بينما يقضي الأحرار حيواتهم في التماس أنوار الحقيقة، تفني العقول المتطرفة أعمارها في البحث عن "عدو" .
قد تبدو العبارة قاسية، لكنها المرآة الأكثر صدقًا للتعبير عن تاريخ التطرف الإنساني؛ فالإنسان المتطرف لا يطيق العيش في عالم طبيعي تتجاور فيه الحقائق، وتتعدد فيه الرؤى، وتتسع فيه مساحات الاختلاف.
إنه يحتاج دائمًا إلى عالم أكثر بساطة وأشد فقرًا: خيرٌ مطلق في مواجهة شرٍ مطلق، وجماعةٌ مختارة تحاصرها المؤامرات، وحقيقةٌ وحيدة يتربص بها خصوم لا يكفون عن الحياكة في الظلام.
ومن هذا المضيق الفكري تبدأ واحدة من أخطر العمليات في تاريخ البشرية: صناعة العدو.
فالأيديولوجيا المتطرفة لا تنتظر ظهور الأعداء لتواجههم، بل تخلقهم لتتغذى عليهم.
إنها بحاجة دائمة إلى خصمٍ تُحمِّله أوزار الفشل، وشمّاعةٍ تُعلِّق عليها الإخفاقات، وجدارٍ ترتطم به لتقنع أتباعها بأنها ما تزال تخوض معركة كبرى.
فهو مبرر الحشد، وذريعة التجنيد، ووقود المظلومية، ومفتاح خزائن التمويل.
لذلك لا يكون العدو بالنسبة إلى التنظيمات المتطرفة خطرًا يهدد وجودها بقدر ما يكون ضرورة تضمن بقاءها؛ فبموته تموت الرواية، وباختفائه تبدأ الأسئلة الصعبة، وبغيابه تنكشف الحقيقة التي طالما حاولت الهروب منها.
فكلما تعاظمت صورة العدو في المخيلة، تضخمت البطولة الوهمية في الوعي المتطرف؛ وكلما تضخم الخطر في الرواية الأيديولوجية، تضخم معه الشعور بالاصطفاء والأهمية !!
ولهذا لا يمثل العدو بالنسبة للعقل المتطرف خطرًا يجب التخلص منه، بقدر ما يمثل ضرورة لا يستطيع الاستغناء عنها.
فبغياب الخصم تتآكل السردية، وتفقد الشعارات بريقها، ويتحول التنظيم من ميلشيا تخوض معركة كونية إلى جماعةٍ عادية تواجه أسئلة الواقع القاسية.
لذلك لا تبدأ جرثومة التطرف حين يختلف الإنسان مع غيره في الرأي، فاختلاف البشر سنة من سنن الحياة، ولا حين يحتدم الجدل بين الأفكار، فالحقيقة نفسها لا تنمو إلا في مناخ الحوار والنقد.
إنها تبدأ في اللحظة التي يعجز فيها الإنسان عن قبول حق الآخر في الوجود والاختلاف، وفي اللحظة التي يتحول فيها المخالف من شريك في الإنسانية إلى خصم في العقيدة، ثم من خصم إلى خطر، ثم من خطر إلى هدف مشروع للكراهية والتصفية و الإقصاء.
وحين تستبد هذه الأوهام بالعقل، ينطفئ فيه نور التساؤل الحر، ويضيق أفقه حتى لا يرى العالم إلا من ثقب أيديولوجي ضيق.
عندها يفقد الإنسان قدرته على التعاطف، ويتحول ــ وهو الذي كرّمه الله بالعقل والاختيار ــ إلى آلة صماء، مستعدة للتضحية بنفسها وإهلاك من حولها في سبيل سراب ظنته ماءً، وحقيقة متخيلة صادرت فطرته قبل أن تصادر عقله.
وهكذا لا يعود العدو المصنوع إنسانًا له أحلامه وآلامه ومخاوفه وتطلعاته، بل يتحول إلى فكرةٍ مجردة، ورمزٍ جامع لكل الشرور، ووعاءٍ تُسكب فيه الهزائم والمخاوف والأحقاد، ومرتكبٍ للمنكر الأكبر الذي يهدد العقيدة والجماعة والأمة و المصير.
وتدريجيًا تُنتزع عنه صفاته الإنسانية، فلا يُنظر إليه بوصفه أبًا أو أمًا أو ابنًا أو جارًا أو شريكًا في الوطن والإنسانية، بل بوصفه خطرًا متجسدًا ينبغي مقاومته أو إقصاؤه أو القضاء عليه.
ومن هنا تبدأ المأساة؛ لأن الإنسان حين يكف عن رؤية الآخر إنسانًا، يصبح قادرًا على ارتكاب أفعال ما كان ليتصورها لو نظر إليه بوصفه شبيهًا له في الضعف والأمل والكرامة والحق في الحياة .
فكل جريمة كبرى في التاريخ سبقتها جريمة أصغر وأكثر خفاءً: جريمة نزع الإنسانية عن الضحية، وتحويلها في الوعي الجمعي من إنسانٍ له وجه وقصة وحياة، إلى رمزٍ مجرد يُستباح باسم الحقيقة، أو العقيدة، أو الخلاص.
ولعل أخطر أوهام الحقيقة المطلقة ليست أن يظن الإنسان أنه يمتلك الحقيقة كلها، بل أن يظن أن كل من يخالفه لا يستحق أن يكون جزءًا من الوجود نفسه .
العدو المصنوع بوصفه حاجة نفسية
صناعة "كبش الفداء"
في أطروحاته حول الهوية والذات والآخر، يرى الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر (Jean-Paul Sartre 1905 -1980 ) ، أن بعض البشر لا يستمدون شعورهم بوجودهم من ذاتها بقدر ما يستمدونه من موقفهم تجاه الآخر؛ فالجماعة العقائدية لا تتماسك فقط بـ«العروة الوثقى» لما تؤمن به، بل أيضًا بـ«الحبل المتين» لما تكرهه وتعاديه.
إن العدو المصنوع ، في عرف هؤلاء، هو المرآة المتحيزة التي تمنحهم الشعور بالوحدة والتميز والرسالة.
ولأنه حاجة نفسية لا غنى عنها، تجد الحركات المتطرفة نفسها في رحلة بحث سرمدية عن عدو جديد؛ فإذا غاب عدوها الحقيقي أو تراجع، اخترعت من الأوهام ونظريات المؤامرة عدوًا بديلاً.
وهنا تبرز المفارقة الكبرى: فالعقل المتطرف لا يقتات على اليقين والوعود وحدها، بل يعيش كذلك على الخوف والوعيد؛ إنه بحاجة دائمة إلى خطر داهم يبرر به قسوته، ويشرعن به وجوده، ويمنحه صك الاستثناء والتميز.
وحين تشتد الأزمات، تلتجئ الجماعة إلى حيلة أزلية فكك أسرارها المؤرخ والناقد والفيلسوف الفرنسي رينيه جيرار 1923 – 2015 ) Girard (René ، في نظريته الشهيرة كبش الفداء . (Scapegoat Mechanism)
وتؤكد هذه النظرية أن التنظيمات السرية ، عندما تعصف بها أزمات معقدة يعجز وعيها عن تفسيرها، تميل إلى اختزال الشقاء كله في شخص أو مؤسسة بعينها.
فبدلًا من مواجهة الذات المأزومة، ومكاشفة الأسباب الحقيقية للفشل، يصبح البحث عن «مذنب واحد» يرتدي ثوب الشياطين أكثر سهولة وإغراءً.
عبر التاريخ، تكررت هذه الخديعة بصورة لافتة؛ فعندما يعجز تنظيم عن تبرير انكساره، أو هزيمته، أو انقسامه الداخلي، يبدأ فوراً في هندسة "كبش فداء " يُعلق عليه أوزاره كاملة.
في هذه اللحظة الفارقة، لا يعود العدو مجرد منافس على رقعة الشطرنج، بل يتحول إلى تفسير غيبي شامل لكل سقطة وخطيئة:
هو اليد الخفية وراء كل هزيمة.
وهو السبب الأوحد لكل تراجع.
وهو النبع المسموم لكل فساد.
وهو الصخرة العاتية التي تقف عائقاً في طريق الخلاص.
وهكذا تُولد الأسطورة المزيفة ، ويُساق الأتباع خلف سراب الخلاص، بعد أن صُرفَت أبصارهم عن عيوبهم الداخلية وعوار فكرتهم ، ووُجهت سهامهم نحو عدوٍّ صُنع خصيصاً ليحمل عنهم وزر الفشل.
كيف يتحول المختلف إلى عدو مصنوع ؟
من التجريد من الإنسانية إلى متلازمة المنقذ
لا تتوقف هندسة الاستعداء عند حدود إلقاء التهم، بل تمتد إلى مربع أكثر قتامة وخطورة: نزع الإنسانية عن الآخر.
في أبحاثه الرائدة حول "التحلل الأخلاقي" (Moral Disengagement)، يرى عالم النفس الكندي ألبرت باندورا (Albert Bandura 1925 – 2021) أن الإنسان السوي يتردد فطريًا في إيذاء من يراه شبيهًا له في الإنسانية والكرامة.
لذلك تلجأ الأيديولوجيات المتطرفة إلى حيلة نفسية بالغة الخطورة؛ إذ تعمل على تشويه صورة الخصم، وتجريده من سماته البشرية، وتصويره باعتباره خطرًا وجوديًا، أو عنصرًا ملوثًا، أو جرثومة دخيلة تهدد الجماعة والعقيدة والمصير.
في هذه اللحظة يعبر الخصم الجسر الفاصل بين "المختلف" و"العدو".
فلا يعود إنسانًا يخطئ ويصيب، بل يتحول إلى تجسيد للشر ذاته، وإلى كائن يُنظر إليه باعتباره مصدر كل الآثام والتهديدات.
وعندما يصل العقل المتطرف إلى هذه المرحلة، يصبح إقصاء الخصم أو التنكيل به أو حتى القضاء عليه فعلًا مبررًا ، بل قد يُقدَّم بوصفه واجبًا أخلاقيًا ورسالة نبيلة تهدف إلى حماية المجتمع وإنقاذه.
وهنا تظهر أخطر مفارقات التطرف؛ فمرتكب العنف لا يرى نفسه جلادًا، بل منقذًا، ولا يتخيل أنه يصنع مأساة، بل يعتقد أنه يؤدي مهمة مقدسة. ومن هذه النقطة تحديدًا تبدأ الرحلة من الكراهية إلى الاستباحة، ومن الاختلاف الطبيعي إلى العنف الذي يُمارس باسم الفضيلة والخلاص.
الخوارج واختراع "العدو الداخلي"
يمنحنا تاريخ "الخوارج" المشهد الأول لهذه المكيدة الفكرية؛ فالخلاف الذي بدأ سياسياً حول الحكم والإدارة، سرعان ما نُقل إلى ساحة الميتافيزيقا والعقيدة.
لم يعد السؤال العقلاني: "من المصيب ومن المخطئ؟"، بل صار السؤال الإقصائي: "من المؤمن الحقيقي ومن الكافر الخارج عن الملة؟".
بمجرد تبديل لافتة الصراع، تحول الشريك في الوطن والقبلة إلى عدو مهدور الدم.
هذه القفزة المرعبة هي الجينات المشتركة لكل تطرف؛ إذ يبدأ التطرف دائماً حين تتحول المغايرة إلى خيانة، والتعددية إلى تهديد مستطير.
محاكم التفتيش: القتل باسم "الله"
وفي ظلمات أوروبا العصور الوسطى، دارت المقصلة ذاتها تحت عباءة مقدسة.
لم تكن محاكم التفتيش ترى في مرآتها وجهاً قبيحاً يمارس البطش، بل كانت توقن تماماً أنها حارسة الفضيلة، وحامية الحقيقة المطلقة.
ومن هذا المنطلق، كان المخالف يُساق إلى المحرقة ليس كصحاب فكرة أخرى ، بل كعدو لله، وعقبة في طريق الخلاص الروحي للمجتمع.
إن المأساة الكبرى في عقل المتطرف، أنه لا يمارس العنف رغماً عن ضميره، بل يمارسه تلبيةً لنداء ضميره المشوه!
إنه لا يرى نفسه إرهابياً ، بل يتوهم أنه مخلّص ومنقذ، ومن هنا تحديداً ينبثق خطره الأكبر.
النازية وصناعة "العدو الكامل"
ولعل التجربة النازية تظل الشاهد الأكثر وضوحًا على هذا المسرح العبثي؛ حيث نجحت البروباجندا في اختزال أزمات ألمانيا كلها في جسد "الآخر". فالأزمة الاقتصادية الخانقة، والهزيمة العسكرية المريرة في الحرب العالمية الأولى ، والتراجع القومي، والاضطراب المجتمعي، كلها طلاسم وجدت حلها السحري في وجود هذا العدو الأوحد.
وقد تتبع المؤرخ الفرنسي ليون بولياكوف ( 1910 – 1997 Poliakov Léon) ، هذا التزييف، كاشفًا كيف صُنعت صورة "العدو الأزلي" عبر سنوات طويلة من ضخ الأكاذيب المنظمة، حتى غدا العدو في المخيلة الجماعية تفسيرًا جاهزًا لكل أزمة، ومخرجًا سهلًا من مواجهة الحقائق المؤلمة.
لم يكن الهدف توصيف الواقع المشهود، بل إعادة صياغته ؛ فكلما تضاعفت شيطنة الخصم في عيون الأتباع، تلاحمت صفوف التنظيم، وازدادت سلطة القائد قداسةً وتماسكًا، وتحولت الأكاذيب المكررة إلى حقائق راسخة في الوعي الجمعي.
الدعاية السامة
مصنع الأعداء الحديث وماكينة "الإخوان" الفضائية و الرقمية
يذهب عالم الاجتماع الفرنسي جاك إلول (Jacques Ellul 1912 – 1994 ) إلى أن الدعاية الحديثة لم تعد مجرد أداة لنقل الأخبار أو ترويج الأفكار، بل غدت "مهندسة الواقع النفسي" الذي يسكنه الأفراد.
إنها لا تكتفي بالإشارة إلى العدو المصنوع، بل تزرع في وجدان الأتباع كيف يشعرون تجاهه، وكيف يتجرعون الخوف منه، وكيف يفسرون كل شاردة وواردة في الكون من خلال وجوده.
هكذا، يتحول من مجرد منافس سياسي إلى "عدسة مشوهة" يرى الإنسان عبرها العالم كله.
وإذا أردنا شاهداً حياً على هذا التزييف، فلن نجد مثالاً يضاهي الآلة الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية في عقودها الأخيرة؛ فقد حولت هذه المنصات شاشاتها ومواقعها إلى "مختبرات لصناعة العداء التام مع الدولة".
لم تكن قنواتهم تبث مواد إخبارية، بل كانت تضخ "حالة نفسية" مستمرة من المظلومية والترهيب، حيث جرى إسقاط فكرة "العدو الأوحد" على الدولة الوطنية ومؤسساتها، بل وعلى المجتمع نفسه الذي لم ينسق خلف أوهامهم.
عبر هذا الإعلام:
تحولت الدولة من كيان وطني جامع إلى "خصم سرمدي" يحيك المؤامرات ضد الدين والديمقراطية والعدالة .
وتحول المواطن البسيط والمخالف لهم في الرأي إلى "مستلَب وعميل" و " أمنجي " يستحق الشماتة والإقصاء.
وصار الفشل التنظيمي للجماعة يُعزى دائماً إلى اليد الخفية لهذا "العدو المطلق"، دون مراجعة واحدة للأخطاء السياسية أو الخطايا الفكرية أو الجرائم الإرهابية .
هنا نجيب عن السؤال الأهم: لماذا لا يستطيع العقل الإخواني العيش بلا عدو مصنوع ؟
لأن وجود هذا العدو هو المصل الطِبي الذي يمنع التنظيم من الانتحار الذاتي.
فالعدو المصنوع في وعي الجماعة يؤدي وظائف حيوية لا غنى عنها؛ هو الذي يمنح الأتباع شعوراً زائداً بالتميز والتفوق الأخلاقي، وهو "الكبسولة السحرية" التي تفسر كل إخفاق وتبرر كل هزيمة، وهو الوقود الذي يضمن بقاء القطيع متكتلاً خلف القيادة خوفاً من الخطر القادم.
لذلك، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه إعلام الجماعة اليوم ليس مواجهة خصومه، بل مواجهة "الحقيقة"؛ فحين يتكشف للأتباع أن العالم أكثر تعقيداً واتساعاً من رواية "الفسطاطين" التي نشأوا عليها، تبدأ الأقنعة بالتساقط، وتنهار جدران التنظيم الداخلية.
فالعدو المصنوع لم يكن يوماً تفصيلاً عابراً في أدبياتهم، بل كان دائماً حجر الزاوية الذي لو رُفع.. لانهار المعبد فوق رؤوس صانعيه.
وليس أدل على ذلك من المشهد العبثي الذي تعيشه الجماعة اليوم في منافيها؛ فبمجرد أن استشعروا أنهم باتوا خارج جدران الدولة، وبعيدين عن حلبة الصراع المباشر مع الدولة ، انفرط عقد الجسد التنظيمي، وتشرذم في الخارج إلى ثلاثة أجنحة متناحرة، يتبادل قادتها صكوك التخوين والاتهامات بالفساد المالي والأخلاقي.
هذا التشظي الثلاثي يعري الخديعة الكبرى؛ فالعقل الإخواني الذي أدمن العيش على كراهية الآخر وشيطنته، حين لم يجد عدواً خارجياً يمارس ضده غريزة الاستعداء، ارتدت أنيابه إلى الداخل، فصار ينهش في لحمه التنظيمي!
إن غياب "العدو الجامع" أسقط الاشتقاقات والشعارات البراقة، لتبرز الرواسب الحقيقية عارية من الأقنعة: صراع مقيت على الأموال، وتكالب على السلطة داخل أروقة المنافي، وإثبات أن ذاك "الالتحام المقدس" الذي طالما تفاخروا به، لم يكن تلاحماً بفضل فكرة نبيلة، بل كان مجرد تكتل قسري فرضه الخوف من الخصم، والرغبة المريضة في الإنتقام ، وحين زال الضغط ، تفتت الهيكل الصلب إلى شظايا متناثرة لا يجمعها جامع !!
إن النواة الأولى لجرثومة التطرف لا تنبت حين يكره الإنسان خصمه، فالخلاف والمداولة جزء من طبائع الحياة البشرية؛ ولا تبدأ حين تتباين الرؤى حول الأفكار، أو تتصادم المصالح، أو تختلف العقائد.
إنها تبدأ تحديداً في تلك اللحظة القاتمة التي يتوقف فيها العقل عن رؤية الآخر بوصفه شريكاً في الإنسانية؛ حين يعبر المخالف الجسر ليتحول إلى عدو وجودي ، يُصمَم ليرتدي ثوب الخائن عدو الدين !! .
ولعل أخطر أوهام "الحقيقة المطلقة" لا تكمن في ظن الجماعة أنها تحوز النور وحدها، بل في يقينها المريض بأن كل من يعيش خارج مظلتها لا يستحق أصلاً شرف الانتماء لرحاب الإنسانية.