عاجل

ماذا لو طالعك هذا العنوان في عناوين الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإخبارية المصرية؟!

ففي خطوة استثنائية فرضتها الظروف الأمنية التي تعيشها لبنان، قرر مجلس الوزراء اللبناني إلغاء الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة بفروعها الأربعة و"البكالوريا الفنية" للعام الدراسي 2025-2026، والاستعاضة عنها بمنح إفادات نجاح للطلاب النظاميين. هذا القرار أثار جدلاً واسعًا بين المؤيدين والمعارضين؛ فقد اعتبره المؤيدون ضرورة فرضتها الحرب، فيما وصفه المعارضون بأنه قرار خطير وغير صائب وله تداعياته على المستوى الأكاديمي ومستقبل الطلاب.

القرار صدر خلال جلسة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية واستنادًا إلى تقييم الواقع الأمني والتربوي في البلاد، وما خلّفته الحرب من تفاوت كبير في فرص التعليم بين المناطق اللبنانية. وفور صدور القرار العجيب الغريب، أكدت وزيرة التربية والتعليم العالي أن قرار إلغاء الامتحانات الرسمية جاء بعد تقييم أمني دقيق للواقع الميداني، مشددة على أن الوزارة والحكومة كانتا على استعداد كامل لإجرائها، إلا أنهما لم تتمكنا من الحصول على ضمانات كافية تتيح تنظيمها بأمان لجميع الطلاب.

وبعيدًا عما صرح به المسؤولون، فقد عبر الطلاب بجميع فئاتهم عن فرحتهم فور إعلان القرار وعمت أجواء الفرح في بيروت، معتبرين أن الحرب والنزوح والانقطاع المتكرر عن الدراسة جعلت إجراء الامتحانات أمرًا غير عادل.

واستنادًا إلى ما اتخذته لبنان من إجراءات والتي تزامنت مع انعقاد نفس الامتحانات عندنا في بلدنا الغالي مصر التي تنعم بالأمن والأمان، كان هذا القرار مثيرًا للاهتمام. وبالطبع تعلل البعض بأن انعقاد الامتحانات في الوقت الذي يجرى فيه مباريات كأس العالم يعتبر أمرًا غير مقبول، وخاصة أن المنتخب المصري يشارك في هذه البطولة ومبارياته تجرى في أوقات غريبة على موعد إجراءها عندنا في مصر. وقال البعض إنه كان لا بد من إرجاء الامتحانات لحين انتهاء الكأس، والذي يحقق فيه منتخبنا المغوار نجاحات غير مسبوقة، لدرجة أن صعد إلى الدور 32 ولم يُهزم من أي فريق ويدير لقاءاته بفن وطريقة لفتت أنظار العالم كله، وأنه يقف بقوة وصلابة في هذه البطولة. وبما أن الطلاب يتابعون هذه المباريات وهو ما يؤثر على حصيلة مذاكرتهم ووعيهم أثناء الامتحانات، فلذا كان يجب أن تؤجل الامتحانات لا أن تلغى.

ويرى عددٌ من الطلاب أن كأس العالم لا يجرى كل عام، وبالتالي إذا كانت مواعيد مبارياته مثل هذه المواعيد وتتزامن مع امتحانات الثانوية العامة، فلماذا لا يتم تأجيل إجراء الامتحانات لحين نهاية الكأس الذي يشاهده ويتابعه الملايين معظمهم من الطلبة في كافة المراحل الدراسية.

وفي الوقت الذي يدافع فيه هذا الفيلق عن وجهة نظره ويطالب بإلحاح بأخذ النظر فيها وبحثها بعين الاعتبار، يقف فريق آخر رافضًا ذلك بقوة وبدون أي مناقشة؛ لأنه يرى أن من يدعم هذا الإجراء غير مدرك لعواقبه وتأثيراته وتداعياته.

وبين هؤلاء وهؤلاء، نجد فيلقًا عسكريًا يرى أنه حتى في الحروب والأزمات لا تلغى ولا تؤجل الامتحانات، بل تجرى تحت رقابة وأنظار حماة الوطن الذين عاهدوا الله على حماية الأرض وصيانة العرض وصد الباغين والقضاء على أعداء الأوطان وخفافيش الظلام.. اللهم احفظ مصر بحق نبيك وآل بيته والمسلمين أجمعين.

تم نسخ الرابط