عاجل

من الشرقية إلى رئاسة جامعة الأزهر.. محطات في مسيرة الدكتور عبد الحي عزب

الدكتور عبد الحي
الدكتور عبد الحي عزب

أصدرت جامعة الأزهر أول كتاب يجمع السير الذاتية لرؤسائها البالغ عددهم ثمانية عشر رئيسا على مدار خمسة وستين عامًا، وخلال السطور التالية نستعرض سيرة الرئيس الثاني عشر لجامعة الأزهر وهو الدكتور عبد الحي عزب.

ولد الدكتور عبد الحي عزب بقرية (أم الزين) بمركز (الزقازيق) بمحافظة (الشرقية) في السابع والعشرين من أغسطس سنة (1952م)، والتحق بالمعهد الديني بالزقازيق، وأتمَّ فيه الدراسة الأولية والثانوية، حتى إذا انقضت انتظم طالبًا بكليَّة الشريعة والقانون بالقاهرة، وتخرج فيها سنة (1978م)، بتقدير (جيد جدًّا)، وعين وكيلًا للنائب العام، ثم صدر قرار تكليفه معيدًا بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، فترك العمل بالنيابة.

تسلم العمل في الجامعة في 1 /7/ 1980م، واختار أن يكمل دراساته العليا في قسم أصول الفقه، وتزوج فضيلته الدكتورة مهجة غالب في 1984م عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة عضو مجلس النواب، فرُزِق منها بأربعة أبناء: ثلاثة منهم أعضاء هيئة تدريس في جامعة الأزهر وأكاديمية القاهرة الجديدة، وواحد طبيب أسنان.

ونال الدكتور عبد الحي عزب درجة الماجستير بتقدير (ممتاز) سنة (1985م) عن رسالته: (تحقيق ودراسة كتاب شرح الإمام تاج الدين الفزاري على ورقات إمام الحرمين الأصولية)، وفي سنة (1988م) نال الدكتوراه عن رسالته: (تحقيق ودراسة موضوع كيفية الاستدلال بالخطاب، والأوامر، والنواهي، للعلامة أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن القرافي المالكي)، وكان مشرفه: الأستاذ الدكتور محمود شوكت العدوي، العميد الأسبق للكلية، وعين في درجة مدرس في 7 /9/ 1988م.

أُعير بعد ذلك إلى الرياض من عام 1991م حتى عام 1996م، فأسهم في تطوير مناهج بعض كلياتها، واختير عضوًا بلجنة تطوير المناهج في الرئاسة العامة لكليَّات البنات بالمملكة العربية السعودية، واختير عضوًا بمجلس كلية الآداب للبنات بالرياض، وخلال ذلك ترقى في الدرجات العلمية حتى رقي إلى أستاذ مساعد، في 30/ 6/ 1994، ثم نال الأستاذية في 5/ 9/ 2001، ثم أعير إلى سلطنة عمان، وأسهم في تطوير كلياتها، وكان حينها رئيسًا للجنة التحكيم بكلية الشريعة والقانون بسلطنة عمان عام (2004)، كما عيِّن عضوًا بمجلس كلية الحقوق بسلطنة عمان بعدها بعام واحد (2005م).

وعين الدكتور عبد الحي عزب عميدًا لكلية الدراسات الإسلامية بالقرين بالشرقية من عام (2006)، وحتى (2008)، ولم تنته فترة عمادته حتى تولى عمادة كلية الدراسات الإسلامية ببني سويف، في 19/10/ 2008، واستمر فيها حتى عام (2011م)، ثم عُين رئيسًا لقسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة في 13 /2/ 2014.

انتُخِبَ الدكتور عبد الحي عزب رئيسًا لجامعة نور مبارك بكازاخستان؛ إذ وافق مجلس أمناء الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية بكازاخستان (نور مبارك) في اجتماعه المنعقد في مشيخة الأزهر على تعيينه رئيسًا لمدة أربع سنوات، تبدأ من: أول يوليو عام (2014م) وصدر بذلك قرار وزير الأوقاف رقم (86) لسنة 2014م في 17/ 3/ 2014م، ولم يكد يسري القرارُ حتى صدر له قرار آخر من رئيس جامعة الأزهر بتكليفه عميدًا لكليَّة الشريعة والقانون بالقاهرة اعتبارًا من 26 /7/ 2014م، فظل عميدًا فيها لنحو شهرين حتى 30/ 9/ 2014.

في أكتوبر من العام نفسه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (1798) لسنة 2014م بتعيينه رئيسا لجامعة الأزهر في 1/ 10/ 2014م، فاعتذر بذلك عن رئاسة جامعة كازاخستان، وتولى رئاسة جامعة الأزهر.

وتولى رئاسة الجامعة في فترة كانت تموج بالصراعات السياسية؛ فضرب على يد من يحاول جَرَّ الجامعة إلى الفوضى والمظاهرات، وحصَّن أسوارها من كيد المعتدين، وقاد حملةً لتنظيف ما خلَّفته الفوضى، وتجميل ما شوهته، فقاد المعسكرات البيئية لتنظيف وتجميل حوائط الجامعة مما شابها من الكتابات ذات الصلة بالأعمال السياسية، مع رفع كفاءة الأسوار والأبواب، وإعادة الشكل الحضاري لعدد من مباني الجامعة بعد تعرضها للتخريب أثناء المظاهرات، وشارك في الأعمال الوطنية التي أنجزتها الدولة، فعُقِد في رئاسته أول مجلس لجامعة مصريَّة بمقرِّ المحاكاة التابع لهيئة قناة السويس.

وشهد عهد الدكتور عبد الحي عزب تطورات في البنية التحتية والوظيفية؛ ففي عهده عين عدد من أوائل الخريجين، وتم الافتتاح التجريبي للمستشفى التخصصي بجامعة الأزهر بمدينة نصر، وتحولت فصول الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بدمنهور إلى كلية مستقلة بعد أن كانت تابعة لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية، وكذا تحولت فصول الدراسات الإسلامية والعربية للبنات ببورسعيد إلى كلية مستقلة بعد أن كانت تابعة لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالمنصورة، وتحولت فصول الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بكفر الشيخ إلى كلية مستقلة.

 المعهد الفني للتمريض للبنات بأسيوط

كما أنشئ في عهده المعهد الفني للتمريض للبنات بأسيوط (بعد الثانوية)، وأضيفت الطوابق العليا لكليتي الطب بنات والدراسات الإسلامية والعربية بنات بالقاهرة، والبدء في إنشاء مقر مجلس الجامعة الجديد بالطابق العلوي بأمانة الجامعة، والمبنى الجديد لكلية الهندسة بنات بالحرم الجامعي بمدينة نصر، وتخصيص المباني الجديدة لكليتي: طب الأسنان بنات، والصيدلة بنات بالقاهرة، وإنشاء وحدة الباطنة بمستشفى الحسين الجامعي، وتطوير وحدة الغسيل الكلوي بمستشفى الزهراء، والإعداد والاعتماد المالي لبناء قاعة الاحتفالات الكبرى بمستشفى الحسين، والموافقة على إنشاء مقر خاص لفرع البنك الأهلي بالجامعة، ونقل اللجنة الطبية لأعضاء هيئة التدريس إلى المستشفى التخصصي، وأنشأ وحدات علاجية مجتمعية بطب الأسنان للبنين.

وشغل الدكتور عبد الحي عزب عضوية نقابة المحامين لدى محكمة النقض المصرية عام (2002)، ونال درع البحث المتميز من سلطنة عمان أعوام: (2004-2005- 2006)، وحاز الجائزة التقديرية للعلوم من جامعة القاهرة عام (2012)، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر عام (2014).

نُشرت لفضيلة الدكتور عبد الحي عزب عدة بحوث في مجال الفقه والقضايا المعاصرة؛ منها: "أثر الإدمان وتعاطي المخدرات على الحياة الزوجية"، و"الحكم البيولوجية للصيام"، و"إثبات النسب بالطرق الحديثة"، و"أثر العرف والعادة على الفتوى"، و"الحكم الشرعية والعلمية للطلاق الشرعي والبدعي"، و"دور دية الجنين في إسباغ الحماية الشرعية والقانونية عليه"، و"حق المريض في التطبيب والتمريض بين الشريعة والقانون"، و"تكريم الإسلام للمرأة ودوره في مقاومة العنف ضدها"، و"التعاون وحسن الجوار ودورهما في تحقيق الأمن والسلام بين الشعوب"، و"السلم والسلام هما لغة الإسلام في مخاطبة الشعوب والمجتمعات الإنسانية"، إضافة إلى العديد من المؤلفات؛ منها: الضوابط الشرعية للإفتاء، ومقاصد الشريعة ودورها في بناء الأحكام، ونظرية الاستصحاب ودورها في بناء الأحكام الشرعية، ومنهج الكتابة في علم أصول الفقه بين الحنفية وغيرهم. فضلًا عن مقالاته بجريدة صوت الأزهر، وإشرافه على عشرات الرسائل العلمية.
 

تم نسخ الرابط