رغم اعتراض الكونجرس.. ترامب يمهد لصفقة دفاعية مع تركيا بـ700 مليون دولار
أخطرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رسميا، الكونجرس بنيتها الموافقة على بيع عشرات المحركات النفاثة لتركيا في صفقة تتجاوز قيمتها 700 مليون دولار، في خطوة تعد مؤشرا على تحسن العلاقات بين واشنطن وأنقرة، رغم استمرار الخلاف بشأن منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400.
وبحسب وثيقة اطلعت عليها وكالة رويترز، أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية الكونجرس، في إخطار مؤرخ بتاريخ 24 يونيو، بأنها مستعدة لمنح ترخيص تصدير المحركات، بعد الأخذ في الاعتبار الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية وحقوق الإنسان وقضايا الحد من التسلح.
وتفسر الصفقة على نطاق واسع على أنها بادرة إيجابية تجاه تركيا قبل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقررة الشهر المقبل في أنقرة، وكذلك تجاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يعده ترامب أحد حلفائه الرئيسيين.

التفاصيل الكاملة
وبموجب الإجراءات القانونية، يمتلك الكونجرس مهلة 15 يومًا لتقديم قرار مشترك يرفض الصفقة، وهو قرار يحتاج إلى موافقة مجلسي النواب والشيوخ، مع احتفاظ الرئيس بحق استخدام الفيتو ضده.
وستستخدم المحركات، التي تنتجها شركة جنرال إلكتريك (GE)، في تشغيل المقاتلة التركية المحلية "كان" (KAAN)، التي بدأت تركيا تطويرها عام 2016 ضمن خطتها لتعزيز الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدفاعية، عقب توترات سابقة مع شركائها الغربيين.
ويقر مسؤولون أتراك بأن المقاتلة الجديدة ستحتاج سنوات قبل أن تحل محل طائرات إف-16 الأمريكية، التي تشكل العمود الفقري لسلاح الجو التركي.
وتدهورت العلاقات الدفاعية بين واشنطن وأنقرة منذ شراء تركيا منظومة إس-400 الروسية عام 2019، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات عليها واستبعادها من برنامج المقاتلة إف-35، كما أقر الكونغرس قانونًا يمنع تسليم هذه الطائرات لتركيا طالما استمرت في تشغيل المنظومة الروسية.
ورغم تحسن العلاقات خلال ولاية ترامب الثانية، لا تزال هذه القضية تمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين البلدين.

وفي المقابل، أبدى عدد من النواب الديمقراطيين اعتراضهم على الصفقة، يتقدمهم العضو البارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب جريجوري ميكس، الذي اتهم الإدارة بعدم تقديم إحاطات كافية للكونغرس بشأن تداعيات الصفقة وعلاقتها باستمرار امتلاك تركيا لمنظومة إس-400.
وقال ميكس إن الإدارة "تجاوزت مرة أخرى مراجعة الكونجرس" في صفقة دفاعية تتجاوز قيمتها 700 مليون دولار، منتقدًا ما وصفه بعدم بذل جهد حسن النية لإطلاع المشرعين على أبعاد القرار.
في المقابل، نفى مسؤول في إدارة ترامب، في تصريحات لوكالة الأناضول التركية، تجاوز الكونجرس، مؤكدًا أن الإدارة تتعامل بشفافية مع المشرعين، وأن مسؤولين من وزارتي الدفاع والخارجية، إضافة إلى السفير الأمريكي لدى تركيا، قدموا إحاطات مباشرة حول الصفقة.
كما أعرب عدد من النواب الديمقراطيين عن رفضهم لأي خطوة مستقبلية لإعادة تركيا إلى برنامج إف-35، مؤكدين أن استمرار أنقرة في تشغيل منظومة إس-400 يتعارض مع القوانين الأمريكية.
وخلال استقباله الأمين العام لحلف الناتو مارك روته في البيت الأبيض، ألمح ترامب إلى إمكانية اتخاذ خطوات إضافية لصالح تركيا، قائلاً: "ربما سأفعل شيئًا سيجعل أردوغان سعيدًا جدًا."
وأضاف أن تركيا "عضو قوي في الناتو" وتمتلك جيشًا قويًا ومعدات عسكرية أمريكية متطورة، مؤكدًا أنه سيحضر قمة الحلف في أنقرة احترامًا للرئيس أردوغان.
من جانبه، أوضح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن أي قرار بشأن إعادة تركيا إلى برنامج إف-35 لا يزال مرهونًا بموافقة الكونغرس والتأكد من امتثال أنقرة للقانون الأمريكي، مشيرًا إلى أن الإدارة تُجري مراجعة شاملة للملف بالتنسيق مع وزارة الدفاع.
في المقابل، تواصل تركيا التأكيد على عدم وجود تعارض بين تشغيل منظومة إس-400 الروسية ومقاتلات إف-35، معتبرة أن استبعادها من البرنامج كان مخالفًا للاتفاقات المبرمة، وأن عودتها ستعزز قدراتها الدفاعية وتسهم في تعزيز قوة حلف شمال الأطلسي ككل.



