عاجل

الشروع في القتل إلى الإصابة الخطأ.. كواليس حيثيات حبس ناقل الإيدز بالمعادي

الايدز
الايدز

في قلب قرية ريفية تبعد كيلومترات عن صخب العاصمة، كانت سيدة ترسم أحلامها البسيطة في كنف أسرتها متوسطة الحال.

لم تكن تدري أن قطار الزواج الذي ظنته يحمل لها الاستقرار، كان يخفي خلف عرباته كابوسا مرعبا خططت له عائلة قاهرية بدم بارد.

تقدم لخطبتها شاب قاهري، بدا في ظاهر الأمر العريس اللقطة، وافقت الأسرة وتمت الزيجة، دون أن يعلموا أن هذا الشاب يغرق في عالم من العلاقات الشاذة والمحرمة مع الرجال، وأن عائلته التي ضاقت بفضائحه، قررت السفر إلى أطراف الريف لـ"ستره" والتغطية على سلوكه بجسد فتاة بريئة لا ذنب لها.

أعراض غامضة

لم تكد تمر شهور قليلة على الزفاف حتى بدأت تهاجم جسد الزوجة أعراض مرضية غامضة ووهن شديد تكرر مع فترات حملها، انشغل الأطباء بتفسير الأمر على أنه مجرد اضطرابات طبيعية مصاحبة للحمل والولادة، وضعت طفلها لكن الآلام لم تضع أوزارها بل تفاقمت بشكل نهش جسدها النحيل.

راحت الضحية تتردد على عيادات الأطباء بمختلف التخصصات في حيرة وعجز تام عن فك شفرة هذا الداء المجهول، بينما كان زوجها يجلس بجوارها يوميا، يراقب احتضارها البطيء وحيرة أهلها دون أن تتحرك فيه غريزة إنسانية واحدة أو ضمير يحميه من وطأة ذنبه.

في لحظة تجردت من كل معاني المروءة والشرف، سأم الزوج فصول الحيرة، وقرر توجيه رصاصة الرحمة لزوجته، ولكن بطريقة صادمة؛ التفت إليها بهدوء مريب قائلاً: "أنا أعرف هذه الأعراض جيدا لقد كنت أعاني منها لأنني مصاب بمرض الإيدز، وغالباً انتقلت العدوى إليك".


انهار العالم فوق رأس الزوجة الشابة، أسرعت لتخبر عائلتها وعائلته بالكارثة، وبدلاً من أن تبادر أسرة الزوج بالاعتذار أو السعي للعلاج، تجلت دناءة الموقف حين عرضوا عليها صفقة صمت؛ تكتم على الفضيحة مقابل التكفل بنفقة مالية باهظة ومغرية للصغير.

لكن كرامة الفتاة وحجم الجريمة كانا أكبر من كل أموالهم؛ فرفعت هاتفها بيد ترتجف واستغاثت بشرطة النجدة، ليتم إلقاء القبض على الزوج فورا وإحالته للتحقيق والتأكد عبر تقرير الطب الشرعي من إيجابية إصابته بالفيروس القاتل نتيجة ممارساته الشاذة وترجيح نقله للعدوى لزوجته.

من الشروع في القتل إلى الإصابة الخطأ

بين أروقة التحقيق، تفجرت معضلة قانونية؛ فالنيابة العامة وصفت الجريمة في بادئ الأمر بأنها (شروع في القتل) بالنظر لبشاعة الجرم ونقل فيروس.

لكن أمام غياب نص تشريعي صريح في القانون المصري يعاقب على نقل الأمراض الفيروسية الفتاكة عمدا، اضطرت النيابة لتعديل القيد والوصف لتصبح التهمة: (ممارسة الفجور، والإصابة الخطأ الناتجة عن الإهمال والرعونة وعدم الاحتراز).


أُحيلت القضية التي حملت رقم 1767 لسنة 2026 جنح المعادي للمحاكمة، قضت محكمة أول درجة بحبسه سنة مع الشغل عن تهمة الإصابة الخطأ، وسنة أخرى مع الشغل والنفاذ والمراقبة لمدة عام عن تهمة تحريض وممارسة الفجور.

طعن الزوج على الحكم بالاستئناف طالبا البراءة، لتسدل محكمة جنح مستأنف المعادي المنعقدة بسراي محكمة حلوان الابتدائية الستار على القضية برئاسة المستشار أشرف عاصم وعضوية المستشارين مصطفى عمر وسامر أبو العزم، وأصدرت حكمها البات: بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، ليقبع الزوج خلف القضبان ليمضي عقوبة السجن سنتين مع الشغل والنفاذ، ويوضع عقبها تحت مراقبة الشرطة لعام كامل.

تم نسخ الرابط