عاجل

اكتشاف علمي.. هل يصبح الكمبيوتر الكمي بحجم عملة نقدية؟

هل يصبح الكمبيوتر
هل يصبح الكمبيوتر بحجم عملة معدنية

لطالما ارتبطت الحواسيب الكمية في الأذهان بأجهزة ضخمة تشغل غرفًا كاملة، وتعتمد على أنظمة تبريد معقدة للحفاظ على عملها. لكن هذا المشهد قد يتغير مستقبلًا، بعدما نجح فريق دولي من العلماء في تحقيق اختراق علمي قد يمهد الطريق لتطوير حواسيب كمية فائقة الصغر، ربما لا يتجاوز حجمها حجم قطعة نقدية.

ويقود هذا الإنجاز باحثون من جامعة فيينا بالنمسا، الذين أعلنوا عن تقدم مهم في دراسة "الماغنونات" (Magnons)، وهي موجات مغناطيسية دقيقة يمكن استخدامها لنقل المعلومات الكمية داخل المواد الصلبة.

ما هي الماغنونات؟

تشبه الماغنونات التموجات التي تظهر على سطح الماء عند إلقاء حجر فيه، لكنها تنتقل داخل المواد المغناطيسية بدلًا من الماء.

وتتميز هذه الموجات بأنها تستطيع حمل المعلومات الكمية داخل المواد الصلبة، كما يمكن تقليص أطوالها الموجية إلى بضعة نانومترات فقط، ما يجعلها مرشحًا واعدًا لتصنيع دوائر كمية صغيرة للغاية يمكن دمجها داخل شرائح إلكترونية متناهية الصغر.

العقبة الأكبر أمام التقنية

ورغم الإمكانات الكبيرة للماغنونات، فإن استخدامها ظل محدودًا بسبب عمرها القصير للغاية.

ففي أفضل الظروف، كانت هذه الموجات تختفي خلال بضع مئات من النانوثانية، وهي مدة غير كافية لتخزين المعلومات الكمية أو نقلها بكفاءة، ما جعل الاعتماد عليها في الحوسبة الكمية أمرًا بالغ الصعوبة.

قفزة تضاعف العمر 100 مرة

في الدراسة الجديدة، المنشورة في دورية Science Advances، تمكن العلماء من إطالة العمر الافتراضي للماغنونات إلى نحو 18 ميكروثانية، أي ما يقارب 100 ضعف مقارنة بالنتائج السابقة.

ويرى الباحثون أن هذا التطور يحول الماغنونات من إشارات قصيرة العمر إلى وسيلة واعدة لتخزين ونقل المعلومات الكمية، ويقربها من المتطلبات اللازمة لتطوير تقنيات كمية قابلة للتطبيق.

كيف تحقق الإنجاز؟

اعتمد الفريق البحثي على خطوتين رئيسيتين لتحقيق هذا التقدم.

تمثلت الأولى في استخدام نوع خاص من الماغنونات ذات الأطوال الموجية القصيرة، والتي تتميز بمقاومة أكبر للعيوب الموجودة على أسطح البلورات.

أما الخطوة الثانية، فكانت تبريد عينات فائقة النقاء من مادة "غارنيت الإيتريوم والحديد" (YIG) إلى نحو 30 ميلي كلفن، وهي درجة حرارة تقترب كثيرًا من الصفر المطلق، ما ساعد على تقليل التأثيرات الحرارية التي تؤدي عادة إلى تدمير هذه الموجات.

مفاجأة قلبت التوقعات

أبرز ما كشفته الدراسة كان أن العمر الافتراضي للماغنونات لا تحدده قوانين الفيزياء الأساسية كما كان يُعتقد سابقًا، وإنما يعتمد بدرجة كبيرة على جودة المادة المستخدمة.

وأظهرت التجارب أن الماغنونات استمرت لفترات أطول كلما ارتفع مستوى نقاء مادة "YIG"، وهو ما يشير إلى أن تحسين تقنيات تصنيع المواد قد يكون مفتاحًا لإطالة عمرها مستقبلًا، دون الحاجة إلى اكتشافات فيزيائية جديدة.

خطوة نحو كمبيوتر كمي بحجم الجيب

يعتقد الباحثون أن الماغنونات طويلة العمر قد تؤدي دورًا مهمًا في الجيل المقبل من الحواسيب الكمية، سواء كوحدات لتخزين المعلومات أو كوسيلة لنقل البيانات بين "الكيوبتات"، وهي الوحدات الأساسية للحوسبة الكمية.

كما يمكن أن تسهم في تطوير ما يعرف بـ"الحافلة الكمية" (Quantum Bus)، وهي تقنية تهدف إلى ربط أعداد كبيرة من الكيوبتات داخل الشريحة الواحدة، بما يعزز قدرات الحواسيب الكمية المستقبلية.

حلم لم يعد بعيدًا

وبفضل إمكانية تصنيع دوائر الماغنونات على مقياس النانومتر، يرى العلماء أن الطريق بات مفتوحًا أمام تطوير حواسيب كمية صغيرة للغاية، تختلف جذريًا عن النماذج الحالية التي تحتاج إلى بنى تحتية ضخمة وأنظمة تبريد معقدة.

ورغم أن الوصول إلى أجهزة تجارية بهذه المواصفات لا يزال يحتاج إلى سنوات من التطوير، فإن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة نحو جعل الحوسبة الكمية أكثر عملية، وأصغر حجمًا، وأكثر قابلية للانتشار في المستقبل.

تم نسخ الرابط