاصا ما زالوا يحملون داخلهم مواقف مر عليها 20 أو 30 عاما، رغم أن الطرف الآخر قد يكون اعتذر مرارا وتكرارا، مؤكدة أن استمرار استدعاء هذه المواقف القديمة وتحويلها إلى مصدر دائم للخلاف يُعد من أسوأ أنواع التراكمات وأكثرها تأثيرًا على استقرار الحياة الزوجية وسعادة الطرفين.

وأضافت أن هذا النوع من التراكمات يجعل العلاقة متوقفة عند أخطاء الماضي، ويمنع الإحساس بالتجدد أو بداية صفحة جديدة، قائلة إن الجميع يخطئون ويمرون بمواقف صعبة، لكن المشكلة تكمن في تحويل هذه الأخطاء إلى عبء دائم يرافق العلاقة طوال الوقت.

أنا بسامح بس ما بنساش

وتطرقت سماح إلى الجملة الشائعة التي يرددها كثيرون: «أنا بسامح بس ما بنساش»، موضحة أن هذه العبارة ليست خاطئة بشكل مطلق، لكن معناها الحقيقي هو ما يحدد ما إذا كانت تعبر عن نضج نفسي أم عن تراكمات داخلية لم تحل.

وأكدت أن عبارة «ما بنساش» قد تعني أحيانًا أن الإنسان تعلم من التجربة وأصبح أكثر وعيًا وحدودًا في التعامل مع الآخرين، وليس بالضرورة أنه يحمل كراهية أو ضغينة داخل قلبه.

الإنسان الطبيعي يتعلم من المواقف الصعبة

وأضافت أن الإنسان الطبيعي يتعلم من المواقف الصعبة، ويعيد ترتيب علاقاته وأصدقائه والطريقة التي يتعامل بها مع الأشخاص الذين تسببوا له في الأذى، موضحة أن الاستفادة من التجارب أمر صحي، لأن تكرار الوقوع في نفس الأخطاء دون تعلم يعني وجود مشكلة حقيقية في طريقة التعامل مع العلاقات.

وأوضحت أن المشكلة تبدأ عندما يتحول عدم النسيان إلى وسيلة دائمة لتذكير الطرف الآخر بخطئه رغم اعتذاره ومحاولاته للإصلاح، مؤكدة أن هذا السلوك يختلف تمامًا عن فكرة التسامح الحقيقي.

وأضافت أن هناك فرقا بين أن يتعلم الإنسان من التجربة ويضع حدودا جديدة، وبين أن يعيش طوال الوقت وهو يحمل المشكلة فوق كتفيه ويستمر في استحضارها في كل خلاف أو موقف جديد.

تم نسخ الرابط