عاجل

"الماندريك".. خبير أثري: أقدم محفز جنسي نسائي اكتشفه المصري القديم

مشهد من مقبرة مصرية
مشهد من مقبرة مصرية قديمة

شهدت المقابر المصرية القديمة منظرًا متكررًا وه عبارة عن فتاة، تلتقط برشاقة ثمرة صفراء اللون ناضجة، قريبة الشبه من ثمرة الخوخ التي نعرفها الآن، ولكن لونها أصفر فاقع، والمشهد تجد فيه الفتاة دائمًا مبتسمة، وتقرب الثمرة من أنف زميلتها، كي تتشمم تلك الثمرة أو أنها تدنيها من فهما كي تطعمها إياها، فما هي الثمرة، ولماذا؟ 

قال المؤرخ بسام الشماع المرشد السياحي والمؤرخ المعروف، في تصريحات خاصة إلى نيوز رروم، إن هذا المنظر تكرر في المقابر الملكية فترة العمارنة بتفاصيل أكثر، وتلك الثمرة ليست الخوخ، وإنما هي “جذر نبات اللُفاح” بضم اللام، وبالرجوع للمصادر المعتبرة وجدنا أمرًا استثنائيًا فريدًا فتح بابًا جديدًا من أبواب عجائب مصر القديمة، وتابع: "اللُفاح له علاقه بطبقة عليا في الهرم الاجتماعي المصري القديم، وهي الطبقة التي اعتادت الحفلات وجلسات الترفيه والغناء والموسيقى، وسط تجمعات غنائية، بما يصحب ذلك من التجمل والتأنق الأنثوي. 

ويُرجح أن النبات دخل مصر خلال حملات جحوتي مس الثالث  Tutmoses  III العسكرية “تحتمس الثالث” حيث جُلب من بلاد الشام، وربما كان النوع المسمى Mandragora autumnalis “الماندرين”، وتم رسم اللُفاح كوحدة جمالية نباتية، وهو نبات ينمو في المناطق الجافة حول حوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، والمفاجأة  هي أنه قد استُخدم منذ آلاف السنين كمُهلوس، ومسكن للألم، ومنشط جنسي، وعقار يعزز الخصوبة، بجرعات دقيقة للغاية. 

وقال الشماع إن ميشيل هنريك استاذ الصيدلة في الجامعة الملكية بلندن يقول: “في الأساس، إذا تناول الشخص نبات اللُفاح، فقد يعاني من هلوسات، ودوار، وتسارع في ضربات القلب، واضطرابات في الرؤية، ثم اضطرابات في الإدراك والتفكير، وإذا كانت الجرعة مرتفعة بما يكفي، فقد تؤدي إلى الوفاة”، كما أظهرت التحليلات الكيميائية أن اللفاح يحتوي على التروبان المخدر والمهلوس، مما قد يفسر دوره في بعض الممارسات الطقسية.

وتابع الشماع، أن الباحث إيمانويل كاسيني قال في بحثه المنشور في مجلة Egitto e Vicino Oriente (المجلد 41، عام 2018) عن إعادة النظر في الجوانب المتعددة لنبات اللفاح في مصر القديمة: “أثناء تحليل أجزاءً من الكارتوناج عُثر عليها في المقبرة رقم 40 ”KV40"، لفت انتباهه نمط زخرفي مميز يتكون من شريط من ثمار اللفاح الصفراء مرسوم على الياقة العريضة لبقايا قناع مومياء “البقايا البشرية” يعود إلى الأسرة 18 ووجود هذه الزخارف على قطعة جنائزية أمر غريب.

خلال الدولة الحديثة، انتشرت صور نبات اللفاح وثماره في الفن المصري القديم، فظهرت في مناظر الحدائق على جدران القصور والمقابر والمعابد، كما زُينت بها الملاعق التجميلية، وأقنعة المومياوات، والتوابيت، والأواني الفخارية، وفي شعر الحب المصري القديم، ارتبطت ثمار اللُفاح بالأنوثة وشُبهت بثديي المرأة، وفي السياق الجنائزي، اكتسبت معنى مختلفًا حيث ارتبط بالبعث والتجدد بعد الموت. 

وقال الشماع إن أهم نتائج الدراسة حول نبات اللُفاح المصري القديم، هو أن هذا النبات جمع بين رمزين رئيسيين وهما، الحب والإثارة الجنسية من جهة، والبعث والتجدد في الطقوس الجنائزية من جهة أخرى.

وتكمن مهارة استخدام اللفاح في معرفة الجرعة المناسبة منه، إذ اكتشف الناس منذ القدم أن ضرره يمكن تقليله من خلال تحضيره بعناية باستخدام الدهون والزيوت، حيث أن اللُفاح يحوي مادة التروبان والتي يمكن تذويبها في الدهون، ويمكن تحضيرها في صورة مراهم أو دهانات. 

والتروبان (Tropane) هو مركب عضوي ثنائي الحلقة يحتوي على النيتروجين، وتُشتق منه الأتروبين والكوكايين، ويوجد في نبات الكوكا، وبعض الفصائل الباذنجانية، ومنها اللُفاح، والبنج، وست الحسن القاتلة، والداتورا، وكذلك البطاطس والطماطم، وإن كانت الأخيرة تحتوي على كميات ضئيلة جدًا مقارنة بالنباتات السامة الأخرى.

تم نسخ الرابط