هل تُنقذ قنبلة نووية الأرض من كويكب قاتل؟.. دراسة تطرح سيناريو غير مسبوق
طرح علماء تصورا جديدا لمواجهة أحد أخطر السيناريوهات التي قد تواجه البشرية، يتمثل في اقتراب كويكب يهدد الأرض. وتقترح دراسة حديثة دفن قنبلة نووية داخل الكويكب ثم تفجيرها من الداخل، بهدف تغيير مساره أو تدميره قبل وصوله إلى كوكبنا.
ونُشرت الدراسة في مجلة Space: Science & Technology، حيث تستعرض عددا من الخيارات الدفاعية التي يمكن اللجوء إليها إذا تم رصد كويكب يشكل خطرا حقيقيا على الأرض.
لا خطر وشيكا.. لكن الاستعداد ضروري
ويؤكد الباحثون أنه لا توجد حاليا أي كويكبات معروفة تمثل تهديدا مباشرا للأرض في المستقبل المنظور، إلا أن احتمال اكتشاف جسم فضائي خطير في وقت متأخر يظل قائما، وهو ما قد يترك للبشرية مهلة قصيرة للغاية لاتخاذ إجراءات عاجلة.
ويستند هذا القلق إلى تاريخ الأرض، الذي شهد اصطدامات كويكبات تسببت في كوارث طبيعية وانقراضات جماعية غيرت مسار الحياة على الكوكب.
بين التدمير وتغيير المسار
ويعمل العلماء منذ سنوات على تطوير وسائل مختلفة للدفاع الكوكبي، ترتكز بشكل أساسي على خيارين: تدمير الكويكب قبل وصوله، أو تغيير مساره بحيث يمر بعيدا عن الأرض.
ومن بين هذه المحاولات، جاءت مهمة DART التابعة لوكالة ناسا، التي اختبرت بنجاح فكرة الاصطدام بكويكب لتغيير مساره. لكن الباحثين يشيرون إلى أن هذا الأسلوب قد لا يكون كافيا إذا كان الوقت المتبقي قبل الاصطدام لا يتجاوز بضعة أيام.
لماذا التفجير من الداخل؟
وتقترح الدراسة الجديدة نهجا مختلفا يبدأ بإرسال مركبة فضائية لحفر تجويف عميق في سطح الكويكب باستخدام معدات غير نووية، قبل إدخال جهاز نووي إلى داخل الحفرة وتفجيره.
ويرى العلماء أن هذه الطريقة تمنح الطاقة الناتجة عن الانفجار فرصة أكبر للانتقال إلى داخل الكويكب، ما يزيد من احتمالات تدميره أو دفعه بعيدا عن مساره الأصلي، مقارنة بتفجير قنبلة على سطحه الخارجي.
في الحالات الطارئة
أما إذا لم يتوفر الوقت الكافي لتنفيذ عملية الحفر، فقد يكون الخيار الوحيد هو تفجير قنبلة نووية بالقرب من الكويكب أو على سطحه مباشرة، رغم أن الدراسة تشير إلى أن هذه الطريقة أقل كفاءة من التفجير الداخلي، خاصة مع الكويكبات الضخمة.
تحديات تقنية وقانونية
ورغم النتائج النظرية الواعدة، يواجه هذا السيناريو عقبات كبيرة، أبرزها صعوبة تنفيذ عمليات الحفر داخل جسم متحرك في الفضاء، إضافة إلى ضرورة اكتشاف الكويكب بوقت كاف يسمح بتنفيذ المهمة.
كما تبرز تحديات سياسية وقانونية تتعلق باستخدام الأسلحة النووية في الفضاء، في ظل اتفاقيات دولية تفرض قيودا على هذا النوع من الأنشطة.
سيناريو للمستقبل
ويبقى هذا المقترح في إطار الدراسات النظرية، لكنه يعكس اهتمام المجتمع العلمي بالبحث عن حلول غير تقليدية لمواجهة أخطار قد تبدو بعيدة، لكنها تظل ضمن السيناريوهات التي يسعى العلماء إلى الاستعداد لها حفاظا على كوكب الأرض.