أستاذ بالأزهر يطالب الأوقاف بتجديد أئمة مساجد آل البيت ومراجعة المحتوى الدعوي
وجه الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر الشريف، نداءين إلى وزارة الأوقاف، دعا في أولهما إلى إعادة النظر في أوضاع الأئمة الذين أمضوا سنوات طويلة في مساجد آل البيت، بما يحقق تجديد الدماء وتكافؤ الفرص.
وأكد العشماوي في تدوينة على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ضرورة مراعاة عدد من المعايير عند اختيار الأئمة، في مقدمتها غزارة العلم، وسعة الخبرة، وحسن السمعة، والتحلي بالحكمة، وإجادة التحدث باللغة العربية، والالتزام بالفكر والمنهج الأزهري.
وفي ندائه الثاني، طالب أستاذ الحديث الشريف بجامعة الأزهر بضرورة التدقيق في اختيار المقاطع الدعوية التي تنشرها وزارة الأوقاف عبر منصاتها الرقمية، مشيرًا إلى أن بعض هذه المقاطع تتضمن أخطاء نحوية ولغوية لا تليق بمنصة رسمية تمثل الوزارة.
وأضاف أن هذا النداء يرتبط في بعض جوانبه بالنداء الأول، في إشارة إلى أهمية العناية بمعايير اختيار القائمين على الخطاب الدعوي، بما يسهم في الارتقاء بمستوى المحتوى المقدم للجمهور.
الدعوة إلى الله تقوم على الحكمة والموعظة الحسنة
في سياق آخر أكد العشماوي، أن الدعوة إلى الله تقوم على الحكمة والموعظة الحسنة، مشيرًا إلى أن الاكتفاء بخطاب الترهيب والتخويف لا يحقق المقصود من الدعوة، ولا يصلح لكل زمان أو مكان أو مع جميع الناس.
وأوضح العشماوي أن بعض الجماعات المتشددة اعتادت تغليب خطاب الترهيب على الترغيب، والكراهية على المحبة، والعداوة على الأخوة، وهو ما يعد ابتعادًا عن المنهج الإسلامي القائم على الرفق واللين في دعوة الناس إلى الله.
وأشار إلى أن القرآن الكريم قدَّم نموذجًا واضحًا في هذا الباب، عندما أمر الله تعالى سيدنا موسى وأخاه هارون عليهما السلام بأن يقولا لفرعون قولًا لينًا، رغم ادعائه الربوبية، مؤكدًا أن من باب أولى أن يكون الخطاب اللين مع العصاة الذين وقعوا في الذنب بسبب الجهل أو التقصير أو التأثر بالمجتمع.
وأضاف أن الخطاب الديني الذي يعتمد على التخويف وحده قد يترك أثرًا مؤقتًا، لكنه لا يبني إيمانًا راسخًا قائمًا على المحبة والرغبة في الطاعة، وإنما يكوِّن إيمانًا هشًا يزول بزوال الخوف.
واستشهد العشماوي بقصة الشاب الذي استأذن النبي ﷺ في الزنا، موضحًا أن الرسول الكريم لم يقابله بالتوبيخ أو القسوة، وإنما خاطبه بالحجة والعقل، ثم دعمه بالدعاء والرفق، حتى انصرف وقد كره هذا الفعل بعد أن كان يميل إليه.
وأكد أن هذا المنهج سار عليه الصحابة والصالحون، الذين كانوا يدعون للعصاة بالهداية بدلًا من الدعاء عليهم، ويتعاملون معهم بالرحمة والرفق.
وروى العشماوي موقفًا لأحد الصالحين عندما طُلب منه الدعاء على شباب عصاة، فدعا لهم قائلًا: «اللهم كما فرحتهم في الدنيا ففرحهم في الآخرة»، ثم أوضح أن الفرح في الآخرة لا يكون إلا لمن تاب وأطاع الله، في إشارة إلى أن الدعاء لهم بالهداية أولى من الدعاء عليهم.





