الدكتور عصمت رضوان: الفوز بجائزة الأزهر التقديرية بداية لمسؤولية جديدة |خاص
بعد فوزه بالجائزة التقديرية من جامعة الأزهر، يكشف الدكتور عصمت رضوان، أستاذ الأدب والنقد وكيل كلية اللغة العربية للدراسات العليا بجامعة الأزهر بجرجا، في حوار خاص لـ «نيوز رووم» عن دلالات هذا التكريم العلمي الكبير، مؤكدا أن الجائزة ليست محطة وصول، بل بداية مسؤولية جديدة في خدمة اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، مشيرا إلى أن المنافسة كانت قوية بين نخبة من الأساتذة والباحثين، ما جعل الفوز مصدر اعتزاز مضاعف، وإلى نص الحوار:
ما أهمية الفوز بهذه الجائزة بالنسبة لك شخصيا ولمسيرتك الأكاديمية؟
أحمد الله تعالى أولا وآخرا على هذا الفضل، وأعد هذا الفوز تكريمًا للعلم وأهله، وللبحث العلمي والأكاديمي قبل أن يكون تكريمًا لشخصي.
كما أن هذا الفوز يحملني مسؤولية أكبر لمواصلة العطاء العلمي، والإسهام في خدمة اللغة العربية لغة القرآن اكريم.
ولا شك في أن صدور هذه الجائزة عن جامعة الأزهر يمنحها قيمة علمية ومعنوية كبيرة، لما للأزهر من مكانة راسخة، وتاريخ حافل في خدمة العربية وعلومها.
منافسة علمية راقية
كيف كانت أجواء المنافسة على الجائزة؟ وما أبرز التحديات التي واجهتها؟
كانت المنافسة علمية راقية، إذ ضمت نخبة كبيرة من الأساتذة والباحثين أصحاب الإنجازات المتميزة في مجال علوم اللغة العربية وآدابها، وهو ما يجعل الفوز بها مصدر اعتزاز.
أما التحدي الأكبر فهو كثرة عدد المتقدمين لنيل الجائزة، وقوة مستواهم العلمي، وتعدد جهودهم ، إلى جانب تنوع تخصصات المتقدمين في فروع اللغة العربية: اللغويات _ أصول اللغة _ الأدب والنقد _ البلاغة والنقد.
كيف ترى واقع دراسة اللغة العربية اليوم في الجامعات؟ وما التحديات التي تواجه هذا المجال؟
تشهد دراسة اللغة العربية تطورًا ملحوظًا في كثير من الجامعات، خاصة مع تنامي الاهتمام بالدراسات اللسانية والتقنيات الرقمية، ومواكبة ما يستجد من نظريات أدبية ونقدية.
ومع ذلك فما زالت هناك تحديات، من أهمها تجديد مناهج التدريس، وربط الدراسات اللغوية بقضايا المجتمع، وتشجيع البحث البيني، والإفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة العربية، مع الحفاظ على أصالتها وهويتها.

أبرز الموضوعات البحثية
ما أبرز الموضوعات البحثية التي تعمل عليها حاليا في مجال علوم اللغة العربية؟
ينصب اهتمامي البحثي على الدراسات الأدبية والنقدية، مع عناية خاصة بالدراسات النفسية للأدب، والدراسات حول الأدب الرقمي، والسعي إلى الإفادة من التراث العربي الأصيل في معالجة القضايا النقدية المعاصرة، بما يسهم في تطوير البحث العلمي وخدمة العربية.
كيف تسهم هذه الجائزة في تحفيز طلاب اللغة العربية على الاجتهاد والتفوق؟
الجوائز العلمية تمثل رسالة واضحة بأن الاجتهاد والإبداع محل تقدير، وهي تغرس في نفوس الباحثين والطلاب الثقة بأن التميز العلمي لا يضيع، كما أن هذه الجائزة ومثيلاتها تشجعهم على المثابرة، والاهتمام بالبحث العلمي، وتقديم أعمال علمية قيمة تخدم اللغة العربية وتنهض بها.
دعم اللغة العربية وخدمة المجتمع
ما دور جامعة الأزهر في دعم اللغة العربية وخدمة المجتمع المصري والعربي؟
تؤدي جامعة الأزهر دورًا تاريخيًا ورياديًا في حفظ اللغة العربية ونشرها، من خلال كلياتها المتخصصة، وبرامجها العلمية، وبحوثها الرصينة، وإعدادها للأجيال القادرة على حمل رسالة العربية والقرآن الكريم.
كما أنها تسهم في خدمة المجتمع عبر نشر ثقافة الاعتدال والوسطية، والمحافظة على الهوية اللغوية والثقافية للأمة.

كيف ترى مكانة كلية اللغة العربية بجرجا في خدمة الطلاب والمجتمع المحلي؟
تُعد كلية اللغة العربية بجرجا من المؤسسات العلمية العريقة التي أسهمت في تخريج أجيال من العلماء والباحثين والمعلمين، ولها حضور مؤثر في المجتمع المحلي من خلال رسالتها التعليمية، وأنشطتها الثقافية، ومؤتمراتها العلمية المؤثرة، ومجلتها العلمية الرائدة، وحرصها على الجمع بين الأصالة والتطوير، بما يعزز مكانتها داخل جامعة الأزهر وخارجها.
رسالة إلى الطلاب والباحثين
ما الرسالة التي تود توجيهها للطلاب والباحثين في مجال اللغة العربية بعد هذا الفوز؟
رسالتي إلى طلاب العلم والباحثين فيه أن يجعلوا الإخلاص أساس أعمالهم، وأن يتحلوا بالصبر والمثابرة، وألا يستعجلوا الثمرة؛ فالبحث العلمي رحلة طويلة تحتاج إلى الجد والاجتهاد، وأنصحهم بالجمع بين أصالة التراث واستيعاب المناهج الحديثة، وأن يجعلوا غايتهم خدمة لغة القرآن الكريم، فهي شرف الدنيا وذخر الآخرة، وإن من يسهم في خدمتها يكتب لنفسه أثرًا طيبًا يبقى بعد رحيله.

كلمة أخيرة
أود أن أقول: إن هذه الجائزة ليست محطة وصول، وإنما بداية مرحلة جديدة من المسؤولية، وأسأل الله أن يعينني على أن أكون عند حسن الظن، وأن يوفقني لخدمة لغة القرآن الكريم، والوفاء لجامعة الأزهر التي تعلمنا في رحابها أن العلم رسالة سامية، وأن الإخلاص أساس كل نجاح.