حكم شراء المسروقات مع العلم بحقيقتها.. أستاذ بالأزهر يوضح
أكد الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر بأسيوط، أن شراء الأشياء المسروقة، سواء كانت هواتف محمولة أو سيارات أو دراجات نارية أو غيرها، محرم شرعًا إذا كان المشتري يعلم أنها متحصلة من السرقة، مشددًا على أن هذا الفعل يعد مشاركة في الإثم وتشجيعًا للصوص على الاستمرار في جرائمهم.
حكم شراء الموبايل أو السيارة المسروقة
وأوضح أستاذ التفسير وعلوم القرآن أن انتشار ظاهرة شراء المسروقات، خاصة الدراجات النارية والسيارات، يمثل خطرًا على المجتمع، لافتًا إلى أن بعض المتعاملين في هذا المجال يلجأون إلى تفكيك السيارات المسروقة وبيعها على هيئة قطع غيار فيما يعرف بين العامة بـ«السيارة المذبوحة»، في محاولة لإخفاء مصدرها والتهرب من المساءلة القانونية، وهو ما وصفه بأنه من صور الإجرام وأكل المال الحرام.
وأشار مرزوق إلى أن الشرع يحرم شراء المال المغصوب أو المسروق متى كان المشتري يعلم بحقيقته، لأن في ذلك إعانة على الإثم والعدوان، واستند إلى قول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، مبينًا أن شراء المسروقات يوفر سوقًا لتصريف الأموال المنهوبة، ويشجع المعتدين على التمادي في الاعتداء على أموال الناس.
وأضاف أن الشريعة الإسلامية قررت حرمة أموال المسلمين، فلا يجوز أخذها أو التصرف فيها إلا برضا أصحابها، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه».
كما أشار مرزوق إلى ما ورد في بعض الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة فقد اشترك في إثمها وعارها»، موضحًا أن العلماء وإن اختلفوا في إسناد هذا الحديث، فإن معناه تؤيده القواعد الشرعية العامة التي تحرم التعاون على المعصية وأكل أموال الناس بالباطل.
وأكد الدكتور مختار مرزوق أنه لا فرق في الحكم الشرعي بين الأموال المسروقة من الأفراد أو من الجهات العامة أو الخاصة، فجميعها أموال محرمة لا يجوز التعامل بها، بل إن الاعتداء على المال العام أشد خطرًا؛ لأنه حق لجميع أفراد المجتمع، والتفريط فيه يمثل اعتداءً على حقوق الأمة بأكملها.
ودعا أستاذ التفسير وعلوم القرآن إلى ضرورة تحري مصدر السلع قبل شرائها، وعدم الانسياق وراء الأسعار المنخفضة التي قد تكون مؤشرًا على أن السلعة متحصلة من جريمة، مؤكدًا أن الالتزام بالأحكام الشرعية يسهم في حماية المجتمع، والحد من جرائم السرقة، وصيانة أموال الناس وحقوقهم.





