أزهري: الفهم الخاطئ للدين جعل البعض يظن أن التشدد هو التدين
أكد الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، أن من حبائل الشيطان في غواية الإنسان أن يُوهمه بأن دائرة الحلال ضيقة أو قليلة، بينما الحرام هو الأوسع والمتاح، مشيرًا إلى أن الحقيقة عكس ذلك تمامًا، حيث إن دائرة الحلال أوسع بكثير من دائرة الحرام.
جزء من المشكلة يعود إلى وجود خطاب ديني غير صحيح
وأوضح «الحجار»، خلال لقاءه عبر شاشة «الناس»، أن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر المحرمات نصّ عليها تحديدًا، وبالتالي فإن ما لم يرد فيه نص بالتحريم يظل في دائرة الحلال، متسائلًا: من أين يأتي شعور بعض الناس بأن الحلال صعب أو غير متاح، بينما الحرام هو السائد؟
وأضاف أن جزء من المشكلة يعود إلى وجود خطاب ديني غير صحيح قدّم صورة خاطئة، أوحى بأن التشدد والإغراق في التفاصيل هو الطريق الأقرب إلى الله، وهو ما أدى إلى اضطراب في المفاهيم لدى البعض، حتى أصبح هناك تصور بأن الأصل هو الحرام لا الحلال.
وتابع أن هذا الفهم الخاطئ يخلق حالة من «تلوث المفاهيم»، تجعل البعض يشعر بأن الحلال محدود جدًا، وكأنه مساحة صغيرة داخل حياة مليئة بالقيود، بينما العكس هو الصحيح، فالشريعة الإسلامية جاءت لتمنح الإنسان سعة في الحركة والعمل والإنتاج.
وأشار إلى أن الإسلام يدعو إلى عمارة الأرض وتنمية الحياة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾، موضحًا أن تكبيل الإنسان بكثرة القيود يتعارض مع مفهوم العمارة الذي أراده الله.
وأوضح أن الحديث النبوي يبين أن الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهة أو «منطقة رمادية» تحتاج إلى سؤال أهل العلم قبل إصدار الحكم، لافتًا إلى أن هذه المشتبهات تشمل أمورًا مثل المعاملات والمال والكلام والسلوك، موضحًا أن الواجب عند الاشتباه هو التوقف والسؤال، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، مؤكدًا أن الحكم الشرعي لا يُؤخذ بالانطباع أو الظن بل بالعلم والتثبت.


