ملتقى محبي رقصة السانجوانيرو في العالم.. أسرار مهرجان البامبوكو الكولومبي
يعد "مهرجان البامبوكو في سان خوان وسان بيدرو"، والذي عُرف تاريخياً باسم "مهرجان البامبوكو الفولكلوري والمسابقة الوطنية للجمال"، أضخم التظاهرات الثقافية والاحتفالية في مقاطعة "هويلا"، وواحداً من أهم الكرنفالات التراثية في جنوب كولومبيا بأكمله.
ويقام هذا الحدث السنوي النابض بالحياة في مدينة "نيفا" بالتزامن مع أعياد القديسين بطرس وبولس في أواخر شهر يونيو من كل عام، جاذباً حشوداً هائلة من السياح المحليين والأجانب الذين يتوافدون لمشاهدة لوحة حية تختزل الهوية اللاتينية الأصيلة.
ونظراً لقيمته التاريخية والفنية الاستثنائية، أقر الكونغرس الكولومبي رسمياً في عام 2006 إعلان هذا المهرجان إرثاً ثقافياً وطنياً للأمة.
ثلاثية التراث: الفن والجمال والفولكلور العالمي
لا تقتصر فعاليات المهرجان على جانب واحد، بل تتكامل فيه ثلاثة محاور رئيسية تمنحه صبغته الشمولية؛ وهي: "المهرجان الفولكلوري" الذي يركز على موسيقى البامبوكو التقليدية، و"المسابقة الوطنية لملكة جمال البامبوكو"، بالإضافة إلى "المعرض الدولي للفولكلور" الذي يفتح نافذة للتبادل الثقافي مع دول العالم.
ويحتفي المهرجان بشكل أساسي بموسيقى ورقصة "البامبوكو"، وهي الإيقاع الراقص الذي يمثل الهوية القومية للمناطق الأندية في كولومبيا.

الجذور التاريخية للمهرجان
يعود تاريخ هذه الاحتفالات إلى القرن الثامن عشر، حيث كان السكان المحليون يحيون طقوس الولاء للملك الإسباني خلال شهري يونيو ويوليو، مدمجة باحتفالات القديسين "سان خوان" و"سان بيدرو".
وفي ذلك الوقت، كانت احتفالات سان خوان ذات طابع ريفي خالص، بينما تتركز احتفالات سان بيدرو داخل المراكز الحضرية والمدن، قبل أن يتم إعطاء المهرجان صيغته الرسمية والمؤسسية الحديثة وتأسيسه بشكل رسمي في عام 1960.

المسابقة الوطنية لملكة جمال البامبوكو: أكثر من مجرد تحدٍ للجمال
تتميز "المسابقة الوطنية لملكة جمال البامبوكو" عن مسابقات الجمال التقليدية بكونها اختباراً حقيقياً للمهارة والفهم الثقافي.
وعلى مدار أكثر من نصف قرن من العطاء المستمر، وتحديداً عبر 57 دورة متتالية دون انقطاع منذ انطلاقها عام 1961 وحتى عام 2017، نجحت 21 منطقة إدارية (تشمل 20 مقاطعة بالإضافة إلى العاصمة بوغوتا) في حصد اللقب لمرة واحدة على الأقل.

القمة الوطنية لرقصة "السانجوانيرو"
تعد رقصة "السانجوانيرو" Sanjuanero بمثابة الروح النابضة لمهرجان البامبوكو، وهي الإيقاع الراقص التقليدي الذي يختزل الهوية القومية للمناطق الأندية في كولومبيا.
لا تقتصر هذه الرقصة على كونها استعراضاً فولكلورياً عابراً، بل هي تجسيد حي لتاريخ وثقافة المنطقة؛ حيث تتمايل المؤديات بالملابس التراثية الزاهية والفضفاضة ليرسمن بلوحاتهن الحركية لوحة فنية تأسر قلوب آلاف السياح والمتابعين الذين يتوافدون سنوياً لمدينة "نيفا" لمشاهدة هذا الإرث الثقافي الوطني.

في المسابقة الوطنية لملكة جمال البامبوكو، تتوارى معايير الجمال الخارجي التقليدية لتفسح المجال أمام المهارة الأدائية والفهم الثقافي لرقصة "السانجوانيرو". فحسب اللائحة الرسمية للمسابقة، يُعتبر الأداء المتقن والحركي لهذه الرقصة هو المعيار الأهم الذي يمنح المتسابقات أعلى نسبة من الدرجات والدرجة الحاسمة للفوز باللقب. هذا التقييم الفريد يحول منافسة الجمال من مجرد عرض للمظهر إلى اختبار حقيقي لإتقان الإرث الفني وحفظ كوريغرافيا الرقص الإقليمي الكولومبي.

يمتد الاحتفاء بفنون الحركة في المهرجان ليتجاوز النطاق المحلي نحو أفق عالمي من خلال "الملتقى الوطني والدولي للرقص" الذي يحمل اسم الرائدة "إينيس غارسيا دي دوران".
ويشكل هذا الحدث منصة رفيعة المستوى تجمع فرق الرقص الشعبية من مختلف مقاطعات كولومبيا ومن شتى أنحاء العالم لتبادل الخبرات الكوريجرافية.
وتحت مظلة هذا الملتقى، تلتقي رقصة البامبوكو الكولومبية بالفنون الراقصة للثقافات الأخرى، مما يبرز قيمة المهرجان كجسر للتواصل الإنساني وحاضنة للفولكلور العالمي.

فعاليات ومسابقات مصاحبة رفيعة المستوى
إلى جانب مواكب العروض الأدائية والملابس التراثية الزاهية التي تميز الكرنفال، يشهد المهرجان تنظيم مسابقات فنية وثقافية رفيعة المستوى على الصعيد الوطني، ومن أهمها المسابقة الوطنية للأداء الموسيقي "أنسيلمو دوران بلاثاس": والتي تجمع أمهر العازفين والمغنين لإحياء الألحان التراثية.

كما تشمل المسابقة الوطنية للتأليف الموسيقي "خورخي فياميل كوردوفيز": بهدف تشجيع المبدعين على تجديد الموسيقى التقليدية وضمان استمراريتها.
ويوجد الملتقى الوطني والدولي للرقص "إينيس غارسيا دي دوران" وهي منصة رفيعة المستوى لتبادل الخبرات الكوريجرافية واستعراض الفنون الراقصة الشعبية من مختلف دول العالم.