البابا تواضروس الثاني: لما فاز مرسي بالرئاسة حزنت وشعرت بأن شيئا ينتزع من مصر
قال البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إن رد فعله عقب إعلان اختيار محمد مرسي رئيسا للجمهورية كان صعبا للغاية، موضحا أنه كان وقتها في مدينة سيدني الأسترالية، وأن أجواء الحزن سيطرت على المصريين الموجودين هناك.
وأضاف البابا تواضروس: "كنا في سيدني بأستراليا، وكان المشهد مليئا بالبكاء والصراخ والانفعال"، مشيرا إلى أن أحد الحاضرين سأله حينها: "هل ستعود إلى مصر؟"، فأجابه على الفور: "طبعا سأعود إلى مصر"، مؤكدا أنه لم يفكر مطلقا في البقاء خارج البلاد خوفا من التطورات التي كانت تشهدها مصر.
وعن أسباب حالة الخوف التي شعر بها في ذلك الوقت، أوضح البابا تواضروس أن كل المؤشرات كانت توحي بأن شيئا ينتزع من مصر، قائلا إن الإحساس السائد كان أن "هذه لم تعد مصر التي نعرفها"، وأن طبيعة الحياة التي اعتاد عليها المصريون في تعاملاتهم اليومية مع الأهل والجيران والأصدقاء وزملاء العمل بدأت تتغير.
وأضاف أن هذا الشعور كان يتزايد يوما بعد يوم، إذ كان يرى أن شيئا جديدا ينتزع من هوية المجتمع باستمرار، حتى إن لغة الخطاب الإعلامي لم تعد، من وجهة نظره، هي اللغة التي اعتاد عليها المصريون.
وأشار البابا تواضروس إلى أن أحد الأشخاص وصف ما يحدث آنذاك بتشبيه رآه معبرا، إذ قال إن الأمر يشبه "دجاجة تطير إلى منزل الجيران فيقومون بنتف ريشها"، معتبرا أن هذا التشبيه كان يعكس حالة اختطاف هوية الدولة وتغيير ملامحها.
وأضاف أنه مع اقتراب يوم 30 يونيو، وكثرة تساؤلات المواطنين حول ما يمكن أن يحدث في ذلك اليوم، قرر التواصل مع إحدى الشخصيات الدينية البارزة وطلب لقاءها للاطمئنان على مستقبل البلاد.
وأوضح أنه خلال اللقاء طرح سؤالا مباشرا: "ماذا سيحدث يوم 30 يونيو؟"، فجاءه الرد بأن اليوم سيمر بشكل طبيعي ولن يحدث شيء.
وأكد البابا تواضروس أن هذه الإجابة جعلته يشعر بأن من يتحدث إليه كان منفصلا تماما عن الواقع، ولا يدرك حجم الغضب الموجود في الشارع المصري، بينما كان هو يرى بنفسه حالة الغليان بين المواطنين من مختلف الفئات، وهو ما جعله يعتقد أن الأوضاع تتجه إلى تطورات كبيرة.



