المشرف على الرواق الأزهري ينتقد خطباء «السوشيال ميديا»: حولوا المنابر إلى سيرك
انتقد الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأنشطة العلمية بالرواق الأزهري بالجامع الأزهر، ما وصفه بحالة "الهرج والتهريج" التي تشهدها بعض الحفلات القرآنية والساحة الدعوية في صعيد مصر، متسائلًا عن الجهة التي سمحت لبعض المتحدثين باعتلاء المنابر بهذه الطريقة.
وقال إن صعيد مصر عُرف بوسطيته وحبه لدينه ولنبيه ولكتاب الله، متسائلًا: "ما الذي يحدث في الحفلات القرآنية والساحة الدعوية؟"، ومستغربًا ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي من ممارسات تصدر عن بعض من يطلق عليهم "الدعاة الإسلاميين".
وأضاف أن الدولة والأزهر الشريف ووزارة الأوقاف لا يمكن أن يقبلوا بمثل هذه الممارسات، متسائلًا: "من الذي أعطى هؤلاء تصريحًا بالخطابة بهذه الطريقة المبتذلة التي تعتدي على الذوق العلمي والبلاغي والنحوي، وتلوث عقول العامة بألفاظ سوقية لا تتناسب مع المقام؟".
وأشار إلى أن بعض الأفراد يعتلون المنابر أمام الجماهير بخطابات، وصفها بأنها تفتقر إلى اللغة السليمة، ولا تتضمن إتقانًا لتلاوة آيات القرآن الكريم، فضلًا عن الاستشهاد بأحاديث غير صحيحة، وسرد قصص باطلة تُنسب إلى الإسلام دون أصل، إلى جانب اختلاق أحاديث ونسبتها إلى النبي ﷺ.
وأوضح أن هذه الممارسات تُعرض أمام الناس في محافل عامة بطريقة وصفها بـ"البهلوانية"، يعقبها الضحك والتهكم بعد ذكر أحاديث منسوبة إلى الرسول ﷺ، مع التلاعب بالألفاظ وعدم توضيح مقاصدها العلمية، حتى يتحول الحفل – بحسب وصفه – إلى ما يشبه "السيرك"، ويصبح الحديث النبوي وسيلة لإثارة الضحك بدلًا من توقيره.
أسباب التدني في أسلوب العرض والسرد
وتساءل عن أسباب هذا التدني في أسلوب العرض والسرد، وعدم احترام قواعد اللغة العربية، أو ضبط تلاوة آيات القرآن الكريم، أو إظهار التقدير الواجب لكلام النبي ﷺ.
وأكد أن العبث بالكلمات المنسوبة إلى السنة النبوية أمر عظيم الإثم، ولا يتحمل مسؤوليته المتحدث وحده، وإنما يمتد إلى كل من كان سببًا في دعوته وظهوره واعتلائه منبر الخطابة لإضحاك الناس، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾.
ودعا الدكتور عبد المنعم فؤاد إلى إيقاف ما وصفه بحالة الهزل في الخطابة والعرض والأسلوب، والعودة إلى منهج العلماء المعتبرين، مؤكدًا أن العلم الصحيح هو المعيار الذي يُعرف به الحق من الباطل، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾.



