عاجل

هل خطر أصدقاء السوء في المعصية فقط؟.. عالم بالأوقاف يوضح

الدكتور أسامة فخري
الدكتور أسامة فخري الجندي

قال الدكتور أسامة فخري الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، إن خطورة أصدقاء السوء لا تقتصر فقط على جرّ الإنسان إلى المعصية، بل تمتد إلى ما هو أخطر، وهو تغيير ذوق القلب وإفساد فطرته.

وأوضح العالم بالأوقاف، خلال لقائه ببرنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، أن صديق السوء يجعل المعصية أمرًا سهلًا ومألوفًا، بينما يُثقل الطاعة على النفس، ويُغيّب الحق من وجدان الإنسان، حتى يصبح غير مُقبل على الخير بطبعه.

قلب الإنسان يشبه الأرض

وأشار إلى أن قلب الإنسان يشبه الأرض التي تحتوي على بذور الإيمان، وهذه البذور لا تنمو إلا بما يحيط بها من مؤثرات، موضحًا أن الصحبة تمثل البيئة التي إما أن تُنبت الإيمان أو تُضعفه، بحسب صلاحها أو فسادها.

وأكد أن صديق السوء لا يدخل إلى الإنسان من باب الشر الصريح، بل يتسلل عبر المجاملة والمرح والمجالس التي تبدو عادية، لكنها تحمل في طياتها تأثيرًا عميقًا يغيّر السلوك تدريجيًا دون أن يشعر الإنسان.

أخطر ما في صديق السوء

وأضاف أن من أخطر ما في صديق السوء أنه قد يُظهر المحبة، لكنه لا يحرص على نجاة صديقه، بعكس الصاحب الصالح الذي ينصح ويذكّر، مشددًا على أن الصحبة الصالحة ضرورة في طريق الاستقامة، لأن الإنسان لا يستطيع السير وحده دون عون يثبّته على الحق.

وفي سياق متصل، قال الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، إن التعامل مع الصاحب السيئ لا يكون بالقطيعة المباشرة في كل الأحوال، بل الأصل أن يبدأ الإنسان بالنصيحة ومحاولة الإصلاح، باعتبار ذلك من حقوق الأخوة في الإسلام.

النصيحة واجب شرعي

وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال لقائه ببرنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن حقوق المسلم على أخيه، ومن بينها قوله: "وإذا استنصحك فانصح له"، مؤكدًا أن النصيحة واجب شرعي لا ينبغي التفريط فيه.

وأشار إلى أن الحديث الآخر "الدين النصيحة" يرسخ هذا المعنى، حيث كررها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثًا، وهو ما دفع الإمام الشافعي إلى التأكيد على أن النصيحة للمسلمين فرض لا يجوز تركه.

وأكد أن على الإنسان إذا كان له صديق يسير في طريق غير صحيح، أن يسعى إلى نصحه ومحاولة انتشاله من هذا الطريق، لافتًا إلى أن من يكون سببًا في هداية غيره ينال أجرًا عظيمًا عند الله.

الصحبة الصالحة

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن فضل ذلك بقوله إن هداية إنسان واحد خير من حمر النعم، وهي من أعظم أموال العرب قديمًا، ما يعكس عِظم أجر من يسهم في إنقاذ غيره من طريق السوء، مشيرًا إلى أن الصحبة الصالحة تبقى الهدف، لكن دون التفريط في واجب النصح.

تم نسخ الرابط